‎ عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – شهدت المملكة العربية السعودية تحولًا تاريخيًا كبيرًا في مسيرتها التعليمية والاجتماعية، فكانت رؤيته قائمة على أن الاستثمار في الإنسان هو أهم أنواع الاستثمار، وأن التعليم هو وسيلة المملكة لتحقيق التطور والازدهار في جميع المجالات. وجعله في متناول جميع أبناء وبنات الوطن دون تمييز أو تفرقة. وقد حرص على توفير بيئة تعليمية متكاملة تشمل المباني الدراسية الحديثة، ومن أبرز إنجازاته التي أحدثت تحولًا عميقًا في المجتمع السعودي تأسيس الرئاسة العامة لتعليم البنات عام 1380هـ (1960م)، وهي خطوة تاريخية عكست وعيه المتقدم بأهمية تعليم المرأة ودورها في تنمية المجتمع. إلا أن الملك فيصل واجه المعارضة بالحكمة والإصرار، ‎أما على مستوى التعليم العالي، فقد شهدت المملكة في عهده انطلاقة كبرى تمثلت في تأسيس جامعة الملك عبدالعزيز في جدة عام 1387هـ (1967م)، وتطوير جامعة الملك سعود وغيرها من المؤسسات الأكاديمية. وحرص الملك فيصل على ابتعاث الطلاب والطالبات إلى الخارج لاكتساب العلوم الحديثة والخبرات المتقدمة من الدول الرائدة في التعليم، حيث اعتبر أن الاطلاع على تجارب العالم المتقدم سيساعد في بناء جيل جديد من الكفاءات الوطنية القادرة على المساهمة في بناء المملكة. وقد كان لتلك البعثات أثر كبير في تطوير قطاعات التعليم والإدارة والطب والهندسة والاقتصاد عند عودتهم إلى الوطن. ظل التعليم في المملكة محافظًا على قيمه الإسلامية والعربية، فكانت مناهجه تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وأن الوطن بحاجة إلى سواعد عاملة إلى جانب العقول المفكرة. مما ساعد على رفع مستوى الوعي الثقافي بين المواطنين. وكان يرى أن المجتمع المتعلم هو مجتمع قوي ومتماسك، ‎لقد كان التعليم في عهد الملك فيصل جزءًا لا يتجزأ من رؤيته الكبرى لبناء دولة حديثة تجمع بين القيم الإسلامية الأصيلة ومتطلبات التقدم الحضاري. كما غرس في نفوس المواطنين حب العلم والعمل والاعتماد على الذات. ويمكن القول إن ما شهده التعليم السعودي في عهده من توسع وتطور شكّل الأساس الذي بُنيت عليه النهضة التعليمية التي تواصلت في العقود اللاحقة، لقد ترك الملك فيصل بصمته العميقة في مسيرة التعليم السعودي،