وزود الدولة الإسلامية بالأحكام القاتونية لتنظيم مختلف شؤونها ، وفي هذا العصر ظير نوابغ الفقهاء ، فالمجتهدون العظام ظهروا فى هذا الدور ولسّوا مذاهبهم الفقهية التي لا يزال أكثرها قانما حتى الآن ، وفي هذا العصر أيضا دُوَّن الفقه وضبطت قواعده وجُمعت أشتاته وألفت الكتب في مسائله ودوَّنت السّنة أيضا تدوينا شاملا مع بيان الصحيح منها والضعيف ، ولهذا كله سمي هذا العصر باسماء مختلفة تدل عن مميزات هذا الدور ، وتكشف عن حالة الفقه فيه ، فسمّي بعصر الفقه الذهبي ، وبعصر ازدهار الفقه ، عوامل ازدهار الفقه في هذا العصر : فقد جاء العباسيون إلى الحكم برداء لدين ، فأقاموا دولتهم باسم الدين وتحت رايته ، فالرشيد الخليفة العباسي المشهور يطلب من أبي يوسف ، وضع كتاب في موارد الدولة الإسلامية تسير عليه الدولة ، فيستجيب أبو يوسف لهذا الطلب ويلبي رغبة الخليفة ويؤلف كتابه الشهير ب(الخراج) ، وأبو جعفر المنصور يحاول أن يجعل ( موطا الإمام مالك ) قانونا للدولة يسير عليه القضاة والمفتون ، وكل عنده علم وفقه وكل على حق ، والعامون يغرب الفقهاء ويسمع مناقشاتهم الفقهية في مجل ويشترك في بعضها ، كما عيِّن هارون الرشيد أبا يوسف قاضياً للقضاة، أن نشط الفقهاء في انتاجهم الفقهي وبحثهم العلمي فاجتهد كل فقيه وأخرج ما عنده من مؤلفات . 2- اتساع البلاد الإسلامية ، فقد كانت تمتد من اسبانيا إلى الصين ، وفي هذه لبلاد عادات وتقاليد مختلفة ومتباينة تجب مراعاتها ما دام أنها لا تخالف الشريعة، فاختلفت الاجتهادات بناءً على اختلاف العادات ، يضاف إلى ذلك أن المسلمين كانوا حريصين على معرفة حكم الشرع في جميع شؤونهم فكانوا يسألون الفقهاء ويستفتونهم ، وكان الفقهاء يجيبونهم ويجتهدون في معرفة الأحكام، 3- ظهور المجتهدين الكبار ذوى الملكات الفقهية الراسخة ، فعملوا على تنمية الفقه وسدّ حاجات الدولة من النظم والقوانين ، وأنشأوا المدارس الفقهية التي ضمَّت نوابغ من الفقهاء ، وصار لكل مدرسة أتباع كثيرون ينشرون نهجه وعلمها كمذهب أبي حنيفة ومالك وغيرهما كما سنذكره تفصيلا فيما بعد (234) . وقد الفت الكتب الفقهية في كل مذهب ، كما أن الفقهاء من مختلف المذاهب وضعوا أصول الاستنباط وقواعد استخراج الأحكام . وبيّن ماخذ المذاهب الفقهية وأسباب اختلافها . فكان في ذلك تسهيل لعمل الفقهاء وتوفير الجهد عليهم ، فقد كان الفقهاء يبذلون دهودا كبيرة ويضيعون الوقت الطويل في التعرف على الأحاديث التي يستدون إليها في الاستنباط والتاكد من صحة سندها وعدالة رواتها ،