لقد أولى النبي النساء جانبا عظيما من اهتمامه، وتوجيهه فكان يأمر بالقيام بحقهن، فنالت المرأة في شريعته ما لم تنله في أو بعيدة. وله في ذلك أقوال كثيرة تحث على حسن العشرة للنساء ورعاية حقوقهن. ولا ريب أن من أيسر مظاهر حسن العشرة، ورعاية الحقوق - مراعاة النساء في باب الحوار. وكما كان لهن نصيب من عطفه ورعايته، ووصايته لهن بالإحسان كان لهن نصيب غير منقوص من حواراته، وذلك من خلال ما يجري بينه وبينهن في شتى الشؤون، وفيما يلي بيان لشيء من ذلك : أولاً : نماذج من حواراته الله مع النساء عموماً : حوارات النبي مع النساء كثيرة جداً، وفيما يلي ذكر الطرف من ذلك : ١ - جاء في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أنه قال : « قال النساء للنبي : غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً لنفسك، إلخ » (1) أما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيده. ثم قال : « انكحي أسامة » . قالت فاطمة : فنكحته ، واغتبطت ). وبين لها أسباب المفاضلة، وأنها تأتي من ناحية المال والسلوك والمعاشرة، ثم أشار عليها بما يراه. وفي هذا بيان أن النساء لم يكن ليتحرجن من محاورته - عليه الصلاة والسلام وأنه لم يكن يأنف من ذلك. وهي ثيب فكرهت ذلك، فأنت رسول الله فرد نكاحها ، ). فهذه المرأة زوجها أبوها بدون إذنها، فلما حاورت النبي الله في ذلك اقتنع بحجتها، فأمرها كيف تغتسل. قال : وخذي فرصة ) من مسك فتظهري بها». قالت : كيف أتطهر ؟قال : « تطهري بها . . قالت : كيف ؟ فقلت : تتبعي بها أثر الدم. (1) وفي هذا درس عملي في الحوار والرفق بالمحاور؛ فالنبي ههنا رفق بهذه ولم يضجر من تكرار أسئلتها . (1) فقال رسول الله : وإنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فإذا ذهب قدرها ، فاغسلي عنك الدم وصلي » . ۳) ٦ - وعن بريدة قال : بينا أنا جالس عند رسول الله إذ أنته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، أفأصوم عنها ؟ قال : «صومي عنها ، قالت : إنها لم تحج قط ، فهذه نبذة يسيرة من حوارات النبي للنساء )، وهي تعطي العالم. والمسؤول عموماً دروساً في سعة الصدر، والصبر على السائل ثانياً : حواراته مع زوجاته : الناظر في سيرة المصطفى يرى صوراً مشرقة من ولكن سلوكه في بيته، ومع أزواجه له دلالته الخاصة المبينة عن سلامة ذوقه ، ولقد كان يحاورهن، ويأخذ بتلك الآراء إذا كانت جارية على الصواب، وبذلك يدخل السرور والبهجة عليهن. وفيما يلي أمثلة عملية تبين شيئاً مما كان يجري بينه وبينهن. المثال الأول: ما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها في قصة بده الوحي، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال : اقرأ، قال : ما أنا بقارئ قال : فأخذني فقطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، قال: قلت : ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت : ما أنا بقارئ، ثم أرسلني فقال : ج ج ج ج ج ج ج ج د و د د د د د ذ ر ز ژ ژک ک ک گ گ چ العلق فقال: زملوني زملوني، ثم قال لخديجة : « أي خديجة مالي، وأخبرها الخبر، قال: «لقد خشيت على نفسي . أبشر؛ والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : أي عم اسمع من ابن أخيك، قال ورقة بن نوفل : يا ابن أخي ، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله خبر ما رأه، فقال له ورقة : هذا الناموس (1) الذي أنزل على موسى يا ليتني فيها جذعاً ، يا ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك، قال ورقة : نعم؛ فانظر كيف فزع رسول الله إلى أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها.