VFW ثالثا - واقع العالم الإسلامي من الناحية السياسية غير أن نقض عروة الحكم لم يظهر إلا في العصر الحديث حين بلغ المسلمون قرارة الضعف وغاية التدهور فقد كان الإسلام طيلة القرون السابقة أعمق في النفوس من أن روى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال لينقضن الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة وقد أدرك الغربيون - التي تولت حضارتهم قيادة الفكر البشري وتوجيه الحضارة الإنسانية - أهمية الحكم في كما أن الإسلامية التي يرون مظاهر اتحادها وطلائع تكتلها حقيقة واقعة يصعب تجنبها ورغم ما أصابه من فرقة وتشتت يتمسك بمفهوم الولاء والبراء الإسلامي، بل ويتحداهم رغم ضعفه وهوانه وكانت قد إبتدأت فيه عوامل اليقظة الفعلية وكان من الممكن أن يستعيد ذاتيته ودوره في التوجيه العالمي وفي قيادة العالم عندما انبثقت من قلب الجزيرة العربية - منذ منتصف القرن الثامن عشر تقريبا ( القرن الثاني عشر الهجري) - دعوة الشيخ محمد بيت الله الحرام، الإسلام بحسبان أن الإسلام دعوة خاصة لا تقر بالعبودية إلا لله وحده متخطية جبرية التصوف والتواكل - وقد تحولت هذه الحركة إلى دولة عندما التقى اشيخ محمد بن عبد الوهاب بالإمام محمد بن سعود في وتطبيق شرع الله، حتى عم التوحيد ربوع الجزيرة العربية، وقد حرص الاستعمار على وأدها والقضاء عليها وحمل عليها الحملات وأوغر اسقاطها. والمغرب جميعا. الذي تلقاها في مكة وكونت جيلا وليبيا. كذلك برزت في السودان حركة ثالثة وهي حركة محمد أحمد - الحركة المهدية - وقامت حركته على الجهاد وتحرير مفهوم الإسلام من البدع والخرافات معا واستطاعت أن تسحق كل عمليات الغزو التي وجهت إليها. وقد حاول المستعمر الغربي تشويه الحركات الإسلامية الثلاث وعمل على القضاء عليها جميعا وعلى الحركات الدين عن الحياة في العالم الإسلامي ثم ظهرت أفكار كثيرة تبرر انتهاج الطرائق الغربية في الحكم وأسهمت وسائل الاعلام - لا سيما الصحافة - في الغالبية العظمى - رمزا للرجعية والتأخر وسط ضجيج الدعوة إلى الإصلاح والتجديد وصخب الشعارات التي فانسحب الإسلام من الحياة السياسية وترتب على ذلك انسحابه من ميادين الاجتماعية، وغدت الأمة ضائعة تبحث عن ذاتها شاردة لا تدري إلى أين تسير كما أصبحت حقلا للتجارب الفكرية الوضعية آثار الاستعمار السياسية في العالم الإسلامي فاندلعت ثورات في الهند وأندونيسيا ومصر والجزائر والمغرب وليبيا والسودان والتركستان والقوقاز وأقطار أفريقيا الإسلامية فعمد الاستعمار إلى أساليبه المختلفة في إبقاء آثاره والحيلولة دون لقاء المسلمين ووحدتهم فيثبت تركها 1 اقتسم المستعمرون العالم الإسلامي. وقد ترك كل منهم بصمائه في الأقاليم التي تركها. الغربي، وأوربا الشرقية. ٣- جزأ الاستعمار العالم الإسلامي، وأقام الحدود المصطنعة وأبقى لكل قطر مشكلة مع جيرانه بعد رحيله ليحول بين المسلمين والتعاون فيما بينهم ولن تعوزنا الأمثلة لذلك: الصومال مع جيرانه العراق وإيران سوريا وماليزيا، الآخر مستعصية، ٤- عمل الاستعمار على نشر لغته وتاريخه وعاداته في بلاد الإسلام وحارب اللغة العربية والثقافة الإسلامية وشوه تاريخ الإسلام ليؤكد الطابع الإقليمي والوطني لكل قطر وليحول دون لقاء المسلمين. فحصر الوظائف في أيدي أعوانه وممثليه، وأشاع روح الفرقة بين أبناء البلد الواحد فعملوا على الفصل بين العرب والمسلمين، وبين الترك والعرب وبين المسلمين وجمد القبليات، وحرص على عدم وساندها وضمن لها حرية الحركة لتخدمه وتخدم مصالحه واصطنع الزعماء في كل قطر إسلامي، وسرق الثورات وزرع الخوف في نفوس كثير من المسلمين وأبعد مفهوم الجهاد وحاربه بمختلف الوسائل. وأسفرت هذه الآثار عن إقصاء الشريعة الإسلامية عن ميدان الحكم في العالم الإسلامي، وأصبح عدد دوله التي وجميعها تعد من دول العالم الثالث الموصوف بالضعف