إذن رسول اللّه لأصحابه بالهجرة إلى المدينة قال ابن سعد في طبقاته يروي عن عائشة رضي اللّٰه عنها: «لما صدر السبعون من عند رسول اللّٰه طابت نفسه، فقد جعل اللّٰه له منعة وقوما أهل حرب وعدة ونجدة، وجعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج، فضيّقوا على أصحابه وتعبّثوا بهم، ونالوا ما لم يكونوا ينالون من الشتم والأذى . فشكا ذلك أصحاب رسول اللّٰه واستأذنوه في الهجرة، فقال: « قد أخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب، فمن أراد الخروج فليخرج إليها » . فجعل القوم يتجهزون ويتوافقون ويتواسون ويخرجون ويخفون ذلك، فكان أول من قدم المدينة من أصحابه و أبو سلمة بن عبد الأسد ثم قدم بعده عامر بن ربيعة ومعه امرأته ليلى بنت أبي حشمة، فهي أول ظعينة (2) قدمت المدينة ثم قدم أصحاب رسول اللّٰه # أرسالا فنزلوا على الأنصار في دورهم، ولم يهاجر أحد من أصحاب رسول اللّٰه ع إلا متخفيا غير عمر بن الخطاب ، فقد روى علي بن أبي طالب أنه لما همّ بالهجرة تقلّد سيفه وتنكب قوسه، والملأ من قريش بفنائها فطاف في البيت سبعا متمكنا مطمئنا، ثم وقف فقال: «شاهت الوجوه، من أراد أن يثكل أمه أو يوتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي» . قال علي: فما اتّبعه أحد منهم ،