النص الترجمة الحرفية وغزو الدخيل في اللغة العربية المعاصرة أن احتكاك الشعوب ببعضها البعض ظاهرة طبيعية وسنة الله في خلقه منذ أن خلق الكون، وهذا الاحتكاك يتولد عنه احتكاك اللغات ببعضها، مما يؤدي إلى تأثر وتأثير كل منها في الأخرى. وبما أن اختلاف الألسن كذلك سنة بشرية لقوله تعالى (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف السنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين تاني الترجمة لتحل مشكلة التواصل بين مختلف الشعوب. واللغة العربية كغيرها من اللغات أثرت في كثير من اللغات كالفارسية والتركية والأردية والإسبانية وغيرها، أما تأثرها بغيرها من اللغات فقد عرف منذ فترة مبكرة كما يتضح ذلك من خلال الألفاظ الأعجمية التي وردت في القرآن الكريم، فكان فيه من الفارسية "أباريق" و"سجيل" و"إستبرق"، ومن الرومية القسطاس" و"صراط" و "شيطان" و "إبليس"، ومن التركية القديمة "غساق"، المغربي، 1908 ، ص (48). وأخذ الأطباء والفلاسفة يتداولونها كما نتداول هذه الأيام كلمات لا حصر لها من اللغات ولأن اللغة العربية لغة القرآن الكريم تكفل الله بحفظها، فلم تندثر كما كان مال كثير من اللغات القديمة. لهذا تشدد. اللغويون من أئمة اللغة العربية عند جمعها في تحري مصادرها وتحاشوا تدوين ما لم يسمع عن فصحاء العرب للحيلولة دون تسرب ألفاظ أعجمية إليها، خاصة بعد احتكاك العرب بغيرهم من الأجناس تحت لواء الإسلام لكن هذا التحفظ وحده لم يكن كافيا لصد هذا الاجتياح، فالحاجة أقوى فرضتها التعاملات اليومية والتبادلات التجارية، سبيلا لدخول بعض الألفاظ الأعجمية في لغة العرب.