بسبب اعتقال الزعيم سعد زغلول وأصحابه وسخط الشعب على قيود الاحتلال وتطلعه إلى الحرية والاستقلال اشترك الشعب كله في الثورة رجالا ونساء وأطفالا وشبابا وشيوخا وعمالا وطلبة، والحديث على مشاركة الطلبة في الثورة يقودنا للحديث على من كان يقودهم يا ترى من هو هذا الشخص الذي كان ينظم الطلبة ويقودهم في الثورة ؟ مما لا شك فيه أن مصطفى النحاس هو الذي لعب دورا رئيسا في تحريك وتحريض الطلبة قبل الثورة، وهو الذي كان إحدى أدوات الحزب الوطني الهامة في الثورة، حيث أضحى مصير الطلبة مثل مصير الخريجين وخير تعبير عن ذلك الشعور هو اعتراف أحد الفدائيين المتهمين باغتيال موظف بريطاني يعمل في خدمة الحكومة المصرية بأن ما دفعه إلى ذلك الفعل هو الرغبة في إفساح الطريق أمام الشباب للالتحاق بالوظائف الحكومية لذا ترى أن الطلبة كانوا يشكلون واحدة من أهم القوى الضاربة في الحركة الوطنية بعد المحامين، تقدمت جموعهم طالبة أن يقبض عليهم كلهم لأنهم مشتركون مع زملائهم في الجريمة ؛ فإن كانت هناك جريمة فإنهم يتحملونها كلهم مع بعض دون أن يختص بعضهم بشرف التضحية والألم في سبيل الوطن دون البعض الآخر، فيردد وراءه الجميع النداء بقوة وحماس وبوجه عام كان الطلبة هم قادة الثورة بحق، وانفتحت أمامهم أبواب السجون والمعتقلات ومن بينهم كان كثير من الضحايا الذين استبسلوا واستشهدوا، ولقد جذب هذا العمل الكبير الذي قام به الطلبة أثناء الثورة أنظار قيادة الوفد، وكان لهذا الدور الكبير الممتد للطلبة في أثناء ثورة 1919 الصدى الواسع لانتشار الثورة بين جماهير الشعب ويمكن بذلك أن نستخلص عدة حقائق أن شمول الحركة التي فجرها الطلاب لكل طبقات الشعب قد أصاب السلطة العسكرية للاحتلال بالذعر، الأمر الذي جعلهم يتدخلون بعنف لقمع الحركة، ويصدرون الأوامر والتهديدات لمن يحاول مخالفة دعوتهم بمنع التظاهر والتجمع، ومن هنا يمكن الإشارة إلى ملاحظتين مهمتين هما الملاحظة الأولى: أنه إذا كنا نشير إلى الطلبة بصفة عامة فإن هذا لا يعني أن الطلبة هنا طلبة المدارس العليا والثانوية والابتدائية فقط بل إنما يشمل هذا المعنى حتى طلبة الأزهر والمعاهد الإسلامية، ففي جانب مشاركة طلبة الأزهر والمعاهد الإسلامية في الثورة تذكر العديد من الدراسات الأوروبية أن الثوار كانوا يتخذون من الأزهر مقرا للاجتماعات ،