شهدت سلطنة عُمان تحولًا تاريخيًا مفصليًا مع تولي السلطان قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه – مقاليد الحكم في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م، حيث بدأت مرحلة جديدة اتسمت بإعادة بناء الدولة العُمانية الحديثة على أسس سياسية وإدارية واجتماعية شاملة. فقد كانت البلاد قبل هذه المرحلة تواجه تحديات متعددة تمثلت في محدودية البنية الأساسية، الأمر الذي تطلّب تبنّي نهج قيادي مختلف قادر على إحداث تغيير جذري ومستدام. فاختار نهجًا سلطانيًا قائمًا على التواصل المباشر، والاستماع إلى احتياجات المجتمع، بل جاء منسجمًا مع طبيعة المجتمع العُماني وقيمه القائمة على الحوار والمجالس المفتوحة والتفاعل المباشر. وقد تجسّد هذا النهج في الجولات السامية التي قام بها السلطان قابوس في مختلف ولايات السلطنة، وأسهم هذا الأسلوب في تقليص الفجوة بين القيادة والمواطنين، يمكن القول إن النهج السلطاني في عُمان نشأ في سياق تاريخي اتسم بالحاجة إلى بناء الدولة من الميدان، وتوحيد الجهود الوطنية، وهو ما مهّد لتبني أساليب إدارية حديثة،