هو أبو الوليد أحمد بن عبدالله بن زيدون. ونشأ مكتباً على العلم وارتشاف مناهل الثقافة ، وقد تخرج في ذلك على أبيه وعلى صديق ابيه بن ذكوان عالم : الأول في عصره ؛ وتخرج في النحو والأدب واللغة على أبي بكر مسلم بن أحمد ثم تردد على علماء عنهم الشيء الكثير في مختلف نواحي الثقافة ، أصبح بعد زمن قصير علماً . الكبرى التي انتهت بسقوط الأمويين وقيام دولة بني جهور ، فتقرب ابن زيدون من مؤسسها أبي الحزم بن جهور فلقيه بذي الوزارتين. ثم اتصل بالخليفة المستكفي وهام في حبها الى حد بعيد جداً. وكان المستكني - على حد قول ابن حيان - مجبولاً على الجهالة ، عاطلاً من كل خلة تدل على فضيلة . مشتهراً بالشرب والبطالة ، سقيم السر والعلانية ، وكانت ابنته ولادة من أهل الأدب والشعر والموسيقى ، سنة ۱۰۲٥م فتحت بينها للأدباء والشعراء ، قال ابن بسام : ، وفناؤها ملعباً الجياد النظم والنثر، يعشو أهل الأدب الى ضوءغربها ، ويتهالك أفراد الشعراء والكتاب على حلاوة عشرتها، على أنها سمح الله لها وتغمد زللها - الطرحت التحصيل ، علق ابن زيدون ولادة وعلقته، وقضيا ردحاً من الزمن في عيشة استهتار ومجون الى أن كان يوم تبدلت فيه الأحوال وتبدلت فيه ولادة لعشيقها، ذلك أن ابن زيدون وقع في هوى إحدى جواري ولادة أو أنه انتقد أحد أبياتها ووقعت في هوى الوزير أبي عامر بن عبدوس ، وراح ابن زيدون يتوسل بغير جلوى، وينظم الشعر مهدداً ابن عبدوس . ولادة تباريح الهوى ، وكتب الى ابن عبدوس رسالة عرفت وبالرسالة المنزلية و مسخر فيها منه على لسان فلم يلبث الوزير أن عمل على صحن الشاعر ، فراح ابن زيدون في سجنه يكتب الشعر وراح يكتب إلى أبي الحزم رسالته المعروفة و بالرسالة ولكنه لم يجد أذناً تصفي. فصمم إذ ذاك على الحرب فقر ليلة عيد الأضحى وظل متخفياً عن الأنظار إلى أن عفا عنه أبو الحزم ولما خرج من السجن بعث الى ولادة بقصيدته المشهورة : نى التالي بديلاً من تدانينا و تاب من طيب لقيانا تجافينا ول توقي أبو الحزم سنة ١٠٤٣م اتصل الشاء باشه أبي الوليد ونقي لديه حظوة وارتفع عنده إلى مرتبة الوزارة، ثم اتخذه أبو الوبيد سفيراً بينه وبين ملوك الطوائف فراح يتقلب من بلد إلى بلد وهو أبداً متشوق إلى قرطية ينظم الشعر في حنان وهو أبداً أسير حب ولادة وأسير الكأس والبالي الساهرات، ريدون بلاط عاد في إشبيلية ثم في قرطبة، فجعله المعتضد وزيراً له. المعتقد زاد ابنه المعتمد في تكريم الشاعر ، و جعله نديم شرابه ورفيق هوه وحياته ، ولما ثبت ثورة إشبيلية على اليهود وجدوا ساعتهم المنتظرة : فأشاروا على المعتمد أن يرسل ابن زيدون لإخماد قار الثورة ،