ولا يختص بأي نغمة سماوية . أما الإنسان في الإسلام فهو كيان روحي ومادي ، كما يشير إلى ذلك خلق الإنسان الأول آدم عليه السلام، فقد خلقه الله من تراب أو طين أو صلصال، وكلها تومىء إلى الأصل المادي لبدن الإنسان، ثم أودع الله في هذه المادة شيئاً آخر، وفيه يقول للملائكة: ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) (۱) . ومادام الإنسان مؤلفاً من الروح والبدن، عليه حقاً . واعتبروا هذه الحياة الدنيا هي كل شيء، وعبدوا أنفسهم للماديات، ولم يعرفوا لهم هدفاً يركضون وراءه، غير المنافع الفردية الدنيوية العاجلة . وهذا شأن الماديين في كل زمان ومكان . وبين الذين رفضوا هذه الحياة، وألغوا اعتبارها من وجودهم واعتبروها شراً يجب مقاومته والفرار منه، وفرضوا عليها العزلة عن والانقطاع عن عمارتها والإنتاج لها . ويجمع بين الحسنيين، ويرى العمل في عمارتها عبادة الله ، وأداء لرسالة الإنسان، وينكر على غلاة المتدينين تحريم الزينة والطيبات، كما ينكر على الآخرين انهماكهم في الترف والشهوات . يقول الله في كتابه : ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ) (۳). وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ، إنه لا يحب المسرفين . قل ۱) الحجر: ٢٩ . (۲) الأنعام: ٢٩ . (۳) محمد : . ۱۳۹ من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)(١) ويذكر القرآن أن السعادة والحياة الطيبة في الدنيا من مثوبة الله لعباده المؤمنين فيقول : ( فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، والله يحب المحسنين)(٢) ويعلم المؤمنين هذا الدعاء الجامع لحسنتي الدارين: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) (۳). التوازن بين الروحية والمادية : ولا عجب أن نجد من أبرز مظاهر الوسطية أو التوازن في رسالة الإسلام : التوازن بين الروحية والمادية - أو بعبارة أخرى - بين الدين والدنيا . (أ) لقد وجدت في التاريخ جماعات وأفراد، كل همهم إشباع الجانب المادي في الإنسان، وعمارة الجانب المادي في الحياة، دون التفات إلى الجوانب الأخرى : ( وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا، وما نحن بمبعوثين) (٤) وهذه النزعة المغالية في المادية وفي قيمة الدنيا ، جديرة بأن تولد الترف والطغيان، واليأس والقنوط عند الشدة . ولم يلقوا للدين بالاً، ولا للآخرة حساباً،