فانزل القرآن في هذه السورة لكي لا يضيق صدره الشريف () عما يقولون من أقوال، والابتعاد عن الدين الاسلامي الحنيف، والنبي (3) مكلف بالتبليغ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور فقال تعالى: ﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَابِقٌ بِهِ، صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنْزُ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكُ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) لمعنى العام خاطب الله سبحانه وتعالى نبيه ()، فقال تعالى: ﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ جملة لعل استفهام الانكاري اي: افتارك يا محمد ما يوحى إليك من ربك من القرآن، لما فيه من التبليغ في أمر الدعوة بالتوحيد، يضيق صدره فقال تعالى: ﴿وَضَابِقٌ بِهِ صَدْرُكَ بما يقولون له استهزاء والسخرية وكذلك الحق أن كل من يضيق صدره لما لا يقدر على إتيان ما طلبوا منه من الكنز، وقد وعدوا أن يؤمنوا لو فعل عما كانوا يقولونه له من انزال كتاب ليس فيه يسب الهتهم (1)، وان يقولوا تعامياً عن تلك البراهين، وعبر بالإنزال دون الإعطاء ؛ والمعجزة أن ينزل عليه إنزالا من غير أي سبب من أسباب الكسب فيكون له جبل من ذهب وآخر من فضة، وقد يكون يدفع بأن يكون معه ملك، وقد بين الله استحالة ذلك كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ (٢) ، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (1) أن يقولوا والمعنى يكون لو أظهرت عليهم بما أوحيت به لولا ، والوعيد من عند ربه ليتابع الناس له أو جاء هلا معه ملك مصدق لنبوته ورسالته ليطيعوا ويؤمنوا به طوعاً بلا كلفة لا تبال لهم يا خاتم الرسل بهم وبهذا أتاهم هذه ولا تخطر ببالك أمثال وانما انت نذيرا ومبلغ لهم (۲) فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ ) إن الله سبحانه وتعالى انزل القرآن على الرسول ()، وغير مبال بما يصدر منهم، بما أوحي إليك ويطلق ألسنتهم، وليس عليك من أعمالهم شيء انما جزاءهم عند الله بما فعلوا، غير مبال بما يصدر عنهم من مضايقات لك، الجن والإنس فكان يضيق صدره عن منازعة الجن والإنس والبراءة من كل عابد و معبود سوى الله، فأتاه الله من آياته ما اتسع لكل ما حمله وصغره عنده كل شيء احتمله من المشاق؛ وذلك بأن أخرج عن قلبه جميع الهموم وما ترك فيه إلا هذا الهم الواحد، ولا يبالي بما يتوجه إليه من إيذائهم، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله (۳). بما امتن الله به عليه من منن تتصل بوظيفة التي حمله الله أعباءها ، وهي كونه نبياً ورسولاً سيواجه لدى قيامه بتأدية الرسالة في قومه صعوبات يذللها الله له ، ولم قال نشرح لك صدرك ولم يقل اشرح صدرك؟ لان ذلك حمل على باب نون التعظيم مما يدل على عظمة النعمة، ويدل ذلك على أن الشرح نعمة لا تصل إلى العقول إلى كنه جلالتها ، فلو كنت ضيق القلب السخروا منك،