شهد الادب الاماراتي في السنوات الاخيرة حضورا واضحا للمرأة خصوصا في الرواية والقصة القصيرة. وهذا الحضور لا يعني مجرد زيادة عدد الكاتبات بل يدل على تغير في طريقة تمثيل المجتمع وتجارب افراده. فقد اصبحت الكاتبة الاماراتية تكتب عن قضايا كانت تظهر غالبا من وجهة نظر الرجل مثل علاقة المرأة بالاسرة وضغط العادات والعمل والتعليم والبحث عن الاستقلال. وفي رأيي اضاف هذا الصوت صدقا وتنوعا الى المشهد الادبي لانه نقل تفاصيل الحياة اليومية ومشاعرها بلغة قريبة من الواقع. وتبرز في تجربة مريم الغفلي قدرة واضحة على تحويل المكان المحلي الى مساحة لمناقشة اسئلة اوسع مثل الحرية والهوية وتغير القيم. كما ان انتشار اسماء اماراتية في الجوائز والملتقيات الادبية يؤكد ان حضور المرأة لم يعد ظاهرة عابرة بل اصبح جزءا من تطور الادب الاماراتي. وتشير وزارة الثقافة والشباب (2021) الى ان دعم الكتاب والمبدعين وتوسيع المشاركة الثقافية اسهما في تنشيط الحركة الادبية في الدولة. كذلك يبين تقرير اليونسكو (2022) ان زيادة مشاركة النساء في الصناعات الثقافية تساعد على ظهور قصص اكثر تنوعا وتمثيلا للمجتمع. ومع ذلك لا تزال بعض الكاتبات يواجهن احكاما مسبقة تختزل كتاباتهن في كونها نسائية فقط. ويمنح التنوع القارئ فرصة لفهم التحولات الاجتماعية من داخل التجربة لا من خلال الانطباعات الخارجية. لذلك ارى ان القيمة الحقيقية للتجربة تكمن في جودة النص وقدرته على طرح اسئلة انسانية لا في جنس صاحبه. ومن هنا فان حضور المرأة يمثل اضافة اساسية تثري الادب الاماراتي وتجعله اقرب الى واقع المجتمع وتحولاته.