كان أمري وأمره محسوما بالنسبة إليها، ذياب الهلالي على وجه الخصوص، إلى ليبيا ثم الجنوب التونسي والجنوب الجزائري. بعينين حمل مشرطا لطيفا أسمته العرب المقدح لتضيف: عائلة ذكية جدا، يتقنون التعامل مع الآخر بما فيه التجارة. الأمر بالنسبة إليها محتوم جينيا. نحن هكذا نولد بدماغ يحمل جينات من ألف سنة، ولا أعلم كيف تحوّل فكري وخيالي إلى عالم العلاج بالفنّ. لكن هل إنّ جيناتنا وحدها هي التي تحكم علينا بصورة نهائية منذ الولادة؟ وما دور كلّ التربية التي تحلّ فيما بعد؟ وما دور كل الأمر ما بعد الجينيّ؟ فمكوّنات الدماغ البشري، وبين الفنون أغلبها التي قد تساعد عليلا غير قابل لهذي الحياة والمعالج الذي عليه أن يكون في نفس القوت فنّانا متميّزا ومعالجا يتدرّج مع العليل في خفايا دماغه عبر ما يرسم أو يؤدي من غناء أو رقص أو فنّ التمثيل أو غير ذلك. لعلّ مجرّد إلقاء نظرة بسيطة من حولنا تلقنّنا بصورة لا جدال فيها بأنّ العلاج بالطبل والمزمار في الحضرة أو الزيارة، لا يمكن أن يكون أمرا حديثا أو مستحدثا. بل هو يعود إلى قرون من الزمن. وعلى الرغم من أنّ العلاج بالفن بصورة عامة، يمثّل الانضباط العلاجي للأطفال والمراهقين على وجه الخصوص، فإنّ جذوره باستخدام الفنون في العلاج للمرضى النفسيين وُجد منذ وجود الإنسان البدائيّ الأول؛ وإنّ رسم ذلك الفنان لتلك الأشياء لم يكن، بل كانت الأهداف أعمق نفسيا وكانت رسائله متعدّدة، إنّ رسومات فنّاني الكهف كانت تهدف إلى علاقات لا شعورية مع موضوعات رسوماتهم، لينبّه بخطره على المجتمع، فيشكو له ضعفه ويشكو مشاكله ويطلب إليه الحماية من مخاطر الحياة له ولأهله. ونراه قد صنع في نفس الوقت آلهة ضخمة أحيانا فمخيفة، أو في شكل حيوانات ذات رأسين وحيوانات ذات عدّة رؤوس. قام بذلك ليخيف ابنا ضالا، كما هو بها يخيف عدوا قد يتجرّأ على فعل أمر ما قد لا يُرغب فيه. هذه الآلهة التي صنعها وابتكرها من طين أو من حجارة أو من معادن، إنّما صنعها كي يهدّأ من استهتار النفس بالقيام بعمل مشين كما يراه. هذا الإله القائم فعلا تراه منتصبا كذلك في ذاكرته ومخيّلته. وبعد ثلاثة آلاف سنة من التجربة المادية سوف نلاحظ أنّ هذا الإله الذي صنعته أياد معروفة يتحوّل شيئا فشيئا إلى نار موقدة أو حيوان أو جرم سماويّ أو كوكب، وبذلك، فإنّ الأنبياء الذين قدموا برسالتهم قد مكّنونا من أمر أن الله يوجد بعيدا وفي كلّ مكان؛ وقد أضحوا مقتنعين ومقنعين بأنّ هذه الفكرة التي أسسوها تتجاوز أشخاصهم لتعمّ الكون والدماغ الثاني من كلّ البشر تقريبا. فيضطرّك للركوع أحيانا إيذانا بخوف داخلي لهيبة في التمثال ذي الألوان الذهبية؟ وهلا شاهدتم زوارا لضريح وليّ صالح مغطى بأجمل لون أخضر مع كتابات بالأحرف الكوفية أو القيروانية في غاية الأناقة؟ وهلا مسكتم يوما رخام السواري لبعض المساجد في سمرقند؟ وهلاّ انتابتكم ضرورة الخشوع للرهبة عند دخولكم كنيسة نتردام بباريس ذات الأسلوب القوطيّ قبل أن تلتهما النيران؟ وألم تحسوا بأنفسكم أقزاما أمام عظمة وأناقة أعمدة معبد الكرنك بمصر وتيجانها؟ ولعلّه كذلك بيت لمن بقي على قيد الحياة يستنشق من عظمة الإنجاز عبير الشفاء ويستلهم من زركشته وألوانه مسلكا لإفراز ما علق به من أدران. هذه هي أدوار المعابد والمساجد. وعبر هذا التاريخ، نجد أنّ الإنسان حاول أن يعبّر عن نفسه سواء بواسطة فنون ومن بينها الموسيقى، وذلك من الصين إلى الهند إلى العالم الفرعوني إلى بلاد اليونان وبلاد الروم. رغم كل النصوص والفتاوى المحرّمة لذاك الفنّ والتشخيص. عبر الفنّ وبخاصة الموسيقى؛ فقد أجمع العلماء على عراقة الحضارة العربية الاسلامية ومكانتها الرفيعة بين سائر الحضارات الكبرى التي ظهرت في تاريخ البشرية، والتراث العلمي العربي، فالباحث عن الطب العربي والاسلامي يقف معجبا أمام نبوغ الأطباء العرب والمسلمين وابتكارهم طرائق وأساليب في العلاج من ذلك استعمالهم للموسيقى في علاج المرضى، وهذه الطرق العلاجية الطريفة مهدّت لدخول الطب العربي والاسلامي إلى عالم معالجة الأمراض النفسية واكتساب مكانة كبرى في تاريخ الطب. وقد مارس الأطباء العرب والمسلمون في معالجة الأمراض النفسية والعقلية طرقا مختلفة بغية إخراج المريض النفسي من حيّز اللاشعور إلى حيّز الشعور والسعي لشفائه، وتعدّ الموسيقى من بين فروع العلاج بالفن أحد أهم الوسائل التي سار على منوالها الأطباء العرب مبتكرين أنماطا جديدة من الألحان تساعد على تخفيف ألم الأمراض: طبيب عربي مسلم، ويعتبر من أشهر أطباء العصر الإسلامي وهو المؤسس لنظرية الموسيقى العربية في الطب. اتخذ الكندي من الألحان والمقامات وسيلة من وسائل علاج مرضاه قصد إرجاع طبائعهم إلى حالة الاعتدال النفسي والعقلي. الدالة على الجرأة والإقدام والألحان الشجية والتي اعتبرها أكثر تداولا بين العامة وخاصة المرضى وهي النواح والحزن والبكاء وقد ورد عنه في كتاب*موسيقى الكندي* بالصفحة 30 ما يلي: «فإذا ألفت النغمات في الألحان المشاكلة لها واستعملت تلك الألحان في أوقات الليل والنهار المضادة طبيعتها طبيعة الأمراض الغالبة والعلل العارضة، سكنتها وكسرت حدّتها وخففت على المرضى آلامها». كما وضّح في موضع آخر، أنّ تنوّع ألحان المقامات الغنائية تساعد على الهضم وتلطيف الطبائع، الباب الثاني: العزف دواء للروح: أبو بكر الرازي 864-923م وهو طبيب وكيميائي وعالم فلسفة، في رصيده العديدة من الإنجازات والمؤلفات الطبية والتي كان لها تأثير عظيم في عالم الطب. حظيت لديه الموسيقى باهتمام كبير خصوصا في المعالجة الطبية. حيث انتبه أثناء عمله في المستشفى وممارسته العزف أن هناك التأثير الايجابي لصوت الألحان على صحة المريض النفسية والعقلية. هذا في بادئ الأمر ليكمل تجربته على بقية المرضى ممن يعانون أمراضا جسمية، بأنهم ينسون هذه الآلام ويشملهم الهدوء والسكون لدى سماعهم لألحان شجية ونغمات مطربة. وبالتالي، وشكلت آلة العود التي برع الرازي في التأثير بها على صحة المرضى مصدرا أساسيا للتداوي الروحي نظرا لارتباطها بعوالم الأرواح والكون والأجساد. والطبيب عند الرازي لا بدّ أن يكون مجيدا للعزف على العود لأنّ أساس علاجاتهم هذا اللحن والتنغيم. فاقترح طريقة علاج هؤلاء بالموسيقى ودون استخدام أدوية، وذلك بالتحكم بالانفعالات وضبطها سريريا في شاهد قولي مقتطف من الصفحة 43-44:« ومن العلامات الدالة على ابتداء الماليخوليا، هو أن يسرع إلى الغضب والحزن والفزع بأكثر من العادة». عالم وطبيب مسلم تعود أصوله إلى كازاخستان، وقد تناول الفارابي موضوع الموسيقى وتأثيرها على النفس في *كتاب الموسيقى الكبير*، فبيّن أنّ الموسيقى هي محسوسات طبيعية أي أنّ الأصوات الصادرة من الألحان لها تأثير بالفطرة على مزاج الإنسان وصحته وبالتالي يؤكّد أنّ صانع الألحان يجب أن يكون متمرّسا في طبائع الناس عالما بالتأثير السلبي والإيجابي على جسم الإنسان لهذه الألحان. والتي أحدثت الألحان هي فطرة ما غريزية للإنسان ومركوزة فيه من أوّل كونه، ومنها الفطرة الحيوانية التي يصوّت بها عند حال من أحوالها اللذيذة أو المؤذية ومنها محبّة الإنسان للراحة بعقب التعب، أو أن لا يحسّ بالتعب في أوقات الشغل، فإنّ الترنّمات مما تشغل عن التعب في أوقات العمل فلا يحسّ به ولذلك لا يحسّ بالزمان الذي فعل فيه الشيء ولا يضجر به ويواظب عليه». أمّا الصنف الثالث فهي الألحان الانفعالية والتي من شأنها أن تزيل الانفعال أو تنقصه والتي تنسب إلى قوة النفس، مثل العداوة والغضب والقساوة في قوله بالصفحة 71: «. بالترنّمات الراحة واللذة وأن لا يحسّ بالتعب أو بزمانه، وبعض طلب بها إنماء الأحوال والانفعالات وتزيدها أو إزالتها والسلوُّ عنها وتنقيصها وبعض قصد بها معونة الأقاويل في التخييل والتفهيم». والتحديق في نقطة ثابتة، والخوف من أشياء غير منطقية مثل سقوط السماء أو انشقاق الأرض تحت أقدام المريض. وقد ذكر في كتابه *القانون في الطب* قائمة من العلاجات لهذا المرض أهمّها تطريب المريض بالسماع إلى الموسيقى والمطربات النغمية، الطويل الزمان لما فيه من الإرخاء والغناء الطيب خصوصا إذا نُوم به، والتشاغل بما يفرح، المعالجات هو تسكينهم (المصابين بها) وشغلهم بالمفرجات من الحكايات والسماع الطيب، والمناظر العجيبة». فالإنسان حسب تعبيره يمرّ بحالات نفسية مختلفة تصل إلى حدّ التناقض تبعا لمزاجه، وفي العصر الحديث والذي نشأ بشكل مستقل في الدول الناطقة بالإنجليزية وكذلك الأوروبية، درس الأطباء النفسيون إنتاجات الأشخاص المتدرّبين في مستشفيات الأمراض النفسية، وحدّدوا فئة أطلقوا عليها اسم "الفن النفسي المرضي". ويعتمد نهجه على علم نفس اللياقة البدنية. وفي عام 1922، نظرًا للرابط الإيجابي الذي يقدّمه بين المرض والخلق. سنة 1942، بعد اكتشافه كلّ الفوائد العلاجية للرسم والتلوين في فترة نقاهته عندما كان يتعافى من مرض السل في المصحة. وكتب بأن قيمة الفن تكمن في العلاج بتمكين الأصابع والعقل من إطلاق الطاقة الإبداعية للمريض بصورة عامة والمكبوت بصورة خاصة. وأكدا بأن «العلاج بالفنّ هو موجِّه التحليلي النفسي» وأنه يمثل التعبير الفني الحرّ ل«يصبح شكلا من أشكال التعبير الرمزي الذي…يؤدي إلى زيادة التعبير اللفظي أثناء العلاج». المخصص للمعرض الدولي للأعمال التي أنشأها المرضى عام 1950. في عام 1984، طورت جيزالا بنكوف Gisela Pankow أعمالًا مهمّة حول النمذجة. ووفقًا لها، بما في ذلك البرازيل وكندا وفنلندا وإسرائيل ولبنان واليابان وهولندا ورومانيا وكوريا الجنوبية والسويد. كلّ ذلك بواسطة ما حصل في جزء من الدماغ، انطلاقا من هذا علينا أن نتساءل كيف يمكن لدماغ سليم مبدئيا أن يتواصل بدماغ معطّل؟ يحمل عطبا ما. أن يوصل إليه بعض المعلومات، وهو لا يفكّر ولكن يبقينا على قيد الحياة. ولنتذكر أنّه لو غرقنا في البحر، بعد فترة من بقائنا وتغذيتنا بالبروتينات فقط. القِشْرَةُ المُخِّيَّةُ المُتوَسَّطَة أو الدماغ الثدييّ الحوفيّ: أي منذ حوالي 65 مليون سنة. ولعل أهمّ هذه العواطف هي العاطفة الدينية. ثمّ إنّ هذا الدماغ الثاني يمثّل بنك الذاكرة بصورة عامة، مسؤولا عن أحلامنا وكلّ الإحساس التلقائيّ، اللا إدراكي. وهذا الدماغ القشري ينقسم إلى نصفين أو نصفي كرة: أيمن وأيسر. أما الدماغ الأيسر أو نصف الكرة الأيسر فهو يعالج المعلومة بصورة عقلانية مع التفكير في عواقب كلّ قرار. وفي نفس الوقت هي تحتوي أذكياء بصورة خارقة ومبدعين استثنائيين، لكن وكذلك متشبثين بآرائهم ومنطقهم حتى وإن بدا ضالا كلّ الضلال. طبعا، وهذا الدماغ يحلم عند النوم وفي اليقظة: وتعكس الأحلام، الواقع الذي يعيشه الإنسان خلال يقظته. إذن هناك أشياء نشاهدها دون أن نشاهدها لكنّها ترتسم بالدماغ. هذا الذي انطفأت شعلته في دماغ العليل، ذاك ما يحصل بعيادة الطب النفسي، بالسؤال والجواب عن أحلام العليل ليشير بعلاج فيه الفنّ سيدا. ثالثا: ما هي الفنون المحتملة؟ وهناك تنوع كبير في الممارسات الفنية العلاجية. ولكنّ الأكثر شيوعًا تبقى الموسيقى بكلّ أصنافها سواء كانت الوترية أو مجرّد أداء مقاطع من أغاني يُتدرّب عليها. عالم الموسيقى متنوّع جدا. وبعيدًا عن بعض الأفكار، فإنّ العلاج بالموسيقى يهتم بإمكانيات وتطوير الاتصال العلاجي من خلال العمل مع الوظائف الصوتية والوترية والإيقاعية. وهي بذلك تقدّم له "صوتًا وسيطًا و/ أو كائنًا نفسيًا موسيقيًا" بهدف نسج الرابط العلاجي ثم إدامته بالضرورة، مما يمدّ مفهوم العلاج شرعية ونجاعة. وهو يؤدّي إلى حالة من الاسترخاء، ويعزز إطلاق العواطف. وقد يركز استخدامه على الاستماع السلبي (العليل يستمع ببساطة إلى أنواع من الموسيقى المختلفة ولا يطلب منه شيء)، والسمع النشط (المريض مدعو للتعبير عن المشاعر التي يشعر بها)، على أنّه لا بدّ من الملاحظة بأنّ هذه الموسيقى قد تتغيّر من إيقاع صاخب يأخذ المجال كاملا (وهو كثير حاليا) إلى الموسيقى الهادئة بقصد الاسترخاء النفسي. وهي كذلك تمارس عند أضرحة الأولياء والصالحين، (والصرع هنا ليس في مفهومه الطبيّ العلمي)، مثلا. والأستاذ سليم عمار كان قد كتب عن هذا الموضوع وقام هو نفسه بعلاج بعض المرضى النفسانيين بواسطتها. ناهيك أن الرقص يتمّ في الحضرة لمن هو يرغب وعادة ما يكون الراقص مريضا فعلا. والقراءة كذلك تمثل عينة من الفنون المعالجة، بابا علاجيا ممتعا. فما بالك إذا ما أبدع الطفل أو الكهل في نطقه وأدائه؟ والرسم كفنّ تشكيلي بحت يبحر فيه العليل بخربشات الأشكال والألوان المعبّرة كلّ منها على معضلة أو مشكلة أو حلاّ أو مجرّد باب يفتح على صفحة من ماضيه أو تجاربه أو آلامه الحالية. وليس لك أن تطالبه برسم دقيق ولا أن يرسم البيت كبيت والا العين كعين، فهو بذلك يحرّك يدا يكون منطلقها رغبة في عملية حجامة وفصد وإفراز لما فسد (؟) من دمه. أو يضيف إليه هراوة أو حتى سكينا. وهذه المنحوتات يقرأها المعالج، يعرضها، لكلّ ذلك يُنظر إلى الفن على أنه ناقل علاجي، يتيح المسرح للفرد أن "يحلّ محل" الآخر، واللعب بالمشاعر، وفهمها ولكن أيضًا لتعديلها. فإنّه يسمح لك بالتراجع وإبعاد نفسك عن مشاعرك. وقد يسمى في بعض الأحيان معالجا بالفنّ متخصصا في الفنون التشكيلية، أو معالجا بالدراما، وكذلك معالجا بالموسيقى. وهو يعمل بالقطاعات المهنية مثل الخدمة العامة، والصحة، ويعمل المعالج بالفن، في ورش عمل جماعية أو فردية، ممرض، معالج وظيفي، أخصائي نفسي. والبروتوكول العام (توجيه إجراءات الرعاية والتعليمات التي يجب على الفريق مراعاتها) وخصوصياته (تعبئة القوى الفنية فيما يتعلق بالآليات البشرية). يقوم المعالج بالفنون بإجراء تقييمات طوال فترة رعاية المريض وينسخ النتائج والتقدم إلى الفريق الطبي والطبابي بأكمله. ما هي المهارات المطلوبة بالنسبة لمن يروم الدخول في عالم العلاج بالفن؟ أ/ ضرورة التكيف مع مختلف المرضى وذلك بمواجهة الإعاقة أو المرض. يجب حينئذ على المعالج بالفنون التكيف من خلال مراعاة الحالة الجسدية والعقلية واحتياجات المرضى. ب/ إعطاء طعم الحياة: يجب على المعالج بالفنون استعادة ثقة المرضى، وإعادة تحفيزهم في مسار العلاج. وعلم النفس المرضي، والاستراتيجية العلاجية، وبروتوكول الرعاية. على المعالج أن يعلم بالفنون ويتدرب طوال حياته المهنية. احترام مدونة الأخلاق، تحديث معرفته طوال حياته المهنية (التعليم المستمر، وسواءً كان يعمل بمؤسسة عمومية معترف بها، والنساء في محنة ما، والمسنين، وحتى في المنزل. وإذا انطلق المعالج من عالم الصحة فإنّه بالضرورة يكون معالجا نفسانيا قد تكوّن في فنّ من الفنون طيلة عام على الأقل. الألم، الفجيعة، البطالة. الخلاصة: من هذا البحث يتّضح بأن العلاج بالفنّ قديم قدم البشرية تقريبا. وأن الموسيقى على سبيل الحصر أمر اهتم به الأطباء العرب ذوي الصيت والشهرة قبل غيرهم. فمنحوا كتاباتهم أمورا دقيقة جدا. وإذا ما تبيّن بأن العصر الحديث قد وضّح أشكالا متعددة من العلاجات بالفنون المختلفة، وكما أنّ هناك من يتفاعل إيجابا بهذه الأنواع من الموسيقى وهذه الأنواع من الفنون التشكيلية والنحت والمسرح، فإنّ أمورا عديدة تبقى للدرس منها على سبيل المثال التصوير بالرنين المغناطيسي لكلّ هذه الاستثارات. لكلّ هذا، لا بدّ من الاستمرار في بحث العلاقة بين الفنّ والعلاج، وحين أبديت لها بعض هذه الملاحظات قبل مغادرة مكتبها، في البيت وفي الشارع وعبر وسائل الاتصال الاجتماعي، وكذلك عبر كلّ صدف الحياة التي قد تضربنا في العمق وفي أغلى ما نكسب. يا سيدتي، إلى علاج ذاته قبل الدخول إلى مكتب الطبيب،