المبحث الأول : تطور فكرة تدخل الدولة في النشاط الإقتصادي لقد إرتأينا أن نتناول هذا المبحث في مطلبين ، حيث سنتطرق في المطلب الأول : تطور فكرة تدخل الدولة في الأنظمة الإقتصادية ، و في المطلب الثاني : تطور فكرة تدخل الدولة الجزائرية في النشاط الإقتصادي . المطلب الأول : تطور فكرة تدخل الدولة في الأنظمة الإقتصادية تطورت فكرة تدخل الدولة في الإقتصاد من بلد إلى أخر و من حقبة زمنية إلى أخـــــــــــرى ، تتدخــــل الحكومات في الحيــــــاة الإقتصادية بأشكال مختلفة ، أهمها السياسة المالية ، تارة عن طريق الضرائب و الرسوم و تارة أخرى عن طريق الإنفاق الحكومي . و هـــــــــذا ما يسمى بالسياسة المالية للدولة من إعادة توزيع الدخل و توجيه الإستثمار و دعم الإستهلاك عن طريق تحديد الأسعار و تسمى سياسة إنفاقية ، و فرض ضرائب و رسوم على نشاطات و إعفاء أخرى أو رفعها على موارد و تخفيضها لأخرى و يدعى بالسياسة الجبائية . كما تتدخل في تحديد سعر الصرف تارة لتطوير الإستثمار و ذلك بتدخلها في الأسواق المالية و هذا ما يسمى بالسياسة النقدية ، كما يمكنها قيادة المشاريع و النشاطات الهامة بنفسها . و تدخل الدولة في الإقتصاد ليس وليد اليوم ، لكن يرجع ذلك إلى أفكار سبقت كينز مثل المقريزي الذي طالب بتدخل الدولة في الإقتصاد في حالة وجود أزمات إقتصادية و التعامل بعملة واحدة بدلا من الذهب و الفضة خشية أن تطرد العملة الرديئة العملة الجيدة ، خلال الأزمة الإقتصادية التي مست مصر المذكورة عندنا في القرأن الكريم ، إذ أشار من خلالها سيدنا يوسف عليه السلام على الملك بتخزين القمح لمدة معينة ثم توزيعه كحل لاحتواء الأزمة و ضبطها . أما الفكر الحديث ، إذ طالب كينز بتدخل الدولة في الحياة الإقتصادية . و كان تدخل الدولة قبل أزمة 1929 يقتصر على الحماية و الأمن و الدفاع و القضاء ، و كان يطلق عليها بالدولة الحارسة . ثم توسع و تنامي الطبقة البورجوازية المتسببة في أزمة 1929 و فقدان ربع المجتمع لمنصب عمله ، بات ضروريا تدخل الدولة لضبط العمالة ، فلجأت إلى سياسات مالية عندما فشلت محاولات سياساتها الإجتماعية بتحسيسها للطوائف الدينية تارة و العائلات تارة أخرى ، ثم أخذت شكل قوانين إجتماعية ، و عليه أطلق تسمية الدولة الحامية بعدما كانت حارسة فقامت بالرقابة على الإنتاج و طرق الإنتاج و الأسعار ، و تنامي هذا الدور حتى أصبحت تسيطر على نشاطات إقتصادية بامتلاكها لأسهم فسميت بالدولة المقاولة . أراد كينز من خلال هذه النظرية تبيان العلاقة بين الدخل و الإستثمار تدعى بالمضاعف ، أي السياسة الأكثر نفعا على تخفيض معدل الفائدة بالنسبة إلى منحنى المنفعة الحدية لرأس حتى يتحقق التشغيل الكامل . و مع تزايد تدخل الدولة في النشاط الإقتصادي خاصة في ظل إقتصاد السوق ، مراقبة المنافسة و تنظيمها ، إرساء قواعد الملاءمة و المعايير النوعية و الجودة ( منع أشكال الإحتكار و الغش ) ، حماية المستهلك ، إمتيازات ، إعفاءات ، رسوم جديدة و غيرها ،