ولا يكن نظرك في تاريخ عظماء الرجال نظراً يبعث في قلبك الرهبة والهيبة، فتتضاءل وتتصاغر كما يفعل الجبان المستطار حينما يسمع قصة من قصص الحروب، وحذار أن يملك اليأس عليك قوتك وشجاعتك فتستسلم استسلام العاجز الضعيف، بسلم أصعد عليها إلى السماء حتى أصل إلى قبة الفلك فأجالس فيها عظماء أنت لا تحتاج في بلوغك الغاية التي بلغها النابغون من قبلك وسماء وأرض غير سمائك وأرضك، وإنما أنت في حاجة إلى نفس عالية كنفوسهم، وأمل أوسع من رقعة الأرض وأرحب من صدر الحليم، يقعدن بك عن ذلك ما يهمس به حاسدوك في خلواتهم من وصفك بالوقاحة فنعم الخلق هي إن كانت السبيل إلى بلوغ الغاية، ودعهم في غيهم يعمهون. جناحان عظيمان يطير بهما المتعلم إلى سماء المجد والشرف، وأما الفهم في العلم فإليك الكلمة الآتية: العلم علمان: علم محفوظ دون فهم ووعي، من غير فهم ولا وعي فيستوي صاحبه فيه مع الكتاب المرقوم،