واجبنا تجاه نبينا عليه الصلاة والسلام 1- الإيمان به وبما جاء به. وهو أن نجزم أنه خاتم الأنبياء أرسله ربه إلى الإنس والجن كافة: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [سبأ: 28]، وإنه من أولى العزم من الرسل: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ [الأحزاب: 7]، بل هو خير الرسل وأفضل الأنبياء وسيد ولد آدم أجمعين؛ وأول مشفَّع). وأنه مرسل من ربه إلينا: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾ [آل عمران: 144]، وأن الشك في رسالته والطعن في نبوته كفر وتكذيب، فلا يقبل إسلام أحد حتى يقر ويعترف بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله، ولا نصراني، إلا كان من أصحاب النار). 2- تصديقه فيما أخبر به عن ربه: فمن حقوق النبي عليه الصلاة والسلام علينا وواجبنا تجاهه أن نصدقه فيما أخبر به، وأن نؤمن بكل ما جاء به من عند الله، فهو الذي لا ينطق عن الهوى وهو الذي لم يعرف عنه كذب من قبل، حتى إنه كان يلقب بالصادق الأمين، . وقد كان الصحابة يصدِّقونه فيما يقول، فأقاموا عليه الدنيا يكذبونه، فجاؤوا إلى الصديق يحدثونه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "إني لأصدقه ما هو أبعد من ذلك، أصدقه في خبر السماء". فمحبة النبي من الإيمان، فلا يكتمل إيمان عبد، إلا بتقديم محبة الله ورسوله على ما سواهما من الأب والولد؛ لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده، فمحبة النبي عليه الصلاة والسلام يجب أن تكون عقيدة راسخة في قلب كل مسلم، لا يعدل أو يَحيد عنها، دليل على النفاق، فحب النبي عليه الصلاة والسلام يولد في النفس الانقياد، ويرسخ فيها الطاعة والامتثال. ليعلم المسلمون أن محبة رسوله من مستلزمات محبته الله تعالى، وأثر من آثار طاعته، فيخشى علينا من العقوبة. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد أمر الله بطاعة رسوله في أكثر من ثلاثين موضعًا من القرآن، وقرن طاعته بطاعته، وقرن بين مخالفته ومخالفته؛ فلا يذكر الله إلا ذكر معه. والآيات في تقرير هذا كثيرة جدًّا نذكر طرفًا منها؛ قال تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ [النساء: 80]، وقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 32]، وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59]. فقال: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]، وأمرنا باتباعه وطاعته، فقال: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]. فالمسلم لا يقدم قولًا ولا فعلًا على قول الله ورسوله، ولا يطيع أحدًا في أمر من الأمور التي تخالف قول النبي عليه الصلاة والسلام أو فعله، فهو المأمور بطاعته طاعة مطلقة؛ فأمر الله المؤمنين بأن يستجيبوا للرسول، فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا، وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان، ولهذا كان أكمل الناس حياة أكملهم استجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول. 5- الدفاع عنه ونصرته: ومن واجبنا تجاه نبينا عليه الصلاة والسلام الدفاع عنه والذب عن عرضه الشريف، والوقوف سدًّا منيعًا ضد من انتقصه أو سبه، أو طعن في شي مما جاء به، فقال ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الفتح: 8، 9]؛ أي: تنصروه بالجهاد معه، فإذا فعلنا ثبت الله أقدامنا ونصرنا على أعدائنا، وينتصر لرسوله: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ﴾ [التوبة: 40]، وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [المائدة: 67]. 6- تقديم سنته وحكمه على آرائنا وأحكامنا: ومعيار ذلك قول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]، فأقسَم سبحانه وتعالى بأنه لا يكتمل إيمان أحد إلا بالانقياد للرسول وقَبول بحكمه، فلا بد أن يكون حال المؤمنين في ظاهر أحوالهم وباطنهم هو التسليم والرضا بحكم الله ورسوله، وهذا من علامات الإيمان، ودليل على صدق الاتباع؛ فالانقياد له صلى الله عليه وسلم والاستسلام لأمره هو طريق الفلاح، ومفتاح النجاح في الدنيا والفوز في الآخرة، والعكس فإن مخالفة أمره وعدم الانقياد له سبيل للشقاء وباب للهلاك. 7- التأسي والاقتداء به في كل أمر من الأمور: النبي عليه الصلاة والسلام هو النموذج الذي بعثه الله لنقتدي به، وهو المبرأ عن كل نقص، وهو صلى الله عليه وسلم من امتثل القرآن في حياته كلها وطبَّقه في كل شؤون حياته، فكان هو المفسر للقرآن بأقواله وأفعاله، فعندما سئلت آمُّنا عائشة عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم أوجزت ذلك بقولها: كان خلقه القرآن. 8- الصلاة عليه عندما يذكر اسمه أو وصفه: ومن حقوقه عليه الصلاة والسلام علينا أن نكثر من الصلاة عليه، فإنه من الجفاء له وعدم توقيره، صلى الله عليه بها عشرًا)، فالصلاة عليه من أعظم الأذكار وأزكاها، بل هو سبيل لإزالة الهموم ودفع الغموم. وقد شرفه الله في كثير من آيات القرآن فلا يذكره الا متبوعًا بصفة الرسالة أو النبوة: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا ﴾ [الفتح: 29]، وقوله: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21]، وقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الْبخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلَم يُصَلِّ علَيَّ)، فاسم النبي عليه الصلاة والسلام لا بد أن يذكر على سبيل التقدير والاحترام والتعظيم، فلا ينادى باسمة مجردًا كما ينادي بعضنا بعضًا؛ يقول تعالى: ﴿ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ ﴾ [النور: 63]، واجبنا تجاه ال البيت الكرام ا محبتهم : فذلك جزء من الإيمان، قال تعالى: «قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في الغربي، وقال : والذي نفسي بيده لا يبغضنا - أهل البيت رجل إلا أدخله الله النارية. وقد كان الصحابة رضى الله عنهم يحبونهم ويجلونهم، فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: لقرابة رسول الله أحب إلى أن أصل من قرابتي». وورد أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للعباس رضي الله عنه عند إسلامه: «قوالله الإسلامك حين أسلمت كان أحب إلى من إسلام الخطاب أو أسلم، وما بي إلا الى قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله كل من إسلام الخطاب لو أسلم. إلا أن محبتهم لا تعني تقديسهم أو أنهم معصومون عن الخطأ في الاجتهاد، فهم كغيرهم يصيبون ويخطئون. ب توقيرهم ضرب سلفنا الصالح أروع الأمثلة في تقدير آل البيت وتوفيرهم ومعرفة حقهم، ومن ذلك ركب زيد بن ثابت رضي الله عنه، فأخذ ابن عباس رضي الله عنهما بركابه فقال له: لا تفعل يا ابن عم رسول الله الله فقال هكذا أمرنا أن نفعل يعلمائنا فقال زيد أرني يدك فأخرج يده، وعندما سأل الصحابة رضي الله عنهم النبي : فقالوا: كيف نصلي عليك يا نبي الله ؟ قال: ل «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيده. واجبنا تجاه الصحابة رضي الله عنهم يتطلب منا القيام بواجبات عديدة تجاههم. احترامهم وتوقيرهم: يجب علينا أن نحترمهم ونظهر التوقير لهم، فقد أكدت النصوص الشرعية على رفعة منزلتهم وأهمية اتباعهم والاحتجاج بإجماعهم. يجب أن نؤمن بأنهم خير أمة أخرجت للناس. سلامة الصدر واللسان تجاههم: يجب أن يكون لدينا قلوب سليمة تجاه الصحابة، خالية من الغل والحقد، بل ينبغي أن تكون مليئة بالرفق والمحبة والتوقير لهم. وعلى اللسان أن يكون سليمًا، حيث يجب عدم سبهم أو الاستهزاء بهم، وأن نحرم أنفسنا من سبهم أو إيذائهم. فالمحبة والولاء للصحابة هو دليل صدق إيمان المسلم. الدفاع عنهم وعدم الخوض فيما حدث بينهم من خلاف: يجب أن نتوقف عن الخوض في الخلافات التي وقعت بين الصحابة، ومن أصاب منهم له أجران، ويجب أن نحذر من نشر الأكاذيب عنهم، فذلك من الذنوب الكبيرة ومدعاة لغضب الله. التلقي عنهم والاقتداء بهم: يجب علينا أن نأخذ عن الصحابة ونقتدي بأقوالهم وأفعالهم في الدعوة والعلم والعمل، ونتعامل بحسن مع المسلمين، ونكون شديدين على الأعداء. فالصحابة هم أهل التقوى والصلاح ونشروا الإسلام في الأرض. وذلك امتثالًا لقول الله: "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا"، إن الصحابة رضي الله عنهم لهم فضل كبير وثناء من الله في القرآن الكريم. يجب أن نحبهم ونواليهم ونحترمهم ونتقدم على أنفسنا في المحبة والتقدير لهم. كما يجب علينا أن نتوقف عن الخوض في الخلافات التي وقعت بينهم وأن نحذر من نشر الأكاذيب عنهم. علينا أن نأخذ عنهم ونقتدي بهم ونستغفر لهم ونترحم عليهم. فالصحابة هم أفضل الأمة وأصحاب المنزلة العُليا. تُعد العلاقة التي تربط المسلم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وآله من أقدس العلاقات وأسمى القيم في الإسلام، بل هي واجب ديني وأخلاقي يرتبط بالإيمان وتطبيق الشريعة. إن فهم هذه العلاقة وتطبيقها في حياتنا اليومية هو أمر بالغ الأهمية. أهمية هذه العلاقة تكمن في عدة جوانب: أساس الإيمان: الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وآله هو جزء لا يتجزأ من الإيمان بالإسلام. الصلة بالقرآن: كون الرسول صلى الله عليه وسلم هو من أوحى إليه القرآن، وأصحابه هم أول من فسر آياته وتطبيقها، الكمال الإنساني: إن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم أرقى نماذج الكمال الإنساني، ودراسة سيرهم وأخلاقهم تساعدنا على تطوير أنفسنا والوصول إلى أعلى درجات الفضيلة. الوحدة الإسلامية: التمسك بسيرة الرسول وسنة أصحابه يعمل على توحيد المسلمين وتعزيز وحدتهم، كما يحميهم من الانحرافات والبدع. الواجبات التي تترتب علينا تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وآله في واقعنا المعاصر تشمل: الإيمان بهم: الإيمان الجازم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن آل بيته هم أهل البيت النبوي. وهي دليل على صدق الإيمان. والعمل بما جاء في السنة النبوية المطهرة. الدفاع عنهم: الدفاع عن سمعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وآله، التبجيل والتوقير: إظهار التبجيل والتوقير لأهل البيت النبوي، والاعتراف بفضائلهم ومكانتهم. التعلم عنهم: قراءة سيرهم وأخلاقهم، يمكننا اتباع الخطوات التالية: والتعرف على جوانب حياتهم المختلفة. المشاركة في الأنشطة الإسلامية: المشاركة في الأنشطة الإسلامية المختلفة، تربية الأبناء: تربية الأبناء على حب الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وآله،