يتناول النص سبعة مبادئ أساسية لتفسير المعاهدات، لا سيما تلك المنشئة للمنظمات الدولية. 1. **المعنى العادي الواضح للألفاظ:** يجب تفسير الألفاظ بمعناها الطبيعي والعادي، واعتبارها جزءاً من كل متكامل، لا كل لفظ على حدة. وقد أكدت محكمة العدل الدولية هذا المبدأ، مشيرة إلى واجبها الأول هو تطبيق المعنى الطبيعي والعادي للألفاظ مأخوذة في جملتها عند تفسير المعاهدات. 2. **استبعاد النتائج غير المنطقية:** ينبغي تجنب التفسير اللفظي الذي يؤدي إلى نتائج غير منطقية، إذ يُفترض أن الدول تهدف إلى ترتيب نتائج عقلانية ومنطقية عند صياغة الألفاظ. 3. **الرجوع إلى الأعمال التحضيرية:** لمعرفة النية الحقيقية لأطراف المعاهدة، تلجأ محكمة العدل الدولية إلى الأعمال التحضيرية لإزالة أي غموض يحيط بنص معين. 4. **التفسير على ضوء الممارسة العملية:** يعكس تواتر العمل وتطبيق المعاهدة بطريقة معينة الآراء الحقيقية للدول الأعضاء، ويُعد بمثابة تفسير رسمي للميثاق. 5. **مبدأ إعمال النص:** في حال تعدد التفسيرات المحتملة لنص غامض، يُفضل التفسير الذي يضمن أعمال النص وتطبيقه، ولا يجوز قبول تفسير يجعله بلا معنى أو فعالية. 6. **تعدد اللغات الرسمية:** عند تفسير المواثيق المكتوبة بعدة لغات رسمية، يُرجع إلى لغة الأعمال التحضيرية. فبينما يرى بعض الفقهاء الأخذ بالمعنى الضيق المتفق عليه في حال تباين المعاني بين اللغات المتساوية في الرسمية، يرى الدكتور مفيد شهاب عكس ذلك. فهو يدعو إلى تفضيل التفسير الأكثر اتفاقاً مع نية الدول الأطراف أو المعنى الأوسع، ويوصي بالرجوع للغة التي سادت الأعمال التحضيرية لدقتها في التعبير عن النية الحقيقية، مع التأكيد على أن موضوع المعاهدة وأهدافها تساعد في التفسير. 7. **نظرية الاختصاصات الضمنية:** تُفسر مواثيق المنظمات الدولية بمنحها اختصاصات غير منصوص عليها صراحة، تُستخلص ضمناً من نصوص المعاهدة. تقوم هذه النظرية على افتراض أن الدول عند إنشاء المنظمة تمنحها ضمناً كل ما يلزمها من صلاحيات لتحقيق أهدافها بفعالية. من أبرز تطبيقاتها، الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن تعويض الأضرار التي أصابت الأمم المتحدة إثر اغتيال الكونت برنادوت. فقد أقرت المحكمة للأمم المتحدة باختصاص الحماية الوظيفية لموظفيها والحصول على تعويضات، رغم عدم النص عليه صراحة، باعتبارها ضرورة لممارسة وظائفها. كما أقرت باختصاص الجمعية العامة بإنشاء محكمة إدارية للفصل في منازعات المنظمة مع موظفيها، لكونه ضرورياً لسير العمل. وبذلك، اعترفت المحكمة باختصاصات ضمنية مستمدة من مبدأ الضرورة.