الفلسفة قبل سقراط / 1 ومرحلة ما بعد أرسطو (المرحلة الهلنستية) التي برزت فيها الفلسفتان الأبيقورية والرواقية. أما فكر المدافعين والآباء المسيحيين الأوائل فمنهم من يضعه مع الفلسفة القديمة، هذا لا يعني أن الفلاسفة الأقدمين قصروا كلامهم على العالَم الخارجي الفيزيائي بحيث أهملوا الكلام عن الله والانسان؛ تبقى هذه التصنيفات التاريخية غير دقيقة تمام الدقة؛ أبرز الأسماء التي تحدّرَت إلينا من مرحلة ما قبل سقراط (خلال القرنين السادس والخامس قبل الميلاد) هي: - زينون الإيلي Zeno of Elea. طاليس (زمنه نحو 585 قبل الميلاد): به "تبدأ" الفلسفة القديمة على ما في تواريخ الفلسفة. تأتي إلى الوجود ثم تزول بعد أن تعاني تحولات كثيرة. ونظر طاليس إلى الأرض كما لو كانت أُسطوانة كبيرة عائمة على المياه. يُستبعَد أن يكون هذا المبدأ الذي سعى إليه طاليس وسمّاه الماء من نوع المبادئ العلمية، وفي ما تقدَّم إشارة إلى أن طاليس ميز بين نوعين من الوجود: المحدود (كل الأشياء في العالم المادي الظاهر) واللامحدود (المبدأ الذي جاءت منه الأشياء). فعبارة "موجود" كما نطلقها على المبدأ الأول تحمل معنىً مختلفاً عن عبارة "موجود" كما نطلقها على الأشياء المحسوسة. وقد تجنب أناكسيماندر إطلاق صفة مادية على هذا المبدأ كما فعل طاليس عندما سمّاه الماء. وعنده أن كل ما يسمى موجوداً يكون إما مبدأً أوّلَ وإما آتياً من مبدأ أول. هذا يؤكد أن الفلسفة التي نحن في صددها لم تكن نوعاً من "العلم البدائي" كما يقول بعض المؤرخين، The Evolution of Theology in the Greek Philosophers (1904). كسينوفانيس (نحو 550 ق م): كان فيلسوفاً دينياً بامتياز. الشذرات التي بلغتنا منه تَنسب إليه أن هناك إلهاً واحداً متفوقاً بين الآلهة والبشر. إنه كلّي الفكر وكلّي البصر وكلّي السمع. إذ يتصورونها كالبشر: تتوالد وترتدي ثياباً مثلهم وترتكب الأفعال الشائنة. ومما قاله أنه لو كان للثيران والأُسود أيدٍ واستطاعت التصوير بها كما يفعل البشر،