المطلب الثاني أهداف النظام الاقتصادي الإسلامي يسعى النظام الاقتصادي الإسلامي إلى تحقيق عدة أهداف يمكننا إبرازها في النقاط التالية: أولاً : تحقيق حد الكفاية المعيشية : الكفاف أن يأخذ معيشته على قده الكفاية يعيش برفاهية يهدف الإسلام في نظامه الاقتصادي إلى توفير مستوى ملائم من المعيشة لكل إنسان ، وهو يختلف عن حد الكفاف المعروف في الاقتصاد الوضعي، وهو ما يشكل مستوى متواضعاً للرفاهة الاقتصادية". تذكر قصة الفقير الزمي مع عمر رضي الله عنه ومذكورة في الخراج لأبي يوسف وقد ذكر الفقيه ابن حزم في كتابه المحلى أن الكفاية – التي بدونها يصبح تتحقق في طعام وشراب ملائمين ، وكسوة للشتاء وأخرى الإنسان معدماً للصيف، أي حقوق المأكل والملبس والمأوى. كما ذكر الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية أن العبرة في العطاء هو توفير حد الكفاية، الذي يفترض على المجتمع الإسلامي توفيره لكل فرد عجز عن تحقيقه لقوله : "أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى". ولهذا فقد فرض الإسلام موارد معينة كالزكاة تسهم في تحقيق الكفاية المعيشية للذين لا يقدرون على كفاية أنفسهم، ولو كانوا غير مسلمين، علماً بأن الزكاة ليست هي الأداة الوحيدة المسئولة عن ضمان حد الكفاية في الاقتصاد الإسلامي، بل يعتبر التدخل في سوق العمل من قبل الدولة لتوفير فرص العمل والكسب للعاطلين وإقرار الأجر العادل الذي يحقق الكفاية المعيشية للأجير وتوجيه الموارد الاقتصادية وفقاً لاحتياجات المجتمع الحقيقية من الأدوات التي تسهم في تحقيق حد الكفاية في الاقتصاد الإسلامي ثانياً : الاستثمار التوظيف" الأمثل لكل الموارد الاقتصادية ۱) توظيف الموارد الاقتصادية في إنتاج الطيبات من الرزق وعدم إنتاج السلع أو الخدمات الضارة والمحرمة. ۲) التركيز على إنتاج الضروريات والحاجيات التي تسهم في حماية مقاصد الشريعة، وبذلك يتم تخصيص الموارد الاقتصادية بحسب الحاجات الحقيقية للمجتمع وليس بحسب أسعار الطلب لأحاده. ينكر الإسلام وبشدة التفاوت الصارخ في توزيع الدخل والثروة، مما يؤدي إلى تهميش الأغلبية الساحقة التي لا تستطيع ضمان تغطية حاجاتها الأساسية، كما هو الحال في النظم الاقتصادية الوضعية، كما لا يقر الفقر المعدم، أو حرمان أحد من وسائل المعيشة،