كثيرون يعتبرون أن التقدم التكنولوجي والتصنيع يسببان ظاهرة البطالة وأن هذه الظاهرة لم تكن ملحوظة في المجتمعات الزراعية، حيث لم يكن هناك لا عمل مأجور ولا بطالة ظاهرة. كانت تتسع مع توسع العائلات المتعاونة في أعمال موسمية ( ١٠٠ - ١٥٠ يوماً) والمتكافلة في بطالة موسمية وفي ما يشبه البطالة. كانت طاقة العاملين في العائلة التقليدية تفيض غالباً عن حاجة مواسمها، وكانت الأخلاق والعواطف العائلية تتسع لهذا الفيض مما يؤدي الى البطالة المقنعة داخلها. واستمر ذلك الى أن حصل التصنيع في المدن وزاد طلبه على العاملين الفائضين عن حاجة العائلات الزراعية في الأرياف. وكان التعويض عن نزوح هؤلاء العاملين الى المدن يتم عن طريق الآلات الزراعية. هذه الآلات التي تسبب بدورها فائضاً في العمال يدفعهم الى النزوح. ويتواصل التقدم التكنولوجي في قطاع الصناعة وصولاً الى تشغيل الانسان الآلي (الروبوت) فيتحوّل قسم من العاملين فيها إلى فائض يذهب في العمل في قطاع الخدمات التجارية الصغيرة والإدارية والصحية والتربوية والعمل العسكري. الخ). التحول الى تدريب على أدوار صناعية أكثر تعقيداً ليجد عملاً أدق وأكثر ربحاً. وهذا ما لا يوفره الا القليل من المصانع في بلادنا. البطالة التي تقصر او تطول بحسب فرص النمو الاقتصادي في البلاد وقدرته على المنافسة الخارجية. وتتشابه حظوظ العاملين في سوق العمل مع حظوظ الشباب الوافدين لأول مرة الى هذه السوق. وهنا لا بد من الاشارة الى أن ظروف التشغيل والبطالة في أسواق العمل في مجموعة البلدان الصناعية المتطوّرة وظروف التشغيل والبطالة في مجموعة البلدان المتخلفة او غير الصناعية ففي المجموعة الأولى يقود الازدهار الاقتصادي المسيطر على الأسواق في العالم الى إيجاد فرص عمل داخلية،