والحيرة التي واجهت المتخصصين في مجالات الطب والتربية والعلوم الاجتماعية في تصنيف هؤلاء الأفراد، وتبلور مجمل ذلك في رسم الصورة الحالية لهذا المفهوم، حيث أشارت مختلف المصادر إلى أن استجابة المجتمعات الإنسانية لظاهرة الإعاقة مرت بمراحل منقوعة ما بين مرحلة الإبادة ومرحلة التربية والتأهيل على أنهم أفراد إنسانيون مكرمون بتعاليم العقيدة والدين فبدأت بمرحلة الإبادة حيث كانت المجتمعات الإنسانية في العصور القديمة تتخلص من الأطفال المعاقين أو المشوهين والذين يبدو عليهم الضعف العام أو بما يسمى اليوم بالأطفال المبتسرين، حيث كانت تقدر قيمة الفرد بمقدار صلاحيته للأداء والمشاركة، وغير القادرين على الأداء كانا يعدون خسارة للمجتمع لأنه يضعف من قوته ، بل أشاع أن السماح لهم بالتناسل يؤدي لإضعاف الدولة وهذا على زعم تكوين جمهوريته فالقانون كان ينص على التخلص من هؤلاء الأفراد وطردهم خارج البلاد أو القائهم في النهر أو تركهم في الجيال، ومرحلة الإهمال: في هذه المرحلة خفت حدة سلبية ردود الفعل إزاء المعوقين ولم تعد المجتمعات تتخلص منهم بالقتل أو العزل أو حتى الموت، ليس هذا بمحض إرادة المجتمع ولكن بسبب جهل المجتمعات في كيفية التعامل معهم، وفي هذا الخضم من اللإنسانية كانت مصر القديمة من أولى الدول انتي اهتمت بالمعاقين والمرضى وذوي الحاجات الخاصة على تباينها، حيث يؤرخ أول مصدر مكتوب عن الإعاقات لعام 1552 قبل الميلاد وهو بردية طيبة العلاجية في مصر القديمة ومرحلة الرعاية الأساسية: ويمكن القول أن هذه المرحلة بدأت وتأصلت بفضل الديانات السماوية التي تنص جميعها على قيم إنسانية تنادي بتنظيم واحترام العلاقة بين بني البشر عموماً دون مراعاة لجنس أو عقيدة أو لون لا أو بنيان أو فروق فردية، واتسمت هذه المرحلة بالعناية بالمعوقين وتزويدهم بالغذاء والشراب والكساء، حيث شكلت جهود الطبيب الفرنسي إيتارد Itard البداية وفي عام 1848 هاجر إلى الولايات المتحدة حيث أفتتح سنة 1854 اول مؤسسة داخلية للمعوقين عقلياً، ماريا منتصوري aria Montessori حيث أنشأت سنة 1897 مدرسة التعليم المعوقين عقلياً، وبدأت برنامجاً لتدريب المعلمين للعمل في هذا المجال،