عملا بمبدأي الحرية والمساواة لا يمكن للشخص أن يلتزم إلا بما ارتضته إرادته، لذلك تأسست التشريعات المتأثرة بهذه الفلسفة على تقديس الإرادة التي تمثل المصدر الأوحد للعقد والتي تضفي قوة الزامية عليه باعتباره "شريعة المتعاقدين". ونتيجة لذلك ينشأ الالتزام التعاقدي الذي يحكم العلاقة بين أطراف العقد فيبيّن التزاماتهم وحقوهم وينشأ الرابطة القانونية فيما بينهم. فإذا أخّل أحد المتعاقدين بأيّ من التزاماته التعاقدية على نحو تسبب في ضرر للمتعاقد الآخر تقوم المسؤولية العقدية كأهم أثر للصبغة الإلزامية التي يكتسيها العقد. وتجدر الإشارة إلى أن حرية المتعاقدين لا تقتصر على تحديد مضمون العقد، بل تتعداه لتشمل الاتفاق حول أحكام المسؤولية العقدية. وفي هذا الصدد يتنزل موضوع ندوة البحث " الاتفاقات حول المسؤولية العقدية". يمكن تعريف المسؤولية العقدية بأنّها الالتزام، الناشئ في ذمّة المدين، لتعويض الدائن عن الضرر الذي حصل له من جراء عدم تنفيذ المدين لالتزاماته العقدية. أي هي الإخلال بالتزام ناشئ عن عقد صحيح، فقد يمتنع المدين عن تنفيذ التزامه المحدد في العقد، أو قد ينفذه بصورة سيئة أو ينقطع عن تنفيذ جزء منه مما يلحق الضرر بالدائن، فيترتب عليه الالتزام بالتعويض عن هذا الضرر. تبرز التفرقة بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية التي تعرف على أنّها المسؤولية الناتجة عن خرق واجب قانوني سواء كان الفعل عمدا أو غير عمد،