تعريف الروبوتات ومجالات استخدامها المطلب الأول تعريف الروبوت يعتبر الروبوت من الآلات التي قام الإنسان بصنعها وتطويعها لمساعدة الناس في الحياة العملية وأول من قام بذكر كلمة روبوت كان الكاتب المسرحي التشيكي (كارل كابيك) في مسرحيته" روبوتات روسوم الآلية العالمية" والتي تحكي عن مهندس عبقري قام بصنع روبوتات لتحل محل الناس في القيام بالأعمال الوضعية التي يأنف الناس عن عملها أو لخطورتها ليكتشف الناس أن الروبوتات أفضل من الإنسان الذي يقتل أخيه في الحروب، وتنتهي المسرحية بتمرد الروبوتات على سادتها وتبيد البشرية وتسيطر على العالم. وقد اشتق الكاتب المسرحي كلمة الروبوت من كلمة "روبوتا" والتي تعني بلغة تشيكا أعمال السخرة أو العمل الجبري. أما بالنسبة لتعريف الروبوت فقد ورد فيه الكثير من المعاني والتي قامت كل مجموعة تعريفها حسب نظرتهم إليها فقد جاء في تعريفها: الروبوتات: "أنها آلة قابلة للبرمجة متعددة الوظائف، من خلال مجموعة من المتغيرات البرمجية المتنوعة التي توضع من أجل أداء المهام قاموس كامبردج أن الروبوت: آلة تؤدي المهام بالشكل الأوتوماتيكي حيث يتم التحكم فيه عن طريق حاسوب قاموس أكسفورد: آلة تقوم بتنفيذ سلسلة من الأعمال المعقدة بالشكل الأوتوماتيكي ويتم برمجتها عن طريق الحاسوب من خلال التعاريف التي تم طرحها مسبقا يمكن ملاحظة أن هذه التعاريف تلتقي في نقطة واحدة وهي أن الروبوت عبارة عن آلة يتم تصنيعها حسب الغرض المطلوب تنفيذه يحتوي على أجهزة يتم ربطها عن طريق الحاسوب للتحكم بها وتنفيذ أوامر معينة. فإذا حان وقت الصلاة يصفر الطائر ثم يتقدم الخادم نحو سيده ويصب الماء من الإبريق بمقدار معين، المطلب الثاني هناك العديد من المجالات التي يمكن للروبوت أن يحل محل الإنسان فيها ورصد موقع mashable الأمريكى أهم الوظائف التي قد شغلت بواسطة بعض الروبوتات نذكر منها: المجال الجوي: قطاع المطاعم: في الصين تم تدشين روبوت الجرسون في مطاعم بحيث يعمل على أخذ طلبات الزبائن وتقديم الوجبات كما يقوم بالترحيب وحجز الطاولات لهم. المجال السينمائي: وذلك ظاهر بشكل جلي لمتابعي الأفلام فيمكنهم معرفة أن للروبوتات دور في عملية التمثيل حيث يتم إعطائها أدوار مسرحية تتناسب مع طبيعتها لتمثيلها على خشبة المسرح أو في إنتاج الأفلام المجال الطبي: المجال السياحي: المجال الزراعي: أصبح الإنتاج في السنوات الأخيرة وفيرا وذات جودة عالية نظرا إلى استخدام المزارعين روبوتات بشرية تقوم بالاعتناء بالمزروعات ومراقبة حالة النمو والنضج للثمار فقد تم استيراد روبوت مهمته جمع الفواكه الناضجة مباشرة وعدم تركها على الشجرة الأم لتفسد أو لتأكلها الحشرات، كما أصبحت مسألة جني الثمار ومراقبة الحالة الصحية للنبات ومعرفة احتياجاتها من المهام الأساسية للروبوت مما سهل عملية الزراعة لأبعد الحدود. المجال التعليمي: حتى مجال التعليم وصلت إليه الروبوتات فقد تم تصنيع روبوتات مشابهة للمعلمين تقوم بإعطاء دروس تفاعلية للأطفال وقد تم إجراء مثل هذه التجربة على كثير من مدارس الغرب ولا تزال التجربة قيد الدراسة ولكن لن تلبث وقتا طويلا حتى تصل إلينا لتحل محل المعلمين والذي سيخلق مشكلة أخرى وهي انتشار البطالة وسنتحدث عن هذه النقطة في مطلب الآثار الاجتماعية لشيوع هذه الروبوتات أقوال العلماء المؤيدين لحكم صناعة الروبوتات الآدمية يجوز صناعة الروبوتات على شكل آدمي تخريجا على من قال بجواز رسم ذوات الأرواح بشكل مطلق حتى لو كانت تمثالا إلا إن كانت الغاية منها عبادتها فهي محرمة في هذه الحالة وقد نقل هذا القول النحاس و مكي بن أبي طالب وهو اختيار الإمام محمد عبده من العلماء المتأخرين ● من القرآن الكريم " قال تعالى : وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (سورة ال عمران:49) و الواضح من الاية أن سيدنا عيسى كان يقوم بتشكيل الطيور من الطين ثم ينفخ فيها فتتحول الى كائن حي باذن الله إذا كان التصوير مباحا أيضا في شريعة عيسة عليه السلام و بما أنه شرع من قبلنا فهو شرع لنا بشرط أن لا يتعارض و القاسم المشترك بين كلا الايتين هو أن حكم التصوير كان مباحا في شريعة من قبلنا من الأنبياء أما الإسلام فقد جاء بتحريمها ليقطع مسألة الإشراك من أصلها ولا يفتح لها مجال لانتشارها بأي وسيلة كانت عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :"أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون" عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله ﷺ قال: أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله ووجه الدلالة هو أن التحريم المراد به في الحديث إنما تحريم المصورين الذين يصورون بنية مضاهاة الله في الخلق ، فَجَاءَهُ جبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قول السيدة عائشة أنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ اَلصُّوَرِ؛ أُولَئِكَ شِرَارْ اَلْخُلُقِ عِنْد اَلْلْه مناقشة الأدلة: نتبين من كلا الحديثين أن الملائكة لا تدخل البيت الذي يوجد به كلب أو صور والمراد بالصور هي ذوات الأرواح فإذا كان اقتناء هذه الصور محرمة فما بالكم بتصويرها وهنا قاس العلماء حكم صناعة الروبوت بحكم التصوير و تشكيل المجسمات. إذا يمكن القول أن تحريم صناعة الروبوتات البشرية مشابهة للتصوير وصناعة التماثيل و بما أن التماثيل حرمت صناعتها فبالتالي تحرم صناعة الروبوتات البشرية لثلاثة علل و هي: مضاهاة خلق الله و يعتبر تعدي على حدود الله إذ أن الروبوتات البشرية وصلت الى مرحلة قدرتها على صنع روبوت يحمل المواصفات الجمالية للانسان وقادر على صنع تعابير مشابه للبشر، أما العلة الثالثة فهي مخافة التعظيم و الوقوع في الشرك . القول المختار صنع روبوت مشابه للإنسان في شكل و حركاته يعتبر مضاهاة لخلق الله كما أنه يخشى أن تصل لمرحلة تقديسها و تعظيمها و ذلك كما لو صنع روبوت على شكل أحد الموتى أو احد المشاهير فالضرر هنا أكبر مع وجود المنافع لهذه الروبوتات فلا يجوز صناعة هذه الروبوتات على شكل إنسان و لو كان الغرض منها الاستعانة بها في مجالات الحياة المختلفة كما ذكرت بعض الدراسات هن ظهور ما يعرف بالاستنساخ الالكتروني و الذي يقوم على فكرة جمع جميع البيانات المتعلقة بالمتوفى من حركات و مشاعر وعلاقاته الاجتماعية و نمط حياته و ادخالها في نظام الروبوت بحيث يتم إنتاج نسخة مطابقة عن الشخص المتوفى يشبهه في كافة التفاصيل الصغيرة و الكبيرة ومن المقرر أن توفر الروبوتات المستنسخة عن الأموات شعوراً لدى أقربائهم بأن الشخص الذي فارقهم لا يزال بينهم و يشاركهم حياتهم اليومية . ضوابط صناعة هذه الروبوتات في المطالب السابقة بينى حكم صناعة الروبوتات البشرية و توصلنا الى أن هناك من أجاز صناعة هذه الروبوتات على شكل آدمي ولكنهم لم يجعلوا الحكم مطلقا وإنما قيدوا صناعة هذه الروبوتات بعدة ضوابط يجب على المبرمج أو المصمم التقيد و الالتزام بها وهي كالتالي: التوافق مع العقيدة الإسلامية: ونقصد به أن تكون هذه الروبوتات متوافقة مع العقيدة الاسلامية من حيث الشكل و المضمون و المقصد من صناعة هذه الروبوتات و ألا تخالف العقيدة في أي شكل من الأشكال كما يجب تجنب التصورات الغير اسلامية مثل تصميم الروبوتات بطريقة يتم إعطائها صفات إنسانية مفرطة أو صفات إلهية كما ينبغي تجنب أي محاولات لتصوير الروبوتات ككائنات ذات وعي أو إرادة مستقلة وهذا ما يسعى إليه الغرب في الوقت الحالي و هو محاولة صنع روبوت مشابه للبشر في كل شيئ وقادر على الاستقلال بنفسه وهذا قد يدخل الشك لكثير من الناس في مسألة الخلق و الاحياء. الحفاظ على كرامة الإنسان: كرامة الإنسان من المبادئ الأساسية في الإسلام وقد حرص الإسلام على العناية بها وقد ذكر ذلك في القرآن الكريم حينما قال تعالى:" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ" (سورة التين:4) بالتالي فإن هذا يدل على المكانة العظيمة لدى الإنسان ولا يحل انتهاكها أو إلحاق الضرر بها و عليه تدخل الروبوتات في هذا الجانب فيجب أن يكون تصميم الروبوتات لا يمس الجانب الإنساني في شكله و هيئته كما لا يجوز استخدام أي عضو في الإنسان لصناعة هذه الروبوتات مثل الجلد أو الشعر لأعطائها لمسة جمالية كما يدخل أيضا الغرض من صناعتها فإن كان الغرض منه السخرية و الاستهزاء على سبيل المثال ينبغي أن يكون مظهر الروبوت وطريقة عمله مناسبة، كما يجب أن يتضمن ذلك تحليل المواقف التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث إصابات أو حوادث. كما ينبغي استخدام مكونات ومواد آمنة في تصنيع الروبوتات،