يعود أصل الميزانية في النظام الحديث إلى القرن السابع عشر عندما تم إقرارها في إنجلترا عام 1688. انتشر نظام الميزانية بعد ذلك في مختلف دول العالم، بما في ذلك فرنسا حيث قررت الجمعية الوطنية الفرنسية عام 1789 عدم قانونية أي ضريبة لا تفرضها السلطة التشريعية. كان الهدف من إقرار نظام الميزانية هو فرض رقابة السلطة التشريعية على الحكومة، حيث قرر البرلمان ضرورة موافقة النواب على الضرائب المفروضة ثم توسعت الرقابة لتشمل كيفية إنفاق المال العام. أصبح نظام الميزانية في شكله النهائي يفرض ضرورة موافقة المجالس النيابية على إيرادات ونفقات الحكومة للسنة المقبلة، وأصبحت موافقة المجالس النيابية على الميزانية من أبرز خصائص الديمقراطية التقليدية منذ القرن التاسع عشر. في الدول الإسلامية، كانت الميزانية عبارة عن الأموال التي تُجمع من الصدقات والزكاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم و تُنفق على المصلحة العامة، بينما توضع الغنائم في بيت المال وتُوزع على المسلمين بعد إخراج خمسها للنبي وأهل بيته. قبل الاحتلال الفرنسي، كانت الجزائر تدير شؤونها المالية وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، حيث كان يتم جمع الإيرادات وإنفاقها وفقًا للشريعة الإسلامية، كما كان يتم سك النقود وتنظيم الميزانية وفقًا للأحكام الإسلامية. كان "الخزناجي" مسؤولاً عن بيت المال، والذي يُشبه وزير المالية في الوقت الحالي. بعد الاحتلال الفرنسي، ألغى المحتل الفرنسي منصب الخزناجي وألحقت أموال الدولة الجزائرية بأموال الدولة الفرنسية. ومع ذلك، استمر الأمير عبد القادر في إدارة شؤون دولته وفقًا للنظام المالي السابق مع بعض الإضافات التي اقتضتها الحرب ضد الوجود الفرنسي. خلال حرب التحرير الجزائرية، كانت الميزانية تتكون من الإيرادات التي تُجمع من التبرعات والاشتراكات، و كانت تُستخدم لشراء الأسلحة وتوفير تمويل جيش التحرير الوطني والمنظمات الأخرى التابعة للثورة.