هو ابو جعفر عبد الله بن محمد بن علي ، ولد في الحميمة في بلاد الشام ، بويع له بالخلافة بعد وفاة اخيه أبي العباس ، وتلقب بالمنصور وهو اول من تلقب من الخلفاء ، امه ام ولد بربرية تعرف بسلامة ، البشرة ، حيث كان أميراً على الموسم في سنة 136هـ / 753م ، ووصلته الرسالة وهو في قرية الصفية على طريق عرعر - المدينة المنورة - وكان يتقدمه في الموكب ابو مسلم خراساني (1) ، تجاوزا واستهتارا واستخفاقا بولي العهد وتكبرا عليه . بحكم تقدمه في الطريق لولي العهد ، في الدولة العباسية . وكتب كما كان يكتب في السابق مبتدءا الكتاب بنفسه فقال : (( عافاك الله وامتع اجرك ، وجبر مصيبتك ، وغفر له ، 3( )) عمله أن ابا مسلم قد بدأ الكتاب بنفسه ، ثم يذكر طلبه ، وهذا ناتج من الادب واللياقة وحسن الخلق ، وعمق الايمان لدي الفرد ، فعندما يحترم الشخص شخصا آخر ، الأمر الثاني هو عدم تهنئة الخليفة ، لأن ، الخليفة هو رئيس الدولة والتهنئة بالنسبة له تعني البيعة والولاء والطاعة ، وعدم البيعة تأخيرها هو بداية خلاف وعصيان وعدم طاعة وتمرد ، لهذا فقد أشعل ابو مسلم اوار نار لم يكن له أن يذكيها فهو وال يستمد شرعية حكمه من الخليفة ، فاذا حارب هذا الوالي الخليفة فمن اين سيجد له الشرعية في الحكم ، وقد رد الخليفة ابو جعفر المنصور على رسالة ابي مسلم ردا دبلوماسيا ، ولكني ذكرت ما تقدم من طاعتك ، فعطفي عليك ، وقد وليتك مقدمتي ، فسر على اسم الله وبركته حتى توافي الانبار، ومن انكرت من امره شيئا من عمالنا فاصرفه والاستبدال به اليك () (1) . فاقتنع الخليفة بوجهة نظر مستشاريه ، وهذا ما جرى عليه المنصور ، الأخطاء في حياتنا الحاضرة متمثلا بقول القطامي قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الندم (1) ثم استمع ابو جعفر المنصور الى كل رأي سديد من اجل تجاوز اب مخاطر قد يتعرض لها الخليفة الجديد ، وليس معك احد )) و ((آخر) الأمر حتى تقدم الى شيعتك واهل بيتك)) (2) بلغني هذا الامر الذي افظعني واتاني به كتاب عيسى بن موسى مع محمد بن الحصين الا ان سري علي الغم ولوعة المصيبة ماصار اليك من الأمر ، وان يبارك لك فيما قلدته ، اعلم انه ليس لك يا امير المؤمنين اشد تعظيما لحقك وحرصا على سيرتك مني ، عدم الاكتراث بالخليفة الجديد ، لابل ربما عدم احترامه ، والمبايعة 2- محاولة ارهاب الخليفة الجديد ، وذلك باشغال فكره ، وأن تأخيرها كان الاستجلاء أراء مساعدي أبي مسلم ، والمشاورة واستطلاع الآراء قد تأخذ بعض الوقت ، فلربما وقع اختيار أبي مسلم على شخص قد يسبب له المتاعب مستقبلاً . وللجند وقادة جيش خراسان المرافقين لأبي مسلم الخراساني . شكوكهم في الخليفة الجديد ، الى ابي مسلم الخراساني ، ولهذا نجد ان الخليفة ، كما مر بنا ، يعقد مجلسا للتداول بالأمر ، عن تحركات ابي مسلم الخراساني ، وليس غافلا عما يراد به من سوء ، ليضمن ولاء جنده له ، أو على الأقل ينبههم لخطورة ما قد يحدث لهم او للخليفة الجديد ، جراء أي غفلة او اهمال او تقاعس من قبل المحيطين وعلى اية حال ، سعى الخليفة ابو جعفر المنصور الى تدارك ما قد يحدث ، وترك ابا مسلم الخراساني يسير امامه الى مدينة الانبار . وصل ابو مسلم إلى مدينة الانبار ،