1- إنّ النظرة التقليدية إلى الجامعة اليوم قد تغيرت، فأمام جملة من الملابسات تشمل: التفاعلات والصراعات التي تحدث داخل الجامعة، الانحيازات الأساسية التي تحكم الجامعة في توجهاتها نحو المجتمع المحيط بها، والتوقعات الجديدة التي غدت تنتظرها القوى الاجتماعية المختلفة من جامعة اليوم، فانه ليس من المبالغة القول إن الجامعة مجتمع ينطوي على قدر كبير من الخصائص السياسية والتنموية. بل تساهم في عملية التغيير المجتمعي من خلال خريجيها الذين يحملون مشروع التغيير. 2- يتمحور نشاط الجامعة في مجالين رئيسين: المجال المجتمعي الذي يمثل دائرة الخصوصية في عمل الجامعات، والمجال المعرفي العام الذي يشكل دائرة العالمية في عملها، ويفرض عليها القيام بمهام تتخطى حدود مجتمعها، يهدف التعليم إلى إعادة إنتاج المجتمع، فالتعليم العالي الفلسطيني في إسرائيل، يطرح في سياق العلاقة مع المجتمع وحاجياته، ويمثل المبنى الاجتماعي السائد في المجتمع، أحد منابع شرعية المبنى الاجتماعي والثقافي السائدة في المجتمع. يبقى المجتمع الفلسطيني مصدرًا مهمًا لبلورة شخصية الطالب، فهو حريص على صيانة تقليدية الثقافة السائدة باعتبارها الضامن لإعادة إنتاج هياكل المجتمع. إعادة إنتاج علاقات السلطة القائمة. أما الدور الثاني: فإمكانية أن يشكل التعليم أداة للتغيير الاجتماعي والثقافي والسياسي، فأما بالنسبة للدور الأول، وتعطيها شرعية وحيوية بإدراجها ضمن المناهج الرسمية. نجد الأنماط التي تمكن المجتمع من التفكير في ذاته والتعبير عنها، أي أنماط التفكير والتصور والتعبير عن نفسه، وتأتي هذه المحافظة الثقافية كضمان لديمومة علاقات السلطة الاجتماعية والثقافية القائمة. ولكن لها توجهًا رئيسيًا نحو المستقبل، دور الجامعة في المجتمع، يقول: "إن للجامعة جمهورها الخاص الذي يتمتع بامتيازات من حيث الوصول إلى المعرفة، كونها مؤسسة معنية بنقل المعرفة التقنية والفكرية والثقافية إلى الأجيال الصاعدة، هي المساهمة في تشكيل الوعي النقدي السياسي والاجتماعي" (هلال، هذه هي أسس التعليم العربي في المرحلة ما قبل الجامعية، وفي المرحلة الجامعية يغيب الفكر، لأنه لا يتم إنتاج عقول تفكر في المدارس العربية، وتفصل هذه الصياغة بين التعليم والتفكير، ويقوم التعليم العربي بفصل التعليم عن التفكير من خلال اعتماد برامج تعطي الأولوية للمحتوى التقني والوجداني، ولهذا التوجه ما يبرره بطبيعة الحال، وكم من الخريجين القادرين على الاندماج في سوق العمل، ويتجلى هذا الأمر من خلال تفضيل هذه المواضيع في الجامعات للطلاب المتميزين، هذا هو نمط البرامج المعتمدة والتي تحد من إمكانيات التفكير لدى الطلاب من خلال إقصاء المواد المحفزة على التفكير كالعلوم الاجتماعية والإنسانية، وهناك فرق كبير بين الطابع الكمي في التعليم، وبالطبع فإن هذه الحالة التعليمية الكائنة هي السبب في أننا نشكو من قلة الباحثين المبدعين، إذ لا توجد فروقات بين العقول في الشرق والغرب، وإنما الفروق الأساسية في منهج البحث والتفكير، إلى جانب اهتمامه بالتربية البدنية، فكثيرًا ما نجد الطالب المتفوق في دراسته،