فخرج ملك البوم ذات ليلة لعداوة بين البوم والغِربان، فإذا أقبل علينا عدوُّنا لقيناه مستعدِّين لقتاله، ولعمري ما مدافعة الأيام والليالي بمستقَرٍّ لنا فيما بيننا وبين البوم، وقد يُقال: قارِب عدوَّك بعض المقاربة تنَلْ منه حاجتك، ولا تقاربه كل المقاربة فيجترئَ عليك بها، فقال الملك للخامس: ما رأيك أنت؟ آلصلح أم القتال أم الجلاء؟ قال: أمَّا القتال فلا سبيل إلى قتال من لا نُقاربه في القوَّة والبطش؛ وقد كنَّا نهابها قبل إيقاعها بنا، وأكيَسُ الأقوام مَن لم يكن يلتمس٣ الأمر بالقتال ما وَجَد إلى غير القتال سبيلًا؛ فإنَّ النفقة في القتال من الأنفس، فلا يكونن قتالُ البوم من شأنكم؛