وتعرضت معه للدمار والتخريب، كان الطيران الفرنسي يلقي آلاف القنابل على الصخور وعلى المواطنين معا، وفي الوقت نفسه تزرع الأمل والحق والخير والثورة، فتهدم ماضيا بل تغير عالما قديما بناه الشر لتبني عالما جديدا مضيئا ومليئا بالخير والحب والسلام. وإذا كان الناس قد تغنوا بالثورة وبجبال « الأوراس » التي انطلقت منها الثورة واقترن اسمها بهذه الجبال، فحق للشعراء أن يكونوا روادًا لهذا، حق لهم أن يتغنوا بمآثرها وأمجادها بالرجال والنساء، وقد جسد الشعراء حلمهم في تحقيق الحرية من خلال « الأوراس، وتعلقوا به إلى درجة يمكن معها القول بأنه ما من شاعر عربي إلا وذكر الأوراس» في شعره - قليلا أو كثيرا - وربما كان ذكر « الأوراس ، ولكنها لم تصبح رمزا للأمة كلها كما أصبح ( الأوراس ) في وجدان الأمة العربية. وغالبا ما يقترن ذكر « الأوراس» بالحديث عن الثورة والبندقية والدم وصوت الرصاص فها هو الشاعر أبو القاسم خمار يرى بعين الخيال أو بعين الحقيقة كيف أن المارد الذي لا يقهر انطلق من جبال « الأوراس » التي تفجرت بالنار والثورة لأن « الأوراس » يمثل المنطلق الثورة الشعب : وبدا من الأوراس ماردنا كما متفجر البركان محموم الذرى وحين يتحدث ( صالح باوية ) عن ( ساعة الصفر ) ليلة أول نوفمبر مثل غيره من الشعراء الذين تحدثوا عن هذه الساعة أو هذه الليلة التي كانت البداية لانطلاق الثورة، فإنها تمثل في فكر الشاعر وخياله اللحظة الحاسمة في تاريخ الجزائر الثائرة، ومن هنا يكون الحديث عنها مقرونا بالحديث عن الأوراس، قصة الأوراس جرحي جرحنا الخلاق يا صحبي وجود وحقيقة قصة الساعد والزند المدمي والهدايا والمناديل الأنيقة قصة العملاق يمناه دماء ويسراه عصافير رقيقة وكما اهتم شعراؤنا بـ الأوراس، اهتم به الشعراء العرب في شتى أنحاء الوطن العربي واعتبروا ثورة الجزائر هي ثورتهم وتغنوا بها وبأمجادها وهم ينطلقون من أن الجزائر جزء من الأمة العربية وأن نصرها هو نصر للعرب جميعا، وهو ما تؤكده نظرة الشاعر الفلسطيني محمود درويش» في قصيدته (عناقيد الضياء : في بلاد . كل ما فيها كبير الكبرياء شمس أفريقيا على أوراسها قرص إباء وعلى زيتونها مشتقة للدخلاء. قد هام بالأوراس وامتزج به وبثورة نوفمبر وانتصارها يقول في قصيدته و آمنت بالأوراس : يا سفح يوسف يا خسيب كومينه يا روعة الأجداد في الأحفاد والبحر حولك زورق ابن زياد يا شمخة التاريخ في أوراسنا فهو يرى في الأوراس،