ساطع الحصري ابن عائلة من حلب، ابوه محمد ھلال، درس في الأزھر وعمل في المحاكم الشرعیة في حلب. بسبب نجاحھ عین رئیس محاكم وقد ولد ابنھ الثالث ساطع بن محمد ھلال الحصري عام وقد أمضى ساطع الحصري اول 13 سنة من حیاتھ متنقلا مع عائلتھ من الیمن ثم طرابلس الغرب ثم عودة الى الیمن ثم الى كونیا. الترحال لم یدرس ساطع في مدارس رسمیة، وقد تلقى تعلیمھ في البیت حیث كانت اللغة الرئیسیة المستخدمة ھي التركیة بالإضافة الى العربیة (فقط عام 1919 اصبحت لغة ساطع الحصري الاساسیة العربیة). وقد تعلم ساطع الحصري الفرنسیة من اخویھ أ 1893 الى مدرسة في استنبول مخصصة لإعداد ُر ِسل ساطع الحصري عام 1893 وقد أمضى 7 سنوات في ھذه المدرسة وقد اھتم بالعلوم المختلفة فقرأ في علم النبات والریاضیات وتاریخ الدولة العثمانیة واستكمل دراستھ عند انھاء المدرسة قضى 8 لھذه المواد في البلقان. الفترة بدأت اھتماماتھ في المواضیع الاجتماعیة والسیاسیة. كلف في عام 1909 ادارة دار المعلمین في استنبول. عملھ سافر عامي 1911-1910 الى اوروبا للتعرف على مناھج التعلیم في اوروبا، أ أشد المدافعین عن تطویر نظام التعلیم والتركیز على الفرد وتنمیة الروح العلمیة والابداعیة عند الاجیال الجدیدة. كان من أنصار الاصلاحات في الدولة العثمانیة والاستفادة من العلوم الغربیة واعادة تأصیل الوطنیة بین العثمانیین وكانت نماذج فرنسا، وقد كان من أقوى المدافعین عن الفكرة العثمانیة. لكن في أعوام 1919-1918 بدأ یتجھ باتجاه العروبة. فشل الدولة العثمانیة بالاصلاحات وتصاعد القومیة التركیة دفع ساطع الحصري العربي باتجاه العروبة. خرج من سوریا مع الملك فیصل الأول، والتحق بھ بعد ذلك في العراق حیث تولى شؤون المعارف والثقافة. ُجرد من جنسیتھ العراقیة وأخرج من العراق عام عمل مستشارا للجنة الثقافیة في جامعة الدول العربیة. أسس معھد الدراسات العربیة العالیة في القاھرة عام 1953 وأصبح مدیرا لھ، والذي سمي فیما بعد معھد البحوث والدراسات العربیة. * الوطنیة والقومیة الوطنیââة والقومیââة مââن اھââم النزعââات الاجتماعیââة التââي تââربط الفââرد البشââري ومن المع لوم أن الوطنیة ھي حب الوطن، وال شعور بارت باط باطني ن حوه، والقوم یة ھي حب الأ مة، والشââعور بارتبââاط بââاطني نحوھââا. الأرض، والأمة- في حقیقة الأمر- إنما ھي جماعة من البشر. فنستیطع أن نقول - بناء ع لى ذ لك - إن الوطن یة: ھي ارت باط ال فرد بقط عة من الأرض تعرف باسم الوطن، ولكâن، ممâا تجâب ملاحظتâھ فâي ھâذا الصâدد أن مفھâوم الوطنیâة لا یختلâف - فâي الحقیقة- عن مفھوم القومیة كل ھذا الا ختلاف. بطبیع تھ، حب المواطنین الذین ینت مون ا لى ذ لك ا لوطن، ك ما أن حب الأ مة یت ضمن - في الو قت نفسھ - حب الأرض التي تعیش علیھا تلك الأمة. ولھذا السبب یتقارب مفھوم الوطنیة مع مفھâوم القومیâة تقاربâا كبیâرا. غیâر اننâا إذا أردنâا أن نحâیط علمâا بماھیâة ھâذین المفھâومین ھâو مفھâوم الدولâة. فالدولââة ھیئââة سیاسââیة یعرفھââا علمââاء الحقââوق والاجتمââاع بقââولھم " جماعââة مââن البشââر، یعیشون في أرض معینة مشتركة: مؤلفین ھیئة سیاسیة مستقلة ذات سیادة". یظھر من ھذا التعریف المجمل أن مفھوم الدولة یرتبط بمفھوم ا لوطن من ج ھة وبمفھâوم الأمâة مâن جھâة أخâرى، فیكâون ذلâك بمثابâة خâط واصâل بâین ھâذین المفھâومین، التاریخ، بل إنھ یلبس أ شكالا متنو عة، ون حن كما یلي: لھâا عل فالأرض التي تسود علیھا تلك الدولة تكون وطنا للأمة بأجمعھا، في ھذه ً الحالâة، ولا تختلâف مطالبھâا عâن مطالâب فعلیا، فیكون الوطن "مجموع الأرا ضي ال تي ت عیش علی ھا الأ مة، والوطن یة ت من الوجوه. كل وا حدة من ھا م ستقلة بنفسھا، ففي وتسعى ا لى ربطھا جمیعھا فâلا ترتâاح القومیâة - فâي ھâذه الحالâة - الâى الوطنیâات الراھنâة تمâام بل ت نزع ا لى إن شاء دو لة عا مة تج مع وتو حد ت لك ا لدول المت عددة ب شكل من المصدر: ساطع الحصري، * الأشâكال. تسâمو فâوق جمیâع الوطنیâات ِّ الراھنة الخاصة. تول "وطâن معنâوي مثâالي" أوسâع وأعظâم وأعلâى مâن الأوطâان الراھنâة المâذكورة، فتصâبو و من ال بدیھي ان القوم یة - في ھذه الحا لة - لا ّâا، لأنھâا تتطلâب تقâدیم ً بین تنطبâق علâى الوطنیâة تمâام الانطبâاق، بâل تختلâف عنھâا اختلافâا مصââالح الأمââة العامââة علââى مصââالح الاوطââان الخاصââة، المرقوب الى جانب مطالب الأوطان الراھنة. وتاب عة لدو لة أجنب یة عن ھا، ت فرض الدو لة الحاك مة ع لى جم یع أ فراد الأ مم الخا ضعة ل ھا "وطن یة عامة واسعة النطاق"، وتطلب منھم أن یرتب طوا ب ھا وب سائر الأ مم الخاضعة ل ھا بر باط ً الى الاستقلال عن الدولة المذكورة، المعارضة، یصبون الى الانفصال عن الامة الحاكمة ویسعون وراء تكوین دولة خاصة ب ھم. فی حدث ً من أ ھداف فتكون مرامي القومیة حین ئذ أضیق نطاقا فإن الوطنیة التي تغذیھا الدولة تطلب من أ فراد الا مة الارت باط بجم یع ارا ضي الدولâة، بینمâا القومیâة تحمâل ھâؤلاء علâى الاھتمâام بالقسâم الخâاص بھâم دون غیâره. تجعلھم یتوقون ا لى الانفصال عن الدو لة ال مذكورة - و عن الأ مم الأ خرى ال تي تؤلفھا- أصغر من الدولة القائمة. فنستطیع أن نقول : إن القومیة في ھذه الحالة ترمي ا لى ت كوین ً من الوطنیة الراھنة العامة. وطنیة جدیدة خاصة أضیق نطاقا وموزعھ بین عدة دول أجنبیة عنھا. ومن الطبیعي أن كل دولة من ھذه ا لدول الحاك مة - وتع مل ع لى ولكن روح القومیة في تلك الأمة المجزأة تعارض ذ لك وتحمâل جمیâع أفâراد الامâة فâي جمیâع الاقسâام المâذكورة علâى مقاومâة الحالة الراھنة. وذلك بالاستقلال عن جمیع الدول الحاك مة من ج ھة وبالات حاد فی ما بین ھا من جھة أخرى، لتكوین دولة قومیة جدیدة، تجمع أقسام الامة المتجزئة تحت لواء وا حد، ھذه ھي الأ شكال السیا سیة الأسا سیة ال تي ت حدد علا قة الا مة بالدو لة وا لوطن، إن الامâة السâویدیة - فâي الحالâة الحاضâرة - مâن أبâرز وأما الامة الالمانیة قبل اتحادھا سنة 1870 فكانت من أحسن الامثلة على الشكل الثاني، والأمة البلغاریة في ع ھد خ ضوعھا للدو لة العثمان یة كا نت من أمث لة الشكل الثالث، الحرب العالمیة الأولى - فكانت من أحسن نماذج الشكل الرابع. یتبین من ذ لك ك لھ: ان القوم یة تنط بق ع لى الوطن یة تارة، وتخت لف عن ھا تارة أخâرى، وتأثیرھâا ینضâم الâى تâأثیر الوطنیâة احیانâا، ویخâالف ذلâك التâأثیر احیانâا اخâرى، ولكننâا اذا تركنâا ھâذه الفâروق جانبâا وألقینâا نظâرة إجمالیâة علâى سâیر الوقâائع التاریخیâة، اسâتطعنا ان نقâول: ان القومیâة أصâبحت مâن أھâم العوامâل التâي تâؤثر فâي تطâور الâدول وت الوسطى وفي القرنین الأولین من ال قرون الأخ یرة - فكان الأوروب یون أنفسھم یرب طون ً زد على ذلك أنھم كانوا ً ولا یفرقون بینھما أبدا ً وثیقا مفھوم الوطن بمفھوم الدولة ربطا ً فالوطن یة حین ئذ لم تكن تعني شیئا غیر الارتباط بالملك والمملكة، إنھا كانت تتطلب الخدمة في سبیل وبذل المال والنفس في سبیل إ وكثیâر مâا كانâت البلâدان والامصâار تنتقâل مâن حكâم الâى حكâم، ومâن مملكâة الâى مملكâة، واذا مâا انتقلâت مقاطعâة مâن المقاطعâات مâن مملكâة الâى اخâرى - لمثâل ھâذه الاسâباب - كâان یصâبح مâن وبتعب یر آ خر: كان یترتب علیھم - حینئذ - ان یكتسبوا وطنیة جدیدة مختل فة عن وطن یتھم ال سابقة. موھââوب مââن الله، ویââدیرون شââؤون الدولââة والرعیââة بمشââیئة الله. ً فأخذت الاعتقاد ثم زال، ولâذلك شâھد التâا تفكك أوصال بعض الدول من جھة، وات حاد أقسام ب عض الا مم من ج ھة أ خرى-، ت حت تأثیر النزعات القومیة، - كما شھد تغلب حقوق القومیات ع لى الح قوق ال تي كا نت ت عزى قلنا أن الوطنیة والقومیة من النزعات الاجتماعیة، أن كل واحدة منھما- مثل سائر النزعات النفسیة- تولد بعض العواطف وتؤدي الى بعض وتحملھââم علââى القیââام بââبعض الأعمال. إن الانسان یحب أمتھ- تحت تأثیر النزعة القومیة- ویشعر نحو ھا بارت باط قل بي فیفرح لكل ما یزید مجدھا، ویتألم من كل ما یقلل قوت ھا. إنھ ی صبو ا لى رؤیت ھا قو یة وناھ ضة، ویفت خر بأمجاد ھا، تحت تأثیر النزعة الوطن یة، فی فرح ل سعادتھ، ویتفجع عند نكبتھ، ویسعى لخدمتھ. اذا اقتضى الحال. الاسââاس- الââى حââب المââوطن والأھââل. الأولââى- حââب المââوطن، فحââب الأھââل. ذلââك لأن ك ما وألفھم في صغره وصباه. الââذي وصââفناه. كما أن حب الأمة انما یتولد من توسع نطاق حب الأھل. كما ینظر ا لى اھ لھ وأ ھل بلد تھ ك فرع من ال مواطنین. وی حب كما كان یحب بلدتھ وأھل بلدتھ، ویفتخر بوطنھ وبأمتھ، ببلدتھ وبأھلھ وبذویھ. ومع ھذا یجب أن یلاحظ في ھذا ال صدد: ان علا قة ال مرء بالوطن لا تن شأ من كما تنشأ علاقتھ بمسقط الرأس، وذلك لأن الفرد لا یكون قد شاھد- ً من الوطن، ولذلك ً صغیرا عادة- إلا قسما تن شأ من عوا مل فكر یة أكثر مما تنشأ من أسباب حسیة ومادیة. إن العوامââل التââي تââربط الافââراد بعضââھم بââبعض وتحبââب بعضââھم الââى بعââض- والت شابھ في العوا طف والعوا ئد، والتما ثل في ذكر یات الماضي ونزعات الحال وآ مال الم ستقبل. وتكون الأمم والأوطان. و یدخل الفرد في تلك الجماعة. وكل مظھر من م ظاھر الح یاة الاجتماع یة - من الأ سرة والمھ نة والاعتقââادات الدینیââة، خاصة، وتكون منھم جماعات ومجتمعات متنوعة، متلائم وبعضھا متنافر، بعضھا تابع وبعضھا متبوع. وكâل فâرد مâن الأفâراد، یâرتبط بجماعâات مâن أبنâاء نوعâھ بعâدة أنâواع مâن ھâذه وھذه الروابط وتجعلâھ یسâیر وكأنâھ مâدفوع بâدوافع عدیâدة، ومجذوب بجواذب متنوعة. تخت لف بین فرد وفرد، ولكنا اذا لاحظنا أنواع ا لروابط القومیâة المتولâدة مâن وحâدة اللغâة والتâاریخ . وتستتبعھا استتباعا إن أول ما یخطر على البال - ویلفت النظر - في ھذا الصدد، ویزع مون أن و لذلك كقâولھم: "اجâدادنا، آباؤنâا، " غیâر أن ھâذا الظâن لا یسâتند الâى أسâاس صâحیح. لأن جمیâع الابحاث العلمیة - الم ستمدة من ح قائق ال تاریخ و من مكت شفات ع لم الان سان ومكت سبات أصل واحد فعلا، ولا توجد على الارض أمة خالصة الدم تماماً. علم الا قوام - لا ت ترك م جالا لل شك في أ نھ لا یو جد ع لى و جھ الب سیطة أ مة تن حدر من والاجناس، كا نت أی ضا متخال طة ومتداخ لة جدا. وتأكید: أن وحدة الأصل والدم في الأمم انما ھي من الأو ھام ال تي ا ستولت ع لى الع قول من غیر ان تستند الى دلیل أو برھان. ولا الالمâان، ولا البلغâار. كâانوا متجانسâین مâن حیâث الاصل والنسل. بل أن كل واحدة من ھذه الأمم انما تكو نت من تداخل وت مازج ع شرات الاقوام. حتى الأمة الفرنسیة نفسھا لا تنحدر من أصل واحد. ھذه الا مة ال تي كا نت أ سبق الأمم الاوروبیة الى تكوین وحدة سیاسیة قوم یة، ح تى ھذه الأ مة نفسھا ان ما تكو نت من ا ختلاط عدد كب یر من الا قوام والاج ناس. للشك فیھا أن عدد الأقوام التي كونت فرنسیي الیوم یت جاوز ال ستین. ول ھذا فإن نا اذا قار نا سكان شمال فرن سا ب سكان جنوب ھا- من ح یث الأو صاف البدن یة والخ صائص الجن سیة- وجدنا بینھم بونا شاسعا جدا، فإن م شابھة أ ھالي ب عض المقاط عات ال شمالیة - كلبری تاني والنورمانâââدي مâââثلا - للانكلیâââز والالمâââان، أكبâââر بكثیâââر مâââن مشâââابھتھم لأھâââالي سâââائر وبخاصة أھالي المقاطعات الجنوبیة. انني أشبھ الأمم من ھذه الوجھة بالأنھر العظی مة. كثیرة المنابع وعدیدة الروافد بوجھ عام، واذا ما بحث نا عن من بع ن ھر من الان ھر، فان ما نفعل ذلك بالنسبة الى ما ھو الغالب والاساسي، ولا نعني بذلك أن جم یع م یاه الن ھر تأتي من منبع واحد فعلا. ما اذا كان بی نھ و بین شك سبیر أو ن یوتن أو میل تون راب طة أ صل ون سب، و مع ذ لك فا نھ ً ویفتخر بھم أكثر مما یفتخر بأجداده الحقیقیین. و ً ویعتز بھم ً لھ وأسلافا ومع ھذا یعتبر ھؤلاء كلھم أجدادا أكثر مما یعتز ببني أسرتھ الاقربین. یربطنا شيء من أواصر القرابة والنسب بسعد بن أبي وقاص مثلا، أو خالد بن الولید، أو أبâي العâلاء المعâري. ولكنâا مâع ذلâك یجâب أن ننتسâب الâى ھâؤلاء والâى إن المھم في القرابة والنسب لیس رابطة الدم في حد ذاتھا، وھâذا ھâو الواقâع، بالنسâبة الâى الافâراد والجماعâات علâى حâد سâواء: ان ً الاعتقاد بوحدة الأصل- والشعور بالقرابة- في تكوین الامم، سواء أكان ً ھاما یعمل عملا لأن القرابة بین أفراد الأمم تكون قرابة نفسانیة معنویة، ً للحقیقة أم أكثر مما تكون جسمانیة وماد یة. ومن البدیھي أنھ لا یجوز ل نا أن نكت في بتقر یر ھذه الحقی قة، بل ی جب علی نا أن نسعى لتعلیلھا أیضا: ی جب علی نا أن نب حث في الو قت نفسھ عن كیفیة تو لد ھذه القرا بة المعنویâة، ھي اللغة والتاریخ، فإن الاعتقاد بوحدة الأ صل ان ما یكون في الدرجة الأولى من الوحدة في اللغة والاشتراك في التاریخ. فلنââدرس تââأثیر كââل واحââد مââن ھââذین العââاملین الھââامین بشââيء مââن التفصââیل. ه من ال ناس. آلâة التفكیâر. واسâطة التفâاھم بâین الأفâراد، ثâم ھâي فضâلا وا لتكلم ان ما ھو نوع من التفك یر الج ھري. ومâن الأجداد الى الاحفاد، ومن الاسلاف الى الاخلاف. واللغة التي ینشأ علیھا الانسان، تكیف تفكیره بكیفیات خا صة، ً فإن اللغة التي یسمعھا المرء منذ صغره، تؤثر في عواطفھ أیضا تأثیرا لغة التنویمات والأغاني التي ت ھز م شاعره م نذ طفولتھ، و لذلك ت جد أن و حدة الل غة ً من الوحدة في التفكیر وفي الشعور، الروابط الفكریة والعاطفیة، الأفراد بالجماعات. فمâن الطبیعâي ان نجâد مجمâوع الافâراد سواھم، فیؤلفون بذلك أمة متمیزة عن الأ مم الأ خرى. أن نقول لذلك: أن الأمم یتمیز بع ضھا عن ب عض-في الدر جة الأو لى- بلغت ھا، وان ح یاة و صارت تتكلم تكون قد فقدت الحیاة واندمجت في الأمة التي اقتبست عنھا لغتھا الجدیدة. كثیâرا یرینâا التâاریخ، أن بعâض الامâم تسâتولي علâى أمâة أخâرى، وتخضâعھا ً مâا إن ھذا الاستیلاء یفقد الأمة المغلو بة ا ستقلالھا، ولك نھ و ما دا مت متمیزة من الأمة المستولیة علیھا بھذه اللغة الخاصة. المحكومâة التâي تحâافظ علâى لغتھâا، انھâا تستطیع أن تفلت من سجنھا ھذا، لأنھا تبقى حیة بحیاة لغتھا، وتظل محافظة على كیانھا كأمة، برغم أن ھا ت كون قد فقدت شخ صیتھا ولكن الامة المذكورة اذا فقدت - بمرور الز مان- لغت ھا الخا صة واقتب ست وتب نت لغة الدولة المستولیة علیھا، أعطتھا لغتھا الجدیدة، فلا یبقى ثمة أمل لعودتھا ا لى الحر یة والا ستقلال. انھا بمثابة محور القومیة وعمودھا الفقري، و ھي انما ت شعر بذاتھا وتكون شخصیتھا بوا سطة تاریخ ھا ال خاص. ع ندما أ قول ال تاریخ، لا أقصد بذلك التاریخ المدون في الكتب، - التاریخ المدفون بین صحائف المطبو عات والمخطو طات، بل أقصد بذلك التاریخ الحي في النفوس، انھا تؤدي الى تمثل وإن وحدة ھذا التاریخ تولد تقاربا ً النھââوض وآمââال المسââتقبل. ً من القرابة المعنو یة وتكون ھذه القرا بة المعنو یة أشد تأثیرا النفوس، من القرابة المادیة بدرجات. الشعور والوعي، نجââد أن الأمââم المسââتولیة والحاكمââة، وتبذل ما استطاعت من الجھود لأجل اقصاء ذ لك ال تاریخ عن الأذ ھان. تعمل، على إل ھاء الاذ ھان بو قائع تاریخ ھا ھي وب ھر الان ظار بشع شعة التاریخ المذكور. وأ ما الیقظات القوم یة، ب عد ع ھود الح كم الأجن بي، بع كس ً خاصا یتبیّن من كل ما تقدم: ان اللغة والتاریخ، ھما العاملان الاصلیان ال لذان یؤثران وتسâتطیع ھâذه الأمâة أن تسâتعید وعیھâا لغتھا، فلا یبقى سبیل ا لى عودت ھا ً عن استعادتھا الوعي والشعور. ُمیّز بعضھا من بعض لا تنحصر ً واضحا في اللغة والتاریخ، ً إن أھâم ھâذه ً وتضâعف ذلâك التâأثیر طâورا تâأثیر العâاملیین الأساسâیین المâذكورین آنفâا العوامل، ھو الدین. ویث یر لأن الدین یولد نوعا ً شâدیدا فâي نفوسâھم بعâض العواطâف والنزعâات الخاصâة التâي تâؤثر فâي أعمâالھم تâأثیرا فالâدین یعتبâر مâن ھâذه الوجھâة مâن أھâم الâروابط الاجتماعیâة التâي تâربط الأفâراد بعضâھم ببعض، وتؤثر بذلك في سیر السیا سة وال تاریخ. ع لى ھذا الم نوال، لا ی جري ع لى وت یرة وا حدة في كل الاحیان. بل ان ھذا ال تأثیر یخت لف باختلاف الاد یان من ج ھة، والادوار مâن جھâة أخâرى. ونسâتطیع أن نقâول لâذلك: ان علاقâة الأدیâان بالقومیâات مâن ی جب علی نا أن نلا حظ في أساسیین: الأدیان القومیة، والأدیان العالمیة. ومعتن قو ھذه الأد یان یعتقدون بإلھ خاص بھم دون غیرھم، ویزعمون أنھ یحمیھم دون سواھم. و لذلك فأنھم لا بل بعكس ذ لك ی سدون أ بواب ھذا ا لدین في وجوه سائر الاقوام. ولا حا جة ا لى ال قول أن أم ثال ھذه ا لدیانات الخا صة، ت كون بمثا بة أدیان قومیة بكل معنى الكلمة، اللغة وال تاریخ، و لذلك ك لھ ن جد أن الحیâاة الدینیâة لâدى تلâك الاقâوام، فتزیâد أفâراد القâوم ترابطا على ترابطھم وتماسكا على تماسكھم. فâي ھâؤلاء الاقâوام مâن عناصâر القومیâة الاساسâیة. مâن المعلâوم أن الدیانâة الاسâرائیلیة، وكثیرا من الأدیان الوثنیة القدیمة كانت من ھذا القبیل. ً فâي الأدیâان ا ولكâن الاحâوال تختلâف عâن ذلâك اختلافâا لعالمیâة، لأن ھâذه ً كبیâرا بل بعكس ذلك تفتح أبوابھا لجمیع الاقوام، وتدعو الى اعتناقھا جمیع الانام، على اختلاف لغاتھم وأجناسھم. وتم یل ا لى ای جاد وتخ لق بذلك نو عا من ال جو الاع مى ا لذي ی حیط