مما جعلهم يثورون ويعادون الدين شيئًا فشيئًا حتى ألغوا الدين عن جميع مجالات الحياة. والعلمانية تقوم على ثلاثة أركان هي: ليكون من ممارسات الإنسان الشخصية، أي دين كان. مؤسسات سياسية على ) أساس غير ديني (1) وهذا ما يرفضه الإسلام لأسباب عديدة: وضعف العقيدة إضافة إلى ما استجد في حياتهم من ظهور مبدأ العقل والطبيعة المأخوذ من الفلسفة الإغريقية وإعطاء العقل صفة الإلهية، وظهور الثورة الفرنسية نتيجة لهذا الصراع بين الكنيسة والحركات الجديدة، وظهور نظرية التطور في (١٨٥٩م) لدارون، مما أدى إلى انتشار الإلحاد على أوسع نطاق وكل هذه الأسباب وغيرها مما لم نذكره، - العلمانية تفصل بين الدين والدولة، بل في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والإسلام دين ودولة عقيدة وشريعةوأخلاق. فالإسلام شامل لحياة المسلم في كل شيء سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع، وليس صحيحًا من يقول إن الدين يعيق عن العمل والتطور في الحياة، فالمسلم يعمل للآخرة من خلال عمله في الدنيا، وعمله للآخرة لا يعني إهمال الدنيا، أو عمل في صناعة أو تجارة أو سياسة وغير ذلك من أعمال الدنيا. وكلما كان العمل أقرب إلى نفع البشر والإنسانية وإصلاح حياتهم كان العمل أفضل والعبادة أعظم، وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [الأعراف: ٣٢] لم يقرر القرآن أصلا بعد توحيد الألوهية كما قرر هذا الأصل العظيم وهو وجوب الاحتكام إلى الكتاب والسنة وطاعة الله ورسوله في كل ما جاء به. والآيات في كتاب الله كثيرة متنوعة نذكر شيئًا منها، مثل قوله تعالى : إن الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: ٤٠]. وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: ٥٠]. وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ