أولاً : حول نشأة السوسيولوجيا الخليجية دافعنا إلى الحديث عن نشأة علم الاجتماع في الأقطار العربية الخليجية هو في الأساس الرغبة في الكشف عن الظروف والعوامل التي حدّدت لهذا العلم في هذه الأقطار مساره منذ البداية. فإن تلك الظروف والعوامل يمكن تقسيمها إلى جموعتين: تتعلق أولاهما بنشأة وتطور علم الاجتماع في الوطن العربي، أ - لا يمكن فهم الموقف الحالي لعلم الاجتماع في الوطن العربي إلا بالعودة إلى الجذور، حين ظهرت بعض الأفكار التي صاغها مثقفون عرب في القرن الماضي حول النهضة الاجتماعية والسياسية. وقد كان لذلك أسبابه التي تمثّلت أساساً في طول فترة الانقطاع التي باعدت بين الفكر النهضوي البازغ في القرن التاسع عشر وبين النموذج المعرفي العربي المزدهر الذي كان ابن خلدون أخر ورثته، وما نخلّل تلك الفترة من انحطاط عمّ مختلف جوانب الواقع العربي بفعل التفسّخ الداخلي من جهة، والسيطرة العثمانية من جهة أخرى، إن أيا من هؤلاء المفكرين لم يحاول تحليل البنى الاجتماعية في تلك الفترة تحليلاً يساهم في صنع رصيد يقوم عليه علم اجتماع نوعي يحيل إلى واقع المجتمع العربي خصائصه وظروفه الفعلية، ب - حين ظهر أول كتاب في علم الاجتماع باللغة العربية، وهو كتاب نقولا حداد الذي صدر عام ١٩٢٤ بعنوان علم الاجتماع، فإنه جاء حاملًا كل خصائص تلك الأفكار. والطابع اللاواعي واللانظري الذي يتسم به، في الأجيال اللاحقة من المهتمين بعلم الاجتماع سواء أكانوا أساتذة أم طلاباً، وذلك لأن نقولا حداد قد قام «بنقل الإرث الغربي في علم الاجتماع جزئيساً، دون العمل على نقده ودون البحث عما هو قيم وممائل له في ارثنا الثقافي العربي»(٨). أسهم في أن تجيء نشأة علم الاجتماع في الوطن العربي شوّهة ومبتسرة وغير طبيعية،