إذا كانت العقيدة هي الأسس التي يقوم عليها الدين، ولذلك جاء وصفها في الشرع بالأركان، فأسس الإسلام تسمى أركاناً، فما هي أسس العقيدة ومرتكزاته؟ وشره. وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ففي كتاب الله- تعالى- يقول: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) [سورة البقرة: 177] . 50] . واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر: خيره وشره) وهذه الأسس ليست محصورة بأركان الإيمان وأركان الإسلام، بل حتى أن أصول الإيمان وأركان الإسلام لها قواعد هي من قطعيات الدين، فمثلاً: الإيمان بالملائكة مبدأ قد يقر به الكثيرون، كما كان من بعض الأمم التي تنكرت لجبريل عليه السلام، فلهذا ينتقض الإيمان، وتسمى مسلمات، وتسمى أصولاً وغير ذلك من المعاني المرادفة التي يفهم منها أن العقيدة هي أصول الدين العظمى التي ينبني عليها الدين للفرد والجماعة[4]. وعليه مدار الإسلام، وهو لبّ القرآن، كآية الكرسي، ونهي عن معصيته، وإمّا إخبار عن الكافرين، وهذا جزاء من أعرض عن الإيمان. يوضح هذا أننّا نجد أنّ ذكر الله قد تكّرر في القرآن باسم من أسمائه، فهو أصل الأصول، وقاعدة الدّين، وأن يُفرد بالعبادة والذل، والجلال، المنزَّه عن كل عيب ونقص[6]. وهم كما وصفهم الله عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ويسبحون الله الليل والنهار لا يفترون، وأنهم قائمون بوظائفهم التي أمرهم الله بها كما تواترت بذلك النصوص من الكتاب والسنة، فكل حركة في السموات والأرض فهي ناشئة عن الملائكة الموكلين بالسموات والأرض امتثالاً لأمر الله – عز وجل -. فيجب الإيمان بمن سَمَّى الله منهم على وجه التفصيل، وأن ما تضمنته حق، والزبور، والقرآن، وأنه مُهَيْمِن على الكتب السابقة، وأنه مخصوص من الله بالحفظ من التبديل والتغيير، فهو كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود. 4 – الإيمان بالرسل: وهو التصديق الجازم بأن الله أرسل رسلاً لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، واقتضت حكمته تعالى أن يرسلهم إلى خلقه مبشرين ومنذرين، فيجب الإيمان بهم جميعاً على وجه الإجمال، ويجب الإيمان بمن سمَّى الله منهم على وجه التفصيل وهم: خمسة وعشرون ذكرهم الله في القرآن الكريم، ويجب الإيمان بأن لله رسلاً غيرهم وأنبياء لا يُحصي عددهم إلا الله، ولا يعلم أسماءهم إلا هو جل وعلا كما يجب الإيمان بأن محمداً  صلى الله عليه وسلم أفضلهم وخاتمهم، والمسيء بإساءته، ويغفر الله ما دون الشرك لمن يشاء. والبعث شرعاً: هو إعادة الأبدان وإدخال الأرواح فيها، فيخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر أحياء مهطعين إلى الداعي، فنسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة. 6 – الإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى: وهو التصديق الجازم بأن كل خير وشر هو بقضاء الله وقدره، وأن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها أزلاً قبل إيجادها ثم أوجدها بقدرته، ومشيئته على وِفْقِ ما علمه منها، وأنه كتبها في اللوح المحفوظ قبل إحداثها. والأدلة على هذه الأركان الستة من الكتاب والسنة كثيرة منها: قوله تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} … الآية (3)، وقوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره)). ومذهب أهل السنة والجماعة في موضوع القضاء والقدر يعتقدون اعتقادا جازما أَن كل خيرٍ وشرٍ يكون بقضاء الله وقدره، وأَن الله فعالٌ لما يريد فكل شيء بإِرادته ولا يخرج عن مشيئته وتدبيره، وقَدر المقادير للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته، وعَلِمَ أَرزاقهم وآجالهم وأَعمالهم، وغير ذلك من شؤونهم؛ وملخصه: هو ما سبق به العلم وجرى به القلم،