ربما كانت المدرسة السلافية مجرد صفحة مطوية من تاريخ الدرس المقارن بالنسبة لبعض دارسي الأدب، لكنها مهمة جداً للقارئ العربي. أولاً، لأنها تمثل جسراً هاماً بين التقليدين العربي والسوفيتي. ثانياً، لأن العديد من المقارنين العرب درسوا في الجامعات السوفيتية وتأثروا بهذه المدرسة، وألفوا كتبهم مستلهمين أفكارها. ثالثاً، لأنها تقدم ثقلاً معرفياً يمكن الإفادة منه لمواجهة التركيز المفرط على الغرب في الدرس المقارن. وبوصفها مدرسة ماركسية، تستند المدرسة السلافية إلى فهم مادي للتاريخ، معتبرة التشابه بين الآداب نابعاً من التشابه في البنى التحتية للمجتمعات. تُركز المدرسة على دراسة التطور الأدبي في سياق عالمي، وتؤكد على أهمية دراسة الآداب الشعبية والآداب المهمشة. تُعرف هذه المدرسة أيضاً بالاشتراكية، السوفياتية، النمطية، والجدلية المادية، وذلك نسبة إلى النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في بلدانها. تُعتبر المدرسة السلافية ذات أهمية كبيرة لكونها: 1. خرجت عن الفلسفة الوضعية التي اعتمدتها المدرسة الفرنسية، واستخدمت الفلسفة المادية الجدلية للنظر إلى الأدب في سياق أوسع. 2. عارضت المركزية الغربية التي سادت الدرس المقارن، ودعت إلى توسيع آفاق البحث. 3. اهتمت بدراسة آداب الشرق وآداب العصور الوسطى، مما أدى إلى فهم أفضل للدرس المقارن ورفضه للنظرة الدونية إلى سائر آداب العالم. في الختام، تُعتبر المدرسة السلافية مساهمة مهمة في مجال الدرس المقارن، وقد ساعدت على توسيع آفاق البحث وتقليل التركيز على الغرب.