المفاهيم الرئيسية لطفل العامين أشارت ملاحظات بياجيه أن الرضيع الصغير لا يمكنه التمييز بين العالم وبين ذاته. فمن وجهة نظر الرضيع لا يوجد اختلاف بين اختفاء وجهة الأم سواء كان بسبب تحريك رأسها أو خروجها الحجرة. الشهران الأوليان نجد الرضيع يوقف النظر إلى الأشياء عندما تتحرك خارج مجال رؤيته، وينظر إلى أشياء أخرى بدلاً منها. ولقد لاحظ Peter Walif أن الرضيع عندما ينظر إلى وجه الراشد نجده يبكي عند اختفاء هذا الوجه ولا ينتظر إلى أن يعود هذا الوجه إلى الظهور مرة أخرى. والصياح في هذه الحالة يومئ إلى أن بعض الأشياء السارة قد ذهبت ولن تعود. وأثناء المرحلة الحسية الحركية الأولى، نرى الرضيع لديه مفهوماً بدائياً أولياً عن السببية والفراغ والزمان. فالسببية عنده لا تكون أكثر من الدراية بالتغيرات المتعاقبة في حالة وجودها، والمكان عادة ما يكون محدوداً بوعيه بجسمه وبيئته القريبة أو الحالية وأثناء مرحلة ردود الفعل الأولية الدائرية ، يبدي الطفل ما يسمى بالتوقعات السلبية، ففي نهاية الشهر الثاني نجده يحملق في المكان الذي اختفى فيه الموضوع (خاصة (الأم) ، كما لو أنه في انتظار عودتها من جديد، فإنه قد يستمر في الامتصاص كما لو أنه في انتظارها لكي تعود مرة أخرى، والحقيقة فإنه في هذا السن لا يبحث عنها، وهذا التوقع السلبي يوسع من إحساس الطفل بالسببية إلى حد ما، بمعنى أنه يبدأ في أن يفصل الموضوع عن حركته. وبطريقة مماثلة يبدأ الرضيع في تفهم المكان بصورة أفضل كلما أمكنه التمييز بين الأشياء وارتباطها بالجسم، كما يشير الزمان إلى المدى الذي يتوقع فيه الرضيع حدوث الشئ مرة أخرى، ونستطيع أن نستدل على مفاهيم الطفل الرضيع للمكان والزمان من خلال حركاته فقط وأثناء الأربعة أشهر التالية في مرحلة ردود الفعل الدائرية الثانوية ترى الرضيع يبدأ في استخدام مسار الأشياء والموضوعات ، ينظر إليها ويبحث عنها في مكانها المتوقع . وعادة ما يحدث ذلك عندما يسقط الطفل بشئ، أو يرمي بشئ ما بنفسه، وفي ذلك الوقت ترى الأطفال ينظرون إلى الأشياء أو يبحثون عن الموضوعات المخبأة أو المختفية عن انظارهم، فعندما تغطى «شخشيخة الطفل جزئياً بغطاء سريره، ولكن إذا غطت اللعبة بكاملها فإن الطفل في هذا السن لن يبحث عنها. ويستطيع الطفل في هذه المرحلة اجراء التمييز الدقيق بين الشئ وحركته، ويمكنه تفهم وجود الارتباط بين حركاته وبين ما يحدث للشئ أو الموضوع، كما أن العلاقات المكانية تصبح محددة بصورة أدق ، فعندما يتمكن الطفل من التوصل إلى الشئ المختفي نسبياً عنه نراه يبدأ في إدراك مفهوم «فوق» و «تحت»، كما أن ملاحظته لسقوط الأشياء يسهم كذلك في مفهومه «فوق» و «أسفل» ، ويبدأ الطفل أيضا في إدراك فترات الزمن وذلك عندما يرمى بشئ ما ويتوقع سماع صوت الشئ وأن يرى النتيجة بصورة فورية وخلال ۱۲۰۸ شهراً نجد الطفل يبحث عن الأشياء التي تكون مختفية بصورة كاملة عن ناظريه فعندما خبأ بياجيه قطعة حلوى بين يديه، وجد أن طفله حاول أن يفتح قبضة يده لكي يحصل على الحلوى، ولكن عندما وضع بياجيه القبعة فوق الحلوى لم يستطع الطفل العثور عنيها حيث استمر في النظر إلى أيدي أبوه غير قادر على التعامل مع مبدأ الازاحة أو الإحلال المزدوج Displacement،