مقدمــــة شكلت ظاهرتي الصحة و المرض محور اهتمام علماء الاجتماع و الأنثربولوجيا عتبارهما العلمان اللذان يهتمان بدراسة الأبعاد الثقافية والرمزية في الحضارات الإنسانية فالظاهر ن تشكلان جانبا مهما في النسق الإنسانية، كما يعبر المرض من جهة أخرى عن البعد الديني للجماعة، ويكشف عن معتقدا ا السحرية، ويمنح الرأس مال الاجتماعي والسلطة والهيمنة لمن يقدر على العلاج، ويعيد ترتيب مواقعها و يوز ع، الدوار فيها ويسهم في تحديد مجالات جديدة للمقدس داخل الجسد وفي ا ال وبين الأشياء التي يستعملها الأفراد. إن المتصفح للتراث السو سيو أنثروبولوجي يجد داخل أعمال مؤسسيها حضورًا متميزًا للظاهرة الصحية من خلال دراسة المعتقدات والتمثلات والسلوكات والاستراتيجيات الصحية ذات الطبيعة العلاجية أو الوقائية وعن طريق ولعل هذا ما يمكن أن نلمسه بشكل واضح داخل أبحاث مارسيل موس حول "الجسد والدين والسحر" وأعمال "مالينوفسكي" malinowski وليفي برويل Lévy-Bruhl إذ يعتبران المرض علامة مميزة على البعد البدائي لعقلية بعض الجماعات، التي لم تستطع بعد دخول سلم الإنسانية. لإضافة إلى إيفانز بريتشارد Evans-Pritchard الذي اهتم بمكانة المعالج وأشكال العلاج داخل ا تمع البدائي، إلى جانب سيجورست sigeriste الذي اهتم بخصائص الطب البدائي وأنواع المعالجين داخل الحضارات الإنسانية، الذي ثرت المدرسة الأنثروبولوجية بحاثه حول "الجسد والموت والسحر" مريكا اللاتينية. المفاهيم النظرية للصحة والمرض: مفهوم الصحـة: هناك اتفاق بين المعاجم و الموسوعات على تعريف الصحة، إذ يعرفها معجم لاروس الكبير grand Larousse Universel (1996 " ا حالة فرد ما تقوم عضويته بوظائفها بشكل عادي". أما المعجم الموسوعي 2001) Hachette). يعرف الصحة ا: "حالة أي كائن حي وبشكل خاص الكائن البشري، تكون وظائف أعضائه في حالة انسجام و انتظام إ ا حالة فسيولوجية جيدة". ساهمت المؤسسات والمنظمات العالمية المعنية بظاهرة الصحة في تقديم مفاهيم لها و تي منظمة الصحة العالمية O. M.S في مقدمة تلك المنظمات، حيث عرفت الصحة ا: "حالة الاكتمال الجسمي والعقلي والاجتماعي، وهي لا تعني مجرد الخلو من المرض أو العاهة". ظل هذا التعريف مستعملا كمرجع لأكثر منخمسين سنة لتضيف المنظمة سنة 2000 فكرة أن الصحة هي مجمل الموارد الاجتماعية والشخصية التي تمكن و ذا تكون الصحة ليست الخلو من المرض فحسب بل اكتمال قواه البدنية والنفسية والاجتماعية معا في اللغة العربية يتخذ المرض مفاهيم متعددة فقد ورد في "المصباح المنير للمقري" كلمة مرض بمعنى تعب، والمرض حالة خارجة عن الطبع ضارة لفعل. أمر، ويخرج المقري في مفهومه للمرض بمفهوم شمولي يتجاوز المر ض العضوي إلى المرض السلوكي2. يعتبر المرض من المفاهيم الأكثر شيوعا واستخداما في الحياة اليومية والأكثر تناولا في أدبيات العلوم الإنسانية ، خاصة في علم الاجتماع والنفس والأنثروبولوجيا ولهذا تعددت المفاهيم بحسب الجانب الذي يركز عليه كل دراسة أو علم. 1- المفهوم البيولوجي للمرض: للمرض معاني بيولوجية عديدة منها "أنه فقدان للإحساس لتوازن الجسمي والعقلي العادي " وذلك على حد تعبير " تريك" Patrick و "سكامبلر" Scamblerكما نظر إليه "أوبرى" Aubrey على أنه حالة تكيف الجسم مع الظروف الداخلية والخارجية القاسية وغير العادية. عرفه "سنو" Snow نه يحدث من قصور عضو أو أكثر من أعضاء الجسم عند القيام بوظيفته خير قيام .3 أو أكثر من أعضاء الجسم في أداء وظائفها ومما يذكر أن وجهة النظر الطبية – قديما- كانت ترد كل الأمراض إلى الأسباب الفسيولوجية وكان مبحث أسباب المرض في كليهما يرد كل الأمراض إلى هاتين الطائفتين من الأسباب. غير أن تلك النظرة أصبحت مرفوضة بصفة عامة من قبل علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا المعاصرين نظرا لإهمالها الجانب الاجتماعي حيث نجد أن " رسونز" Parsons يرى مشكلة الصحة تمكن أساسا في اللزوميات الوظيفية للنسق الاجتماعي وأن المرض يعتبر خللا وظيفيا في النسق، فغالبا ما يصبحه عجز في القدرة على الأداء للأدواراستخدم مفهوم المرض بطرق مختلفة حيث أنه يشير في أضيق معانيه إلى افتراض طبي ن هناك عمليات مرضية معينة متضمنة في مجموعة أعراض مرضية متزامنة لها أبعادها العلاجية الخاصة ويطبق مفهوم المرض بصفة أعم ليشير إلى الانحرافات الفيزيقية أو السلوكية التي تمثل مشكلات اجتماعية للأفراد أو ا تمع كله يشير "أكركنشت" Ackerknecht أن لكل ثقافة منظورها وتصورها الخاص ا "للمرض"، إلى أبعد من ذلك فذكر أن المرض وعلاجه على الرغم من أ ما عمليتان بيولوجيتان من الناحية ا ردة إلا أن الموضوعية و ذا المعنى نجد أن للمرض مفهوم ثقافي في المرتبة الأولى ويختلف من مجتمع لآخر ومن ثقافة لأخرى وهي الفكرة التي أكدها العديد من العلماء من أمثال Foster الذي ذهب إلى أن الصحة والمرض ظواهر ثقافية مثل ما هي ظواهر بيولوجية وأننا إذا أرد دراسة الممارسات الطبية الموجودة في نطاق ا تمعات التقليدية لابد أن للمرض مفهوم نسبي ذلك لأنه يختلف من ثقافة لأخرى فلكل ثقافة تفسيرا ا ومعتقدا ا الخاصة ا 3- المفهوم الاجتماعي للمرض: إن فهمنا للصحة والمرض لن يكتمل إلا بعد إدراجهما في السياق الاجتماعي والذي يعد بحق الإطار فإذا كانت مهمة الطبيب مثلا – هي فهم كيفية وقوع المرض ومعالجتها وتعزيز الظروف المعيشية التي تقلل من خطرها على صحة السكان- فان هذه المهام تصبح غير ذات فعالية ما لم نراعي أهمية العوامل الاجتماعية والنفسية للأفراد مثلما نراعي العوامل البيولوجية فالتشريح الاجتماعي للمرض المتعلق لعوامل الاجتماعية المساعدة وسلسلة ردود الفعل الاجتماعي وانتشار الوعي وأسلوب التناول الاجتماعي - دراسة وتشخيصا وعلاجا- ذات أهمية في فهم العوامل المختلفة المساعدة على انتشار الأمراض إذ تساعد الظروف الاجتماعية السيئة كالفقر والبطالة والجهل وانخفاض مستوى المعيشة وسوء التغذية والتمزق الاجتماعي والتلوث وغيرها في الإصابة لأمراض، ذلك أن بعض المشكلات الخطيرة التي قد يتعرض لها ا تمع تعرف ا أمراض، ومثال ذلك أن تسميات المرض تطلق أحيا على بعض نماذجالجماعات أو الأشخاص في ا تمع كالمتطرفين دينيا أو سياسيا، وأن المرض في طب السلالات يفهم على انه نتيجة لممارسات اجتماعية معينة تدل على الانحراف و لتالي هذا يؤثر على النظام الاجتماعي عند هذه القبائل ومن ثمة فهناك رد فعل من ا تمع نحو الشخص المريض انطلاقا من رؤية المرض على هذا النحو7. إن افتقاد تعريف محدد وشامل لمفهوم المرض، يثير في بعض الأحيان نوعا من الغموض ومهما يكن من أمر الاختلافات بين الدارسين حول تعريف دقيق للمرض إلا أ م حينما يستخدمون مفهوم المرض فإ م يقصدون الإشارة إلى خصائص بنائية ووظيفية معينة يمكن تجزئتها كما يلي: بيولوجيا: الاختلال في تركيب أو وظائف أعضاء وأجهزة الجسم، ظهور علامات وأعراض مرضية فحوص معملية ومخبريه إيجابية، اضطراب في الأداء الوظيفي واختلال في توازن الجسم مع الشعور لوهن و التعب و الألم. اجتماعيـا: الخروج عن المألوف أو العادي، الانحراف الغير مرغوب فيه العجـز عن الاشتغال في ا تمع والعجز عن الوفاء لالتزامات الاجتماعية المنوطة لفرد. نفسـيا: الشعور لمرض مثل المزاج السيئ والمعنو ت المنخفضة والتعكر والضيق وعدم الارتياح التوتر والقلق والضجر والسعي لطلب المساعدة الطبية ذا يكون قد تم تعريف المرض بيولوجيا وثقافيا واجتماعيا ونفسيا فإذا نظر إلى المرض من خلال هذا المعنى متعدد الأبعاد المقترح للمفهوم، فان التفسير المنطقي للعلاج هو أن نعمل على إعادة التكامل أو التوازن الذي أخل به المرض. ولكي تنجح الأساليب العلاجية فان هذه العملية يجب أن خذ بعين الاعتبار : - التكامل الوظيفي الفسيولو جي لأعضاء الجسم. - فأي خلل يصيب هذه الجوانب أو أحدها يتسبب في المرض، وإعادة التكيف أو التوازن مما يعني استعادة مفهوم العـوام: -  صحتهم، من الأهمية بمكان معرفة كيف يتصور العوام والسيئة، يجب أن لا يقتصر اهتمامنا على المعتقدات بل يجب أن يمتد إلى الممارسات الاجتماعية أي مجمل الاتجاهات والسلوكات التي نلاحظها نتظام في النظام الاجتماعي كالممارسات الوقائية واللجوء إلى العلاج و التعامل مع المرض و العجز. - يرى Grand أنه يمكن أن نستخرج توجهين أو شكلين من أشكال العلاقة مع الصحة فمن جهة هناك "التقليديون" الذين يربطون فهمهم للصحة لعمل على اعتبار أن الجسم عندهم هو وسيلة لكسب العيش والعمل، وهذا النمط من الصحة يمكن اعتباره صحة سلبية La santé négative (أي غياب المرض وسكون الأعضاء) وتنتشر مثل هذه الأفكار بشكل خاص لدى كبار السن وبعض الأصناف من جهة نية نجد المسايرين للعصر Les modernistes وهم الذين يتناولون الصحة من منظور الذين يرون أن الجسم ليس أداة للعمل بل هو وسيلة أو أداة للذة و لذلك يحظى عندهم بكل الاهتمام، الطبقات الاجتماعية الميسورة كالإطارات وأصحاب المستوى التعليمي العالي الذين يتميزون عادة على - يعرف المرض: " نه الحالة التي يحدث فيها خلل أو اضطراب إما في الناحية العضوية أو العقلية أو الاجتماعية للفرد، هنا فان المرض تعبير عن قصور أو عجز في قدرات الإنسان المختلفة سواء الجسمية أو النفسية أو الاجتماعية"12. الثقافة وعلاقتها لصحة والمرض:أكدت الدراسات في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا أن للثقافة دور هام في تحديد الناس لدلالات الصحة والمرض وأساليب التعامل معهما وتدل الكثير من المرجعيات على أنه كلما كانت الثقافة بدائية ومتخلفة كلما كانت أساليب تشخيص المرض وتحديد أسبابه و طرق التعامل معه متخلفة، الأمر الذي ينتج عنه تدني المستوى الصحي لأفراد ا تمع فأساليب الوقاية مرتبطة بثقافة ا تمع من عادات وتقاليد وأعراف وقيم تنتقل من جيل لآخر وتؤثر في سلوك ومواقف واتجاهات الناس في التعامل مع الصحة والمرض، حيث يكون لها انعكاسا ا على الوضع الصحي للفرد والجماعة، وتبرز من خلال الدراسات الأنثروبولوجية للثقافات المختلفة عملية تحديد أسباب المرض وطرق العلاج كمرجعيات للخبرة والتجربة الشعبية بدءا من التداوي لنار إلى السحر والشعوذة إلى التداوي لأعشاب وصولا إلى الطب الأكاديمي المتقدم13. كما يشير "ريس" Risse أن الصحة والمرض مفهومان مرتبطان بموضوعات مثل القيم الثقافية والدينية والبناء الاجتماعي وخاصة في نطاق ا تمعات المحلية والتقليدية وقد ذهب "غلاسير" Glaser إلى أن لكل مجتمع من ا تمعات نظريته الخاصة به وهي بعة من التصورات والأفكار الأساسية التي يكو ا السكان عن الكون والعالم والحياة كما يؤكد الباحث أن اختلاف النظر ت الطبية ختلاف الثقافات والحضارات الإنسانية إلا أن السمة الغالبة على الحضارات الشرقية خاصة الإسلامية والهندية هي ارتباط الممارسات العلاجية فيها لدين14. كما يرى "فوستر" Foster أن الصحة و المرض ظواهر ثقافية مثل ما هي ظواهر بيولوجية وأننا إذا أرد دراسة الممارسات العلاجية الموجودة نطاق ا تمعات التقليدية، لا بد أن ندرسها في إطار الثقافة كما أن الصحة وأساليب التعبير عن الألم لهما مفهوم نسبي يختلف من ثقافة لأخرى فهي التي تحدد للفرد تقييمه و تصوره لحالته أما "رالف لنتون" فيذهب إلى أن المفهوم الثقافي للصحة والمرض مرتبط تمعات التقليدية، أما الأساليب الحديثة فهي تفسره تفسيرا علميا حيث أن ا تمعات التقليدية تتعامل مع المرض كظاهرة إعجازية تعلو على المستوى الطبيعي ويرتبط العلاج لسحر والممارسات السحرية الدينية، وفياختيار أنماط المعالجين حيث يثقون في إمكانيات الطبيب الشعبي و الساحر أكثر من قدرات الطبيب الأكاديمي وذلك لتمسكهم واعتقادهم بفعالية الممارسات العلاجية التقليدية يقـول حسـن غامري: "إن المعتقدات والممارسات الثقافية والاجتماعية تلعب دورا هاما في الجوانب الصحية والاتجاه نحو العلاج وفي تخطيط برامج الرعاية الصحية التي تقدم للجماعات، وأن أية معرفة عن المعايير الثقافية تعزز قدرة المعالجين على فهم مشكلات المريض من خلال موقعهم الثقافي والاجتماعي كما أن أنماط الثقافة لابد وأن تتكامل مع الشبكة المعقدة التي تشمل على المعتقدات والقيم وتشكل جزء من ثقافة ا تمع"15. في نفس السياق يرى "فرانس بواز" أن المرض مرتبط لثقافة بحيث تؤثر على نظرة الجماعة وتصورها له على لدين والانطولوجيا (علم الوجود) لذلك يتفق الناس في ثقافة أو مجتمع معين حول نماذج من الأعراض والعلامات وكذلك مصدرها ومعناها وعلاجها فإن المرض يصبح أمرا شعبيا وية متكررة وانطلاقا من نفس التحليل يرى "لومباردي" أن الصحة والمرض لا يحملان نفس المعنى في كل ا تمعات لأن كل مجتمع يخلق ويضرب لنا مثلا من جنوب إيطاليا أين يعتبر كل شيء يهدد وجود الفرد مرضا16. و ذا فالثقافة توفر إجا ت جاهزة لكثير من مظاهر السلوك الصحي، والأساليب العلاجية والوقائية في الاجتماعية المختلفة. كما نجد أن كل ثقافة من الثقافات تزود أفرادها بنسق من المعرفة لاستعادة الاتساق بين حيث يرى "فريمان" Freeman أن إدراك المريض لمرضه يكون واحدا في نطاق ا تمعات التي تنتمي لنفس النمط الثقافي وذلك على العكس من ا تمعات المنتمية لأنماط ثقافية مختلفة، ويضرب لنا الباحث مثالا على ذلك من خلال دراسته للمستوطنين المكسيكيين في الولا ت المتحدة الأمريكية حيث أكدت نتائج الدراسة أن للسكان مفهوما محددا للمرض وهذا المفهوم مرتبط بنسيج ثقافتهم المحلية، كما أن المرض في نطاق هذه الثقافة يرتبط بمجموعة من المفاهيم الثقافية مثل السحر الأسود والحسد حيث أن هذه المفاهيم تعد من أسباب المرض لديهم ولهذا لا يؤمنون بدور الأطباء الرسميين الغير منتمين لثقافتهم الأصلية نظرا لعدم مقدر م على فهم واستيعاب هذه الظروف والعوامل الثقافية المحيطة بمفهومهم للمرض وأسبابه لذا يلجأهؤلاء السكان للمعالجين الشعبيين بسبب مقدر م لانتمائهم لنفس الثقافة الأصلية، وفي المقابل نجد الأمريكيين ينظرون إليها على أ ا نوع من الخرافات وهكذا نرى أن كل محتوى ثقافي له إدراكه وتصو ره الخاص به عن الصحة يمكن إجمال علاقة الثقافة لصحة والمرض في مجموعة من المعطيات منها: - تشمل الثقافة مكو ت سلوكية وعادات وتقاليد وقيم وأعراف ذات علاقة لصحة والمرض تنتقل من جيل إلى - توفر الثقافة إجا ت جاهزة لكثير من مظاهر السلوك الصحي والأساليب العلاجية والوقائية في التعامل مع المرض وحفظ الصحة. - تملي الثقافة طبيعة وكيفية مواجهة متطلبات علاج المرض وتحدد أساليب متعددة منها التخصص المهني - تعتبر الثقافة إطارا عاما للعلاقات داخل مؤسسات الرعاية الصحية، فكلما كانت الثقافة متقدمة ومتطورة ساعدت على تقدم وتطور هذه المؤسسات. - تلعب الثقافة دورا مهما في نشر الوعي الصحي الوقائي والعلاجي، وعلى سبيل المثال تمنع الثقافة في ليبيا النساء من التدخين لكونه مضر لصحة دون شك، أكد الأنثروبولوجي الفرنسي مارك أوجي على الكيفية التي يمكن أن تعمل من خلالها الدراسة الأنثربولوجية للمرض وذلك بتجديد الإشكاليات الأنثربولوجية داخل ا تمع المعاصر. الأمر الذي يراه ممكنًا نظرًا لارتباط المرض بمجموعة من الخصائص الاجتماعية داخل كل ا تمعات الإنسانية ومن ثمَّ فإننا لا يمكن أن نعثر على مجتمع لا يكشف فيه المرض عن أبعاد اجتماعية رغم كونه أكثر الوقائع خصوصية لنسبة للأفراد، وهذا ما يعني الطابع المزدوج للمرض، أو بلغة أقل قوة الطابع المرن للمرض من حيث انتقاله السريع والسلس والدائم بين حقلين رمزيين اثنين؛ حقل الوجود الاجتماعي وما يرتبط به من رموز وطقوس و ويلات وإكراهات، وحقلالوجود الفر دي مع ما يعنيه ذلك من تفاعل وتجسيد وخضوع و ويل للرموز والطقوس والمعتقدات والممنوعات والواجبات.