وللكلمة نظائرها في مختلف اللغات، واستخدمها الباحثون للإشارة إلى الوسيلة التي تستخدم في البحث سواء كانت تلك الوسائل متعلقة بجمع البيانات أو بعمليات التصنيف والجدولة، ويرتبط مفهوم الوسيلة أو الأداة بالكلمة الاستفهامية بما؟ فإذا تساءلنا بما يجمع الباحث بياناته؟ فإن الإجابة على ذلك تستلزم تحديد نوع الأداة اللازمة للبحث ويستخدم الباحث في كل بحث يقوم به مجموعة معينة من مناهج البحث وأدوات جمع البيانات التي تتلاءم مع طبيعة الموضوع الذي يدرسه، من أجل الحصول على نتائج البحث الذي يقوم بإجرائه، وهو يختار المناهج الأصلح للبحث والأدوات الأكثر ملائمة من بين مجموعة كبيرة من المناهج، ومجموعة أكبر من أدوات جمع البيانات ). فوفقا لمبدأ التعدد المنهجي يفضل استخدام أكثر من أداة من أدوات جمع البيانات حتى يتم دراسة المشكلة أو الظاهرة الاجتماعية من جميع نواحيها ، والكشف عن طبيعتها بدقة وموضوعية فضلا عن الاستفادة من مميزات كل طريقة ولتعويض جوانب القصور في الأدوات الأخرى . فمثلا قد يقتضى البحث التعرف على اتجاهات الناس نحو عمل المرأة ومشاركتها في ميدان العمل ، وفي هذه الحالة يفضل الاستعانة بأكثر من أداة لجمع البيانات كالاستبيان والمقابلة بالإضافة إلى الملاحظة لمشاهدة سلوكهم وتصرفاتهم في الواقع وتتمثل أهم أدوات جمع البيانات الأكثر شيوعاً واستخداماً في البحث العلمي في ثلاثة أدوات رئيسية هي الملاحظة والمقابلة والاستبيان تعتبر الملاحظة من أهم وسائل جمع البيانات، إلا من خلال مشاهدتها مشاهدة واقعية، بمعنى رؤيتها رؤية العيان. والفروق الطبقية بين أساليب مخاطبة الآخرين تعد أمثلة لبعض جوانب الحياة الاجتماعية التي يمكن استيعابها من خلال الملاحظة. والملاحظة لغة تعنى النظر إلى الشيء الملاحظ بمؤثر العينين، بمعنى نظر الأمر إلى أين يصير أو مراقبة الشيء. والملاحظة هي " مراقبة مقصودة تستهدف رصد أية تغييرات تحدث على موضوع الملاحظة، سواء كان الملاحظ ظاهرة طبيعية أو بشرية أو مناخية" . ومن الأمور المتفق عليها بين علماء المنهجية أن الملاحظة تعد من العمليات الضرورية لكل البحوث العلمية سواء في مجال الظواهر الطبيعية والإنسانية وتعتمد الملاحظة بصفة أساسية ومباشرة على الحواس الخمس للملاحظ الأولى يمارسها كل الناس بقصد التعرف على ما يحيط بهم أو يشغلهم من ظواهر وأمور، والثانية لها ممارسون من نوع خاص الأولى عضوية والثانية مبرمجة، والثانية يدعم الحواس خلالها أدوات ووسائل تختلف باختلاف التراث التكنولوجي المتراكم . وتنقسم الملاحظة العلمية إلى نوعين هما الملاحظة البسيطة والملاحظة المنظمة على النحو التالي : 1 - الملاحظة البسيطة وبغير استخدام أدوات دقيقة للتأكد من دقة الملاحظة وموضوعيتها وتنقسم الملاحظة البسيطة بدورها إلى نوعين هما الملاحظة بالمشاركة والملاحظة بدون المشاركة. وتتلخص في أن يعيش القائم بالملاحظة مع الأشخاص المطلوب ملاحظاتهم لفترة زمنية طويلة نسبياً، قد تمتد إلى ما يقرب من العام، ويتعين على الباحث أن يبتعد عن التحيز لفئةمعينة، وخاصة في التقارير المبدئية التي يقوم بصياغتها الباحثون لتصوير موقف معين مثلاً : - الملاحظة المنظمة وهي ملاحظة دقيقة وعميقة متأنية وموجهة وهادفة ، وتمتاز بقدر من الصحة والثقة وقد يلجأ الملاحظ حتى يسهل عليه تحليل البيانات عن بعد إلى استخدام الأجهزة العلمية ، والوسائل السمعية والبصرية بالإضافة إلى كتابة المذكرات ، وقد يستعين بعمل خرائط واستمارات البحث ، واستخدام المقاييس السوسيومترية لقياس العلاقات الاجتماعية ، كلما قام الملاحظ بملاحظاته على فترات أو عندما يقوم عدد من الملاحظين بتسجيل ملاحظاتهم وكل مستقل عن الآخر ويعتبر البحث باستخدام الملاحظة حرفة وفن في الوقت نفسه، ولكن ملاحظة وتسجيل مشهد معين ملاحظة دقيقة ، ويجب أن يكون يقظاً مرناً، ويجب أن يتوقف الباحث على فترات منتظمة، ويتأمل على انفراد ما شاهده وما سجله وما هيه دلالته السوسيولوجية ، وكذلك القدرة على أن ينظم نتائجه، ويقدمها للقارئ من خلال وصف مكتوب كتابة جيدة وللملاحظة عدة مزايا وعيوب شأنها في ذلك شأن كافة أدوات جمع البيانات، ومن مزاياها أنها تسمح بتسجيل السلوك وقت حدوثه، وتسجل السلوك التلقائي، فكثيراً ما يقوم الأفراد بأنماط سلوكية دون تفكير، بينما يتمكن الباحث من ملاحظته وتفسيره، كما أن الملاحظة عادة ما تكون مستقلة وغير متأثرة برغبة الشخص الذي تجرى عليه الملاحظة إذ على الباحث أن ينتظر وقوع الحدث حتى يقوم بملاحظته، أو تغير الصلات بين الوحدات أو تغير من مجرى الحوادث. ثانياً : المقابلة Interview : تعنى المقابلة لغة المواجهة أو الاستجواب أو الاستعراض (١٤). ويرجع ذلك إلى الأصل اللغوي للكلمة، فالاستبار من سبر وأسبر وأستيبر الجرح أو البئر أو الماء أي امتحن غوره ليعرف مقدراه، واستبر الأمر جربه. كما تعرف بأنها التقاء مباشر بين فردين وجها لوجه، أي أنها على حد تعبير "وليام جود" عملية من عمليات التفاعل الاجتماعي ويذهب "لندبرج" إلى أن أهمية المقابلة للبحث الاجتماعي ترجع إلى أنها قد تكون وسيلة للتأكد من المادة العلمية التي جمعها الباحث عن طريق مصدر ثانوي. وفي هذه الحالة، فإن اهتمامنا الأول ينصب على الاستجابات المباشرة وتصنف المقابلة وفقاً للأسس المختلفة على النحو التالي : ١ - من حيث الهدف : تنقسم المقابلة إلى حيث يقوم الباحث بجمع البيانات المتعلقة بموضوع البحث، وغالباً ما تكون هذه البيانات من النوع الذي يصعب الحصول عليه عن طريق الملاحظة، أو تكون ذات صلة وثيقة بمشاعر الأفراد ودوافعهم واتجاهاتهم. ويستخدمها الطبيب، والأخصائي النفسي والاجتماعي في تشخيص حالات العملاء من المرضى وذوى المشكلات. جـ - المقابلة العلاجية : ويقصد بها المقابلة التي تهدف إلى رسم خطة لعلاج العميل، وهي التي تتم بين القائم بالمقابلة وبين شخص واحد من المبحوثين، ويتطلب هذا النوع كثيراً من النفقات والوقت والجهد، إلا أنه يتيح الاطمئنان للمبحوث. - من حيث درجة المرونة في موقف المقابلة تنقسم إلى : أ - المقابلة المقننة: وهنا يتحدد شكل ومضمون المقابلة قدر الإمكان قبل القيام بها ، فتوضع قائمة من الأسئلة يلتزم بها كل الباحثين وتوجه الأسئلة بنفس الكلمات وبنفس الترتيب لجميع المبحوثين ويهدف التقنين إلى أن الأفراد يستجيبون لنفس المثير أو المنبه بـ - المقابلة غير المقننة أو الحرة : ويختلف هذا الأسلوب تبعاً الموقف المقابلة ذاته، تبعاً لحالة كل مبحوث وتبعاً لسياق الحديث معه وتستخدم المقابلة في البحوث الاجتماعية في مواقف عدة تختلف حسب طبيعة المواقف ذاتها، وبالتالي تتميز بما يلي بل تكون ضرورية، في حالة ما إذا كان أفراد البحث يكثر بينهم غير الملمين بالقراءة والكتابة. فيستطيع الباحث مثلاً أن يلاحظ تناقضاً بين ما يذكره المبحوث عن سنه وعدد أولاده، 3- يمكن الحصول على تعاون المبحوثين وتجاوبهم إذا ما أحسن عرض الموضوع، ويتوقف ذلك على خبرة الباحث ولباقته. - تفضل المقابلة في الحالات التي لا يتيسر فيها استخدام الملاحظة مثل السلوك في الماضي، والآمال في المستقبل، إلا أن المقابلة تكشف عن بعض نقاط الضعف كأحد أدوات جمع البيانات نتيجة لما يلي 1- الأخطاء والتحيزات التي تأتى من القائم بالمقابلة نفسه وتأتى هذه الأخطاء وتلك التحيزات من الاختلافات والفروق بين القائمين بالمقابلة والتي من مصادرها الموقف الأيديولوجي للباحث وانتمائه الطبقي وقيمه وأخلاقياته المهنية ، والوقت والجهد الذي تحتاجه المقابلة والتكاليف الخاصة بالمواصلات ، فضلاً إلى حاجاتها إلى فترة لتحليل بياناتها وذلك لأن المقابلة تتطلب وصفاً دقيقاً وبطريقة لفظية لوقائع السلوك، هذا إلى جانب احتياجها إلى كوادر ماهرة من الباحثين وذلك قد لا يتوافر أحياناً نتيجة لضعف الإمكانات الفنية البشرية في بعض المجتمعات ثالثاً : الاستبيان ويتم استخدامها من خلال مقابلة مقننة بين الباحث والمبحوث فهناك اختلاف كبير في الصياغة إذا استخدام الاستبيان بالبريد أو بمعرفة المبحوث في حضور الباحث أو دون حضوره ومن خلال توجيه أسئلة مقننة أو شبة مقننة في الترتيب والصياغة - إليهم حول هذه الخبرات وتلك الاتجاهات ويتم تطبيقه إما ذاتياً من خلال المبحوث ، أو بواسطة الباحث حيث تنقسم إلى 1 - الأسئلة المغلقة : وهي ذلك النوع من الأسئلة الذي يطلب فيه من المبحوث أن يختار الإجابة المناسبة من بين عدة إجابات بديلة، بأنها سهلة ويجاب عنها بسرعة ولا تحتاج إلى كتابة. كما تتم عملية معالجتها كمياً في سهولة ويسر. وجعله يفكر في البدائل التي يحتمل ألا تكون قد حدثت له . وهي التي لا يعقبها أي نوع من الاختيار،