١٤٤ ۲) ومرموقاً : والرمق المعيشة التي يسد بها الرمق والمراد أنه سبحانه صير بعض الناس يرتع في وقال محمود والثاني ما يصلح به حال كل واحد من أهلها فهما شيئان لا صلاح لأحدهما إلا بصاحبه لأن من صلحت حاله مع فساد الدنيا واختلال أمورها لن يعدم أن يتعدى إليه فسادها ويقدح فيه اختلالها لأنه منها يستمد ولها يستعد ومن فسدت حاله مع صلاح الدنيا وانتظام أمورها لم يجد لصلاحها لذة ولا لاستقامتها أثراً لأن الإنسان دنيا نفسه فليس يرى الصلاح إلا إذا صلحت له ولا يجد الفساد إلا إذا فسدت عليه لأن نفسه أخص وحاله أمس الدنيا كان إسعادها مكراً وإعراضها غدراً لأنها إذا منحت كدت وأتعبت وإذا استردت استأصلت (۲) وأجحفت (۳) ومع هذا فصلاح الدنيا مصلح لسائر أهلها لوفور أماناتهم وظهور دياناتهم وفسادها مفسد لسائر أهلها لقلة أماناتهم وضعف دياناتهم وقد وجد ذلك في مشاهد الحال تجربة وعرفاً كما يقتضيه دليل الحال تعليلا وكشفاً فلا شيء أنفع من صلاحها كما لا شيء أخر من فسادها لأن ما تقوى به ديانات الناس وتتوفر أماناتهم فلا شيء أحق به نفعاً كما أن ما به تضعف دياناتهم وتذهب أماناتهم فلا شيء أجدر به ضرراً ۱) وأودعت أي صيرت ذادعة وراحة . ۳) وأجحفت : ذهبت بجميعه، ١٤٧ ۱) وهيه أثر الوهاية الشق والضعف يقال: وهي السقاء إذا استرخى رباطه، وقد قال الله تعالى : قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً وفي قوله ۲) النصفة : العدالة. وروى عبد الرحمن بن محمد قال: أصدق طلحة ابن عبيد الله أم كلثوم بنت أبي بكر مائة ألف درهم وهو أول من أصدق هذا القدر فمر بالمال على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: ما هذا قالوا : صداق أم كلثوم ابنة أبي بكر فقال : أدخلوه بيت المال فأخبر بذلك طلحة وقيل له : كلمه في ذلك فقال: ما أنا بفاعل لئن كان عمر يرى فيه حقاً لا يرده لكلامي وإن كان لا يرى فيه حقاً ليردنه قال : فلما أصبح عمر أمر بالمال وليس شيء أسرع في خراب الأرض ولا أفسد لضمائر الخلق من الجور لأنه ليس يقف على حد ولا ينتهي إلى غاية ولكل جزء منه قسط من الفساد حتى فأما عدله في نفسه فيكون بحملها على المصالح وكفها عن القبائح ثم بالوقوف في أحوالها على أعدل الأمرين من تجاوز أو تقصير فإن التجاوز فيها جور والتقصير فيها ظلم ومن ظلم نفسه فهو لغيره أظلم ومن جار (٤) عليها فهو على غيره أجور. فإن إخلاص الطاعة أجمع (1) المشمل وبذل النصرة أدفع للوهن (۲) وصدق الولاء أنفى لسوء الظن وهذه أمور إن لم تجتمع في المرء تسلط عليه من كان يدفع عنه واضطر إلى اتقاء من كان يقيه كما قال البحتري : (٤) ونصح الأمة : أي بالاخلاص لهم باستواء السريرة والعلانية . وقد روي عن عمر بن عبد العزيز عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله وقال بعض الشعراء : ما دمت حيا فدار الناس كلهم فإنما أنت في دار المداراة من يدر داري ومن لم يدر سوف يرى عما قليل نديماً للندامات