10/03/2024] Bouthaina️: يوضح بورديو علاقة الاستعدادات الثقافية الموروثة عن الأسرة بالنجاح المدرسي في كتاب (الورثة) الذي يستند إلى مجموعة من الإحصاءات التي تسلّط الضوء على أهمية الأصل الاجتماعي في بلوغ مستوى الدراسات العليا؛ «إن حظوظ ابن إطار عالي في ولوج الجامعة تفوق حظوظ ابن عامل زراعي بثمانين مرة، وحظوظ ابن عامل صناعي بأربعين مرة؛ وتفوق هذه Bourdieu et Passeron1964: الحظوظ حظوظ ابن إطار متوسط بالضعف 14-21). وتتجسد اللامساواة المدرسية في أشكال مختلفة من النتائج؛ الإقصاء» و«النفي» إلى التخصصات الأقل قيمة، والتأخر أو التوقف» الذي يعني التكرار قبل أو بعد الدراسات الجامعية. يكون الأصل الاجتماعي هو العامل الأكثر تحديداً للتمايزات التي يبدو فيها الأبناء المنحدرون من الطبقات الشعبية كطراح للمؤسسة المدرسية. يُبَيِّنُ كتاب (الورثة) أن علاقة التفاوتات الاجتماعية بالنجاح المدرسي لا تتوقف على اختلاف الرساميل الاقتصادية بقدر ما تتوقف على اختلاف الاستعدادات 185 العنف الرمزي والهيمنة الثقافية، ولتفسير هذه الظاهرة صاغ بورديو مفهوم «رأس المال الثقافي الذي يعني اللغة العالمة والمعارف الثقافية والقدرة على تثمين الأعمال التي تنتجها الثقافة العالمة»، كالمسرح والموسيقا الكلاسيكية والرسم وارتياد المتاحف وإتقان اللغة اللاتينية. إلخ. وبينت الإحصاءات أن رأس المال الثقافي يتزايد كلما ارتفعنا في سلم التراتب الاجتماعي، ما يعني أن أبناء الطبقات العليا يرثون عن أسرهم هذه المعارف الثقافية. ويعد بورديو هذه المعارف الثقافية الموروثة عن الأسرة امتيازاً ثقافياً»؛ علماً أن أبناء الطبقات الشعبية لا يحظون بهذا الامتياز الثقافي؛ وكنتيجة لذلك، إنهم يتقنون بشكل ضعيف جداً اللغة المدرسية التي هي ليست سوى اللغة الأم للأطفال المنحدرين من الطبقات المثقفة» Bourdieu, 1966a: 395) هكذا استطاع بورديو في كتابه (الورثة) أن يبين، انطلاقاً من إحصائيات وتحليلات دقيقة، تهافت فكرة المدرسة الديمقراطية. فقد أظهرت هيمنة أبناء الطبقات المحظوظة ثقافياً على التعليم العالي كيف تلعب المدرسة دور آلية للانتقاء الاجتماعي؛ فبينما يصل إلى الجامعة أبناء الأوساط التي تتمتع برأسمال ثقافي كبير، ولأن أبناء الطبقات العليا يرثون» عن أوساطهم الأسرية الاستعدادات الثقافية التي تثمنها المدرسة، ومن ثم يمكنهم استثمارها في أنشطتهم المدرسية، يكون أبناء الطبقات الدنيا ملزمين ببذل مجهود أكبر إن أرادوا امتلاك استعدادات ثقافية أكبر من تلك التي يمتلكها زملاؤهم ذوو الامتياز الثقافي 19:02, 10/03/2024] Bouthaina️: علاوة على ذلك، 19:02 30 نظرية العالم الاجتماعي 186 فالاختيارات المتعلقة بالتوجيه ومتابعة الدراسة تبدو كاستدماج للقدر المخصص لجماعة الانتماء إن أبناء الطبقة العمالية يَحُدُّون من طموحاتهم؛ لأن ها بتوس الطبقات العليا الذي يولد لديها شعوراً بقبول النظام التعليمي المشروع يُقلّل من حظوظهم في النجاح؛ وذلك بجعلهم يمتنعون عن الرغبة في بلوغ مستويات تعليمية عليا (هذا ليس مخصصاً لأمثالنا»). وبالمقابل، إن البورجوازيين الصغار يشجعون أبناءهم على بذل أكبر قدر من الجهد المدرسي وملاحقة هدف الارتقاء الاجتماعي الذي يبدو لهم ممكناً وقابلاً للتحقيق، الأمر الذي لا ينطبق على الطبقات الشعبية. زد على ذلك أن الميل إلى الاستثمار في النظام التعليمي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بامتلاك رأس المال الثقافي؛ فالشريحة التي تمتلك رأسمالاً ثقافياً كبيراً في الطبقة المتوسطة،