مقدمةقد تنظر الأجيال المستقبلية إلى زمننا وتصفه بأنه كان زمن تغيرات هائلة. تحوّلنا من مجتمع يعتمد على الآلات إلى مجتمع يعتمد على المعلومات، وفيما واصل عصر المعلومات النضوج، وجد المجتمع نفسه مرغمًا على التمتع بألفة جديدة وحميمة مع النظم الخوارزمية والقائمة على البيانات. نستعين ههنا بمصطلح الأدوات الاصطناعية (artificial agents) للإشارة إلى الأجهزة والأدوات المساعدة على صنع القرار والتي تعتمد على إجراءات تعلم خوارزمية أو مؤتمتة أو قائمة على البيانات (بما يضم الذكاء الاصطناعي (AI) بكل أشكاله. تتراوح هذه الأدوات ما بين أجهزة جد عادية مثل روبوتات رومبا (Roomba) ومحركات تقديم التوصيات عبر شبكة الإنترنت وبين نظم معرفية أكثر تقدما مثل واتسون (Watson) من آي بي إم (IBM). ولا تنفك هذه الأدوات تصبح جزءًا لا يتجزأ من عملياتنا المنتظمة لصنع القرار. ويسفر بروزها واعتمادها عن طيف من الأسئلة ذات الصلة بالسياسات. فكيف يمكننا إعادة توجيه تفكيرنا حول السياسات ذات الصلة في هذا النظام الجديد؟ وأين تكمن مواطن ضعفنا في هذا المجال؟ وكيف يحدد المستخدمون والأفراد المتأثرون الأخطاء التي تشوب المنطق أو الافتراضات وكيف يحلونها؟ وأي قطاعات تعد الأكثر جهوزية ليجتاحها الذكاء الاصطناعي وأي نهج ستكون الأكثر كفاءة لمقاربات وضع اللوائح؟Osoba and Welser) أكد على وجود مواطن ضعف وتحيّز في ما يخص الأدوات الاصطناعية في نظام العدالة الجنائية، لكن قطاعات أخرى ستتأثر بذلك أيضًا على الأرجح.وأما هذا المنظور التحليلي،