" إن اختلاف مؤرخي الأدب والنقاد حول قضية القدم والحداثة لكل فن من فنون النثر قضية أوليناها اهتماماً جاداً في هذا البحث . إذ أن كل الفنون النثرية الحديثة نستطيع بكل اطمئنان أن نردها إلى أصولها وجذورها القديمة ، فما عده المحدثون محدثاً من : المقالة والترجمة ، راسخة في التاريخ الأدبي ، ولا يهمنا الاختلاف الشكلي الذي يُرجع إليه بعض الكتاب صفة الجدة والحداثة . وعندي أَنَّ تَجَدُّدَ الفن وتطوره مرتبط بتجدد الحياة بأشكالها ، وأنماطها الحضارية والفكرية ، وتتوثق صلته بشدة الحاجة إليه ، كونه معبراً عن المشاعر والمدارك والرغبات . ففن قديم ارتبط ببدايات تاريخنا الأدبي هو فن الخطابة ، يهمله كثير ممن درسوا فنون الأدب الحديث ، على الرغم من أنهم يلتفتون إلى المسرحية التي تعود في تاريخها إلى القرن الخامس قبل الميلاد ، الأن المسرحية صاحبها تطور شكلي ، تحولت إلى النشر ؟ أم لأنها تنوعت في اتجاهاتها ، ورافقت مالحق المسرح من تطور نتيجة للتقدم العلمي ؟ إذا كان ذلك كذلك فإن التجديد في الموضوع لا يقف عند زمان ، والتجديد في ميدان الخطابة يستمد من الموضوع والأسلوب, إلى جانب شدة تأثيره ، وارتباطه بحياتنا * ۳ ارتباط الروم ، يجعله ضمن الفنون النثرية المتجددة التي تعرض علينا الالتفات إليه بقوة لذا أثرنا عنوان - من النثر المتجدد - لاحباً في مخالفة من أكدوا على حداثة هذه الفنون النثرية ، وإنما اطمئناناً إلى أن كل من من هذه الفنون تنضح صورته منذ بداياته الأولى وعبر رحلته التاريخية ، ولعل الآراء التي تحاذيت وتنازعت كل فى من حيث أصالته ومعاصرته ، التي عرضا لها في مقدمة الحديث عن كل نوع ، وما ارتضاه لنا منهجاً ورأياً . وفي هذه الدراسة ستحد الرؤية التاريخية مقترنة بتطور النوع ، وصولاً إلى الشكل المعاصر ، حيث تتقصى هذا النوع في جوانبه الموضوعية والفنية ، وتعرض لبعض نماذجه من خلال الإضاءة النقدية فبعد التمهيد الذي يبا فيه أسباب تطور الأساليب والموضوعات والأنواع ، عرضنا للخطابة هذا الفن القديم المتجدد ، وكنموذج للخطابة المعاصرة اخترنا نصاً معاصرا ، بعنوان - ميزان الاسلام . الشيخ صالح بن عبدا لله بن حميد . ثم قمنا بقراءة النص ، التي تمثل لبنة قوية في صرح خطابتنا المعاصرة . وبعد ذلك شرعنا في الحديث عن السير والتراجم ، آثرنا أن تثير مجموعة من الأسئلة ، كانت تحتاج إلى إجابة منهجية كي نصل إلى قناعة بخصوص التاريخ ، والمفهوم والأسلوب وتأتي المقالة تالية للسير والتراجم ، لنبحث في بذورها وصولاً إلى العصر الحديث ، الذي تطورت فيه أسلوباً ونوعاً وبناء ، وتبع ذلك مرور سريع على الخاطرة التي تمثل وجبة فنية سريعة مغذية ومفيدة ومن ثم سار الحديث عن فن القصة ، ذلك الفي الرحب الذي يضيق عنه الزمان والمكان ، بأنواعه وأشكاله ونماذجه وأعلامه ، و تردف ذلك بالحديث عن المسرحية البشرية في نشأتها ، والاختلاف حول معرفة الأدب العربي القديم لهذا الفن ، وتعرض البداية الدراجها في الأدب العربي الحديث ، وتوضيحاً للرؤى ومرحاً للأفكار ، بعيداً عن الأسر الثقافي أو عقدة الثقافة الوافدة ، و لم تتوان عن ضرب الأمثلة والشواهد من الأدب العربي ، واخيراً وقفــا عنــد لعــة القصـة والمسرحية ، وقفة طالت قليلاً ، لما نراه من أهمية لهذه القضية التي كانت ساحة معركة ، اختلط فيها المحاربون الذين تسلحوا بأسلحة كثيرة ، وتريبوا بأزياء مختلفة ، وبالوصول إلى استراحة المحارب ، أو نهاية البحث سيظل الصراع مستمراً .