النص و المعنى السطحي والخفي والمسكوت عنه بما أن النص الأدبي و الثقافي عامة له روابط عدة، وثانيا في الساحة الثقافية التي تهتم بهذا النص وتتداوله، أي كقطعة عظم تتطاحن من أجلها مجموعة من القطط أو الكلاب الجائعة. لذلك فإن كل قراءة للنص تسعى بشتى الوسائل لإخضاع النص و معانيه إلى جهتها من أجل الاستيلاء عليه و توظيفه لأغراضها الخاصة برؤيتها للعالم. فالقراءات المختلفة لنص ما أو ظاهرة ثقافية معينة تحمل في طياتها مواقف معينة تجاه الإنسان و الكون و أخلاق المجتمع و النظرة المستقبلية للبشرية. و بذلك توجد اختلافات حادة أحيانا بين المدارس و القراءات و التحاليل التي تنطبق على نص معين. إننا إذا نظرنا إلى تاريخ القراءات و التحليلات التي يخضع لها نص معين، فإننا نفاجأ بتعددها و اختلافاتها و تنوع معانيها عبر العصور و حسب الأشخاص و النقاد والمدارس والإيديولوجيات، و من جهة أخرى للمعنى و المضمون المتنوع الذي يتسرب عنه حسب الإمكانات الفهمية و النقدية و التكنولوجية التحليلية المستعملة من أجل قراءته و تحليله و تفكيكه و توليد معانيه. فالمعنى السطحي يوجد في التركيب اللساني و الأحداث الظاهرة للنص و علاقات الأشخاص الذين تدور بينهم أحداث القصة. وأما إذا كان النص يشير إلى عوامل يصعب الربط بينها و بين خطاب النص فإن المعني يصبح معنى خفيا. و هنا تتعقد عملية البحث عن المعنى من خلال محاولة الربط بين ما هو نصي واقعي و ما هو مختفي و غابر. و تنتهي الرواية بموت البطلة و فقدان البطل لصوابه و موته بعد ذلك. أما فيما يخص المعنى الخفي لهذا النص، فقد يحيلنا النص على مجموعة من الأشخاص و العلاقات و البنيات المجتمعية و الصراعات النفسية و الطبقية و الإرهاصات التاريخية التي عاشتها بريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر، مثل التحولات الاجتماعية الناتجة عن العلاقة بينها و العالم الخارجي المتمثل في السيد "هيت كليف" دو البشرة السمراء، و لذلك فلا يمكن لأي قراءة لهذه الرواية أن تتناسى و تغض الطرف عما يمثله هذا الشخص و العوالم الأخرى التي تمثلها وضعية المرأة الممثلة في البطلة "كاترين" و باقي الشخصيات النسائية الأخرى في النص و كذا الكاتبة نفسها في علاقتها مع أخواتها في مواجهة العزلة في البادية و صرامة مجتمع أبيسي متحجر. كما يمكن الحديث أيضا على المعنى المسكوت عنه على مستوى شخصية الكاتبة نفسها بحيث يتساءل القارئ عن الأسباب الكامنة وراء اختيار شخصيات معينة و إعطاء أدوار معينة مثل الدور المتدهور للرجل الذي يمثل الدين ( السيد (جوزيف) و الممثل لقساوة البنية الدينية في هذا المجتمع الفكتوري المحافظ ، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكاتبة إيملي برانتي توفيت بعد إنهاء الكتاب وقد تكلفت أختها شارلوت بتنقيحه ونشره في نسخة جديدة،