بتعبيرات محمّلة بالقلق في لحظة مفصلية من المواجهات العسكرية في البلاد، بالتزامن مع استعادة القوات الحكومية زمام المبادرة في عدد من الجبهات وتقدمها أمام مليشيا الحوثي. وجاءت دعوة "جروندبيرج" إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، في وقت كانت فيه القوات الحكومية قد حققت تقدمًا في الساحل الغربي وريف محافظة تعز، وأثارت تصريحات المبعوث الأممي موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وترافقت مع إطلاق عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه مدن ومواقع مدنية. ارتبط اسم غروندبرغ بسلسلة من البيانات والإحاطات التي تدعو إلى خفض التصعيد وضبط النفس والعودة إلى المسار السياسي. وفي بلد أنهكته الحرب وتفاقمت فيه الأوضاع الإنسانية والاقتصادية على مدى سنوات، يرى هؤلاء أن التركيز على الدعوة إلى وقف القتال، من دون معالجة أسباب الحرب والانقلاب وسيطرة مليشيا مسلحة على مؤسسات الدولة، ومع تعقّد الملف اليمني وتداخل العوامل المحلية والإقليمية والدولية، والقائم على التعامل مع طرفي الحرب بوصفهما طرفين في نزاع يحتاج إلى تسوية سياسية. غير أن هذا النهج يواجه اليوم انتقادات كثيرة وحالة غضب متزايدة، دعا غروندبرغ الأطراف اليمنية إلى وقف جميع الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، محذرًا من أن العودة إلى قتال واسع النطاق ومستمر ستكون لها عواقب وخيمة على المدنيين، انهالت تعليقات الغضب من قبل مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أنه أصل المشكلة وسبب إطالتها باسم الهدنة والسلام والتسوية السياسية. والتوجه نحو حسم المعركة وإنهاء معاناة المدنيين التي فرضها انقلاب مليشيا الحوثي. الذي أوقف قوات الجيش على مشارف مدينة وميناء الحديدة خلال العام 2018، مشيرين إلى تجاهل الأمم المتحدة لتلك المذبحة. بتهمة عدم الحياد والتدخل في الشؤون الداخلية. بينما إجراءات مليشيا الحوثي وجرائمها لم تستثنِ أحدًا، وآخرين تعرضوا للتعذيب. منعت المليشيا عمل العديد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة، اعتبر وزير الإعلام معمر الإرياني أن بيان المبعوث الأممي يثير جملة من التساؤلات المشروعة، تصعيدًا واسعًا من جانب مليشيا الحوثي. في حسابه على منصة «إكس»، إن الحوثيين قصفوا مدنًا وأحياء سكنية ومنشآت مدنية، واستهدفوا مدنيين وبنى تحتية في محافظات عدة، وتساءل الوزير: أين كانت دعوات ضبط النفس عندما كانت مليشيا الحوثي تحشد الآلاف من عناصرها باتجاه جبهات تعز، في محاولة جديدة لخنق المحافظة وقطع ما وصفه بآخر شريان للحياة أمام ملايين السكان فيها؟ وفق تعبيره، داعيًا المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد وتوجيه الضغط إليه، وقال نعمان، في حسابه على منصة «إكس»، وفق تصريحاته. وفق الموقف الحكومي، أن المركز القانوني للوضع في اليمن واضح، ولا يحتمل المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية ومليشيا مسلحة استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها. تتحول عمليًا إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع ومكافأة المليشيات التي فرضته بالقوة. عبد الملك المخلافي، وصنع السلام، وليست تصريحات موظفين أمميين لم يحققوا نجاحًا يُذكر في تنفيذ القرارات الأممية وصنع السلام. وتأتي حالة الغضب الشعبي من تصريحات غروندبرغ في ظل تراكم سنوات من الحرب والهدن والمفاوضات غير المكتملة، وما يعتبره اليمنيون خذلانًا متواصلًا وتدليلًا لمليشيا الحوثي، ولذلك، ينظر كثيرون منهم إلى أي محاولة للتأثير على تقدم الجيش أو وقف عملياته باعتبارها تدخلًا غير مقبول في مسار المعركة،