المحي للاموات. يمكن ان تفتح لنا نافذة على البؤر المضيئة والثراء والتنوع في النصوص، ويمكننا في ضوء هذا النمط من التعاطي مع سورة الحديد التعرف على تمثلات الايمان الإسلامي عبر التاريخ والكشف عن السياقات التي تشكلت فيها، تفصح بدورها عن النزعة الإنسانية فيها، وهنا نود ان نشارك الاسماء الإلهية في هذه السورة : القدير: بكل شيء قدير حيث يرى المعتقد الإسلامي فيه الى إشارة صفة قدرته وانها مطلقة غير مقيدة بشيء دون شيء وفي تذييل الاية بقدرة على كل شيء مناسبة مع ما تقدمها من الاحياء والاماتة لما ربما يتوهم انه لا قدرة له على احياء الموتى، واننا نجد الشيء المشابه لهذه الصفة في الكتاب المقدس فنجد عاموس يؤكد قدرة الله غير المحدودة في صورة وصفية تصويرية ينجح في التعبير عما ينطوي عليه هذه القدرة من قوة ، وهناك أقوال نلتقي بها عند سفر اشعياء في نفس المفهوم حيث نرى النبي اشعياء يؤكد على الأخص فجائية وسرعة تأثير قدرة الله الكلية كونه الاله الذي يعمل بالكلمة (سفر التكوين ١: ٣) وهذا معناه انه يعمل بطريقة فوق الطبيعية. ما في أعماق فكر الانسان ( سفر عاموس ٤: ١٣)، وهنا تظهر سرمدية الله فلأنه كائن قبل كل ما يجري فأن له القدرة ان يُخبر بكل شيء وهذا وجدناه يتحدى الهة الأمم ان كانوا يستطيعون ان يتنبأوا بالمستقبل (سفر اشعياء ٤١: ٢٢- ٢٤)، إن علمه المسبق ليس عرافة ولا ارهاصات سحرية غير يقينية ولكنه المرافق الطبيعي لمخططه (سفر عاموس ٣: ٧). ملك السماوات والارض، الملك ويطلق اسم الملك على كل من بيده مطلق التصرف بالامر والنهي والسلطان والقوة سواء في نفسه او في غيره او في مملكته، فالله في الاسلام وفي المسيحية هو الخالق، تؤمن المسيحية بأن الله خالق السماء والارض وكل ما عليها ففي سفر التكوين تخبرنا الاصحاحات الاولى عن قصة الخلق وان الله خلق الكون في ستة ايام ايضا في سفر الخروج 20: 11، رومية 11: 36 هو الذي خلق كل شيء وبه لم يكن شيء. وهذا ما يقوله القرآن في سورة الحديد وسورة الاعراف 54 ان الله هو الخالق. الحكيم فإننا نجد في سورة الحديد الى حكمة الله العليا ومعرفته الكاملة بجميع الأمور، وبالتالي فهذا يتوافق مع الكتاب المقدس حيث يُشير الكتاب المقدس الى الحكمة الإلهية ومعرفته الكاملة بجميع الأمور" أيوب 12: 13"، ففي الإسلام والمسيحية نجد ان الحكمة هي من صفات الله العظيمة والتي تُعبر عن حكمته الكاملة في خلقه وتدبيره حيث يعتبر الله هو مصدر الحكمة والمعرفة عند كلاهما، وهو الذي يعلم كل شيء ويدير كل الأمور بحكمة تامة واعتدال. الغفور وهذا يعكس الرحمة والمغفرة الإلهية ففي الإسلام والمسيحية يصور الله على انه رحيم والغافر للخطايا والذي يترأف على خليقته، ويُعتبر الله الغفور مصدرًا للمغفرة والعفو، وهو الذي يقبل توبة الخطاة ويمحو ذنوبهم عندما يتوبون إليه بصدق، وبالتالي فإن الله الغفور هو صفة تتعلق برحمة الله وقدرته على المغفرة ففي الكتاب المقدس،