لاسيما اذا كان الغرض منه زعزعة استقرار دولة ما فيخل بأمنها وحتى بأمن الدول المجاورة إنه ما يعرف بالإرهاب البيئي. والعمل على تكريس هذا التوجه من خلال منظومة قانونية لأجل مكافحة الإرهاب بشتى أنواعه والإرهاب البيئي خصوصا، وذلك من خلال منظومة قانونية وأخرى إجرائية سواء على الصعيدين الوطني أو الدولي موجهة خصوصا لمواجهة الإرهاب عموما والارهاب البيئي خصوصا. إن الارهاب يشكل أحد ابشع صور الجريمة التي تعرفها البشرية في الوقت الراهن، ولم يعد يقتصر على حدود معينة بل تجاوزها ليصبح مشكلة ذات بعد دولي تعاني منها مختلف المجتمعات والارهاب البيئي بوصفه احد الاوجه التي يمكن ان يظهر من خلالها هذا النشاط الارهابي يعد ابرز انواع هذا الاخير، ونتيجة انعدام الجانب الاخلاقي في هذا الاجرام فاننا نكون بصدد اعمال حرب في مجتمع في سلم" actes de guerre dans une société paix en "حيث تشكل البيئة الهدف الانسب للارهابي لاجل زعزعة استقرار دولة ما وتهديد امنها، وبطبيعة الحال فان الموقع الجيواستراتيجي للجزائر يجعل من هذا النوع من الاجرام ذا اهتمام لجميع دول الحوض المتوسط مادفع بها الى استحداث منظومة قاونية واخرى اجرائية تسعى خصوصا الى مواجهة هذا الخطر وارساء جو من الامن يمتد اثره الى كافة الدول المجاورة لها. 1_الارهاب البيئي جناية ضد الانسانية: ليس غريبا ان يكون الارهاب البيئي عموما ظاهرة عالمية نتيجة الافكار الايديولوجية التي يحملها الارهابيون من جهة ومن جهة اخرى فان سهولة الاتصالات في العصر الحديث وطّأت لهذه العالمية لظاهرة اقل ما تكون مرضا عانت منه المجتمعات مسلمة او غير مسلمة وذاقت ويلاته الانسانية جمعاء بارتكاب افظع الجرائم كقتل الابرياء وتدمير الممتلكات وتخريب البيئة بـ" وحشية لامثيل لها في التاريخ " فالنشاط الارهابي لايؤمن بالوطن ولا بالدين ولا بالجنس او المذهب ولا يحده زمان ولا مكان، بل انه يتجاوزكل ذلك فالارهاب لا يعترف بالقوانين اوالسياسات ويعمد الى القتل والسلب والتدمير والتخريب للافساد في الارض. لتحديد مفهوم الارهاب البيئي عموما لابد من تعريف الارهاب اولا ثم وصولا الى توضيح معالم هذه الجريمة البيئية. الارهاب لغة يشمل معنيان احدهما يدل على الخوف والاخر يدل على الدقة والخفة. اما اصطلاحا فلقد تم استخدام هذا المصطلح للتعبير عن نشاط معين ابان الثورة الفرنسية 1789 كما ان هياة الامم المتحدة تعرفه بانه كل عمل يؤدي الى تعريض ابرياء للخطر، بينما تعرفه الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب بانه كل فعل ايا كان دافعه بهدف القاء الرعب بين الناس وترويعهم وتعريض حياتهم وامنهم للخطر والحاق الضرر بالبيئة او باحد المرافق اوالاملاك العامة او الخاصة او احتلالها او الاستيلاء عليها او تعريض احد الموارد الوطنية للخطر، لم يتخلف المشرع الجزائري عن نظيره الفرنسي في الاقرار بحماية البيئة من النشاطات الارهابية التي تسعى من خلال استهداف البيئة الى انشاء جو من الرعب وحال من اللااستقرار، فنصت المادة 87 من قانون العقوبات الجزائري " يعتبر عملا ارهابيا او تخريبي في مفهوم هذا القانون كل فعل يستهدف امن الدولة والوحدة الوطنية والسلامة الترابية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي عن طريق اي عمل غرضه ماياتي : فالارهاب البيئي يتحدد من خلال رغبة شخص او مجموعة اشخاص عن طريق استخدام اية وسائل لتحقيق اهدافها بحيث تشكل البيئة الهدف الانسب بالنسبة لهم مايؤدي الى ضرب المصالح الرئيسية للدولة والتي توليها اهتماما بارزا، ان كل هذا يؤكد بشكل صريح ان البيئة هي ضحية مفضلة للارهاب، بل ان الارهاب ابشع بذلك بكثير، انه يتميز باستعمال وسائل ذات طبيعة تخويف جماعي، حيث تنصب هذه الاعمال على مبادئ سامية داخل المجتمع وتاخذ معها الابرياء فالارهابي " يستعمل وسائل شديدة الخطورة والتي لاتتوافق نتائجها مع الوسائل المستعملة مايجعل آثارها النفسية لاتتناسب مع نتائجها المادية، فتجريم عمل ارهابي ضد البيئة له مدلولها الواسع ، ان عالمية الجريمة تاكدت كذلك من خلال ادراج الارهاب على جدول الاعمال الدولية منذ عام 1934 عندما طرح مشروع في عصبة الامم المتحدة لاتفاقية لمنع الارهاب والمعاقبة عليه والتي اعتمدت في 1937 رغم انها لم تدخل حيز التنفيذ، ومنذ 1963 يوجد ازيد من 13 صكا دوليا لمنع الاعمال الارهابية اهمها اتفاقية طوكيو لعام 1963 الخاصة بالجرائم وبعض الافعال المرتكبة على متن الطائرات، والاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الارهابية لسنة 1997، والاتفاقية الدولية لقمع تمويل الارهاب لسنة 1999، والاتفاقية الدولية لقمع اعمال الارهاب النووي لسنة 2005. 3.1 الاركان المكونة لجناية الارهاب البيئي: ycompris celle de la mer territoriale , ما جعله يستثني مسالة الاخلال الجسيم بالتوازن البيئي عندما يتم بدون ادخال هذه المواد ، سواء صدر الاعتداء نتيجة نشاط مادي مباشر كاحراق غابة مثلا ، او عن طريق ادخال مواد سامة تضر بالناس ، وولّد هذا الاعتداء احساسا للشعب الياباني والذي يعيش في سلم بعدم الثقة في قدرة حكومتها على توفير الامن له ، انه ارهاب بيئي كيميائي ، كما قد يكون الاعتداء بوسائل بيولوجية فعلى سبيل الذكر فان ثمانية اونصات من مادة toxine botulique a type يمكنها قتل كل كائن على هذه الارض وغيرها كثير، ولا يشترط هنا تحقق النتيجة المادية لان النتيجة في هذا النوع من الاجرام هو تعريض حياة الانسان للخطر عن طريق الاخلال الجسيم بالتوازن الايكولوجي ما يجعل هذا النوع من الاجرام ينتمي الى دائرة الجرائم الشكلية فلا ينظر الى نتيجة الفعل وانما للافعال بحد ذاتها ، بينما يكون للنتائج دور في تحديد مقدار العقوبة المتلازمة مع جسامة الجريمة. فالارهابي يعلم مسبقا بخطورة افعاله الى جانب قصد تحقيق نتائجها ، هذه النتائج تتميز باستهدافها امن الدولة والوحدة الوطنية والسلامة الترابية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي بالمساس بالبيئة، انهم يعمدون الى احداث جو من الرعب واللاامن العميق والشعور بعدم القدرة على الدفاع عن الذات. 2. مواجهة الارهاب البيئي في التجربة الجزائرية: ونتيجة موقعها الجيواستراتيجي بتوسطها دول المغرب العربي ، وكونها بوابة افريقيا نحو اوربا فانها من خلال مجموعة آليات ساهمت بالحد من ظاهرة الارهاب عموما والارهاب البيئي خصوصا . 1.2 اقلمة التشريع الجنائي لمواجهة جرائم خاصة : في قانون العقوبات : تشكل البيئة ومقتضياتها مفهوما جديدا لم يحظ سابقا باهتمام من قبل التشريعات الجنائية والتي ركزت مجمل اهتماماتها على حماية الانسان في حد ذاته ، الا ان الاوضاع التي شهدتها الجزائر خلال فترة التسعينات دفع المشرع الجزائري الى اصدار الامر رقم 95/11 المؤرخ في 25/02/1995 المعدل لقانون العقوبات ليقر صراحة بان الاعتداء على البيئة والذي من شانه زعزعة استقرار امن الدولة ومقوماتها بانه نوع من انواع الارهاب ، انه هنا الارهاب البيئي ، لا سيما المادة 87 مكرر فقرة 05 منه ، في اطار اقلمة العقوبة مع نوع الجريمة المادة 87 مكرر01 من قانون العقوبات كما يعاقب كل من ارتبط بنشاطه بجريمة الارهاب البيئي حتى ولو لم يكن فاعلا اصيلا فيها . في قانون الوقاية من تبييض الاموال وتمويل الارهاب ومكافحتها: اتبعت الجزائر سياسة تشريعية حكيمة اعتمدت على استنفاذ موارد الارهاب، وبهذا فان كل تقديم اوجمع اموال نتيجة استخدامها كليا او جزئيا من اجل ارتكاب هذه الجريمة، 2. 2 توجه سياسي يواجه الارعاب البيئي : فجاء دستور 1996 ليسد فراغا هاما في دستور 1989 اول دستور تعددي في الجزائر، فنصت المادة 42 من دستور 1996 على حظر انشاء احزاب سياسية لاجل زعزعة استقرار البلاد باستخدام اسس دينية او لغوية او عرقية او جنسية او مهنية او جهوية . فهذه السياسة الاستباقية تهدف الى: - منع استخدام السياسة كغطاء مستقبلي لاي نشاط ارهابي ايا كانت مبرراته . -الحؤول دون استخدام القدرات المتاحة للحزب والحريات المتاحة لاجل الدعاية او الاشادة بالنشاطات الارهابية . -منع التلاعب بمقومات الهوية الوطنية . 3.2 التعاون الدولي لمواجهة الارعاب البيئي : كما انها شكلت شريكا فعالا في محاربة الارعاب على المستوى العربي، - تبادل المعلومات في هذا المجال -تبادل الخبرات والتحريات - التعاون القضائي في مجال تسليم المجرمين والجزائر ادت دورا هاما لاستقرار دول الحوض المتوسط كافة من خلال المواجهة التي خاضتها الجزائر في مواجهة الارهاب البيئي والتي تهدف كذلك الى تحقيق الامن لدول صديقة او مجاورة من خلال منع اي نشاط ارهابي في اراضيها او من استخدامها كمركز تدريبي للاعداد او لشن هجوم على بلد آخر . تجسد مفهوم واسع لسياسة العفو الشامل وهو احد السبل الهامة لمواجهة الجريمة ، وذلك بالعفو الشامل عن نشاطات اجرامية بمشاركة شعبية رغبت في اقرار المصالحة مع من اخطؤوا معهم واظهار رايهم هذا عن طريق الاسفتاء ، فاثبتت بهذا السياسة الجزائرية فعاليتها في مواجهة كل اشكال الارهاب . ووصولا الى ميثاق السلم والمصالحة الوطنية والذي جاء ليؤكد هذا النضج السياسي في التجربة الجزائرية في مواجهتها للارهاب والذي من اهم معالمه : - انقضاء الدعوى العمومية بتسليم الشخص نفسه للسلطات بين 13/01/2000 الى تاريخ الميثاق وب06 اشهر بعده باستثناء من شارك في المجازر الجماعية واستخدم المتفجرات في الاماكن العمومية. - العفوعن مرتكبي الجرائم الارهابية واستبدال العقوبة لمن لم يستفد من العفو. - الاستفادة من الغاء الحرمان من الحقوق لمن استفاد من قانون الوئام المدني. وجاءت المراسيم الرئاسية لتنفذ هذه السياسة فكان المرسوم رقم 06/93 المؤرخ في28 /02/2006 المتعلق بتعويض ضحايا الماساة الوطنية،