عرض منطق الأطروحة: ” لا يمكن تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية “ إذ كل جزء فيها تابع للكل فأجزاء الكائن الحي مرتبطة ببعضها وتؤلف وحدة غير قابلة للانقسام و كل محاولة لإستئصال العضو من العضوية يؤدي إلى موته و بالتالي تتغير طبيعته ، عكس المادة الجامدة التي لا تشكل أية وحدة متماسكة، يقول كوفيي:”إن سائر أجسام الجسم مرتبطة فيما بينها، التنفس و التكاثر فالكائن الحي يولد و ينمو و يهرم و يموت و يتحرك و يتغير عكس الجمادات التي تتمثز بالثبات و السكون مما يجعل إمكانية التنبؤ به مستحيلة يقول بيشا ” إن الحياة هي جملة الوظائف التي تقاوم الموت “. و كذا صعوبة التجريب و التعميم فطبيعة الكائن الحي تجعل إمكانية التجريب عليه أمرا مستعصيا لأن المادة الحية تشكل كلا متماسكا يصعب عزل أحد أعضاءه وإدخاله إلى المخبر لأنه يؤدي إلى هلاكه يقول في هذا كوفيي ” إن محاولة بتر أي عضو من الجسم هي موت الجسم ” كما أن إدخال الكائن الحي إلى المخبر يؤدي إلى إضطرابه و بالتالي يحدث تشويشا في التجربة و تكون نتائجها غير دقيقة فالكائن الحي لا يكون في حالته الطبيعية إلا في محيطه الاصلي يقول في هذا لوكانت دولوي:”لا يستطيع العالم الذي حلّل المادة الحية أن يركبها بجميع عناصرها المشوشة التي قسمتها عقاقير الكيمياء” كما أن الغاية من تطبيق المنهج التجريبي هو تعميم النتيجة المتوصل إليها لتشمل كل أفراد الجنس الواحد و هذا أمر غير ممكن في مجال المادة الحية لأن كل كائن حي فريد من نوعه و له مميزات خاصة به ، و منه نستنتج أنه لا يمكن تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية عرض نقيض الأطروحة: ” يمكن تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية “ إن الدراسة العلمية في البيولوجيا أمر ممكن حيث تكمن العلماء من تجاوز كل العوائق و نجحوا استخدام المنهج التجريبي في المادة الحية ويتجلى نجاح لذلك من خلال التقدم و التالق المستمر في علم البيولوجيا وقد تبنى هذا الموقف كل من كلود برنار ، لأن كلاهما يتكون من نفس العناصر الكيميائية حيث أننا نجد في تحليل الجسم الحي الأوكسجين، والتكنولوجي على مستوى وسائل الملاحظة و التجربة (كجهاز الراديو، إلى جانب النجاح الذي حققه العلماء في علم الوراثة الذي مكن من تصحيح العديد من الأخطاء الوراثيّة و التحكم في الكائن الحي و تركيبته و يعود الفضل الكبير في تطور البيولوجيا إلى كلود برنار الذي إجتهد من أجل إخراج العلوم البيولوجية من أزمتها الى مجال الإزدهار والتقدم معتبرا ان المادة الحية يمكن دراستها تجريبيا شرط الحفاظ على خصوصيتها ، إذ يقول كلود بارنار: :” على البيولوجيا أن تعتمد على منهج العلوم الفيزيائية مع الاحتفاظ بشروط المادة الحية و قوانينها”، وقد أثبت أن المادة الحية تخضع لمبدأ الحتمية والإطراد وكل شروط و قوانين المنهج التجريبي و ذلك من خلال تجربته الشهيرة على الأرانب، حيث لاحظ وجود تغيّرعلى بول الأرانب ثم إفترض سبب هذا التغيّر و قام بعدها بتطبيق التجربة عليه وبعد تكرار التجربة عدة مرّات و على عدة حيوانات و صل إلى قانون عام هو “جميع الحيوانات آكلة العشب تخضع لحتمية أنه : إذا أخضعت للتجويع فإنها تتغذى من البروتين المدخر في جسمها”. يقول كلود برنارد “يمكننا في ظواهر الأجسام الحية على غرار ما يمكننل في ظواهر الأجسام الجامدة من معرفة الشروط التي تدبر أمر الظواهر “ و منه نستنتج إذن أن تطبيق المنهج التجريبي في المادة الحية ممكن. يمكن التسليم بوجود العوائق التي منعت العلماء من إدراك واستخلاص كل القوانين العلمية في دراستهم للمادة الحية، وبعد التحليل نستنتج ان المنهج التجريبي قد برهن انه المقياس المثالي لكل بحث يريد ان يكون علما موضوعيا ، كلود برنار:” إن التجريب هو الوسيلة الوحيدة التي نملكها لنتطلع على طبيعة الأشياء التي هي خارجة عنا”.