سَافَرَ عُمَرُ وَصَدِيقُهُ خَالِدٌ إلى غَابَةِ قَرِيبَةٍ مِنْ مَدِينَتِهِمَا، وَكَانَتْ هَذِهِ هِي المرَّةَ الأولَى التِي يُسَافِرَانِ فِيهَا مَعَا. وَبَعْدَ أنْ أَدَّيَا صَلاةَ الظَّهْرِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ وَاصَلا جَوْلَتهُمَا فِي الغَابَةِ. قَرَّرَ الصَّدِيقَانِ العَوْدَةَ إلَى مَدِينَتِهِمَا عِنْدَمَا حَلَّ المَسَاءُ وَأَوْشَكَتِ الشَّمْسُ عَلَى المَغِيبِ، وَبِمُجَرَّدِ أنْ عَرَفَ خَالِدٌ أنَّ القَادِمَ نَحْوَهُمَا دُبِّ جَرَى نَحْوَ شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ وَتَسَلَّقَهَا. أمَّا عُمَرُ فَقَدْ قَرَّرَ أنْ يَتَصَرَّفَ حَسْبَ مَعْلُومَاتِهِ عَنِ الدُّبِّ فَتَمَدَّدَ عَلَى الأَرْضِ وَحَبَسَ أَنْفَاسَهُ. وَلَمَّا اخْتَفَى الدُّبُّ نَزَلَ خَالِدٌ مِنْ فَوْقِ الشَّجَرَةِ، وَوَقَفَ إلَى جِوَارِ صَدِيقِهِ وَقَالَ لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتُ الدُّبِّ يَهْمِسُ فِي أَذُنِكَ، أَجَابَهُ عُمَرُ ضَاحِكًا: قَالَ لِي الدُّبُ: إيَّاكَ أنْ تُسَافِرَ مَعَ صَدِيقٍ يَتْرُكُكَ عِنْدَ ظُهُورِ بَوَادِرِ الخَطَرِ.