المحيطات هي الموئل الطبيعي الأكثر تميزا وروعة على كوكبنا. وتشكل مساحة شاسعة من المجال الحيوي السائل المتصل عالميًّا، بدءًا بالفيروسات المجهرية، والعوالق وصولا إلى أكبر الحيوانات التي لا تزال تعيش على كوكبنا الأرضي، وتضم العديد من أكثر نظم الأرض البيئية البالغة الأهمية، فإن علم الأحياء البحرية هو موضوع متأصل الأهمية لطالما غذّى لدينا التساؤل والفضول، والدوافع الاستكشافية على مدار أجيال. تلك الحقبة الجيولوجية الجديدة التي يُحدث فيها البشر تغيرا كبيرا في البيئة العالمية، إذ يُناضل الناس من أجل فهم هذه التغييرات وإدارتها. حيث تنتج نصف الأكسجين الذي نتنفسه وتعمل على استقرار المناخ على الكوكب، وتحافظ على النظم البيئية التي تحمي سواحلنا، وتمدنا بغذاء صحي ، وتضم مجموعة متنوعة من الكائنات الحية التي تزودنا بالمنتجات الطبيعية اللازمة في مجالي الأدوية والتكنولوجيا الحيوية، وتدعم العديد من أشكال الترفيه والسياحة. وبذلك فإن قيمة النظم البيئية الصحية والسليمة للمحيطات لا تُقدر بثمن؛ فمن دونها لا توجد الحياة كما تعرفها على الأرض. على الرغم من ذلك يحاول خبراء الاقتصاد وضع قيمة نقدية على خدمات المحيطات الرئيسة؛ وقد قدمت دراسة حديثة تقديرا لقيمة «الناتج البحري الإجمالي السنوي والذي يعد معادلا للناتج المحلي لإحدى الدول؛ إذ قدرته بتريليونين ونصف التريليون دولار أمريكي، كما قدرت إجمالي قاعدة أصول المحيطات بقيمة ٢٤ تريليون دولار أمريكي؛ فلو كانت المحيطات دولة لعدت أحد الاقتصادات السريعة النمو، ضمن أكبر اقتصادات العالم. مما يدعو للأسف أن الأنشطة البشرية قد ألحقت الضرر بالمحيطات سنواتٍ عديدة، وانبعاث غازات دفيئة مُغيّرة للمناخ تحدث تغييرات كبيرة في المحيطات وفي أشكال الحياة التي تعيش بداخلها وتلحق بها أضرارا جسيمة. يؤدي هذا إلى تدمير جمالها الطبيعي وتنوعها البيولوجي كما ينال بشدة من قدرتها على توفير نظم دعم الحياة والخدمات التي تعزز من سلامتنا ورخائنا. وحيث إن عدد السكان سيزيد من ۷, ۷ مليار إلى نحو ۹٫۸ مليار على مدى الثلاثين سنة القادمة، فستشتد مثل هذه الضغوط وتُشكل تهديدًا متزايد الخطورة على رفاهية البشرية. من المُبشِّر سرعة تنامي الوعي المجتمعي والاهتمام والانشغال بالمسائل البيئية البحرية؛ مما أدى إلى تصاعد الاهتمام لدى عدد أكبر من الناس في جميع أنحاء العالم بعلم الأحياء البحرية، وسعيهم إلى تعزيز فهمهم للتأثيرات التي تلحقها بالمحيطات، مما ينتج عنه تقدير أفضل للجمال والتعقيد المتأصلين في النظم البحرية، ولبعض من عواقب زيادة التأثيرات البشرية، لبعض الإجراءات اللازمة لوضعنا على الطريق الصحيح في سبيل إقامة علاقة أكثر استدامة مع محيطاتنا؛ كي نتمكن من إعادتها إلى حالتها الأصلية،