تؤشّر على أربع سنوات قادمة، تضع العالم كلّه أمام مرحلة من الاضطرابات الواسعة والعميقة. يتصرّف ترامب وكأنّه المسيح المخلّص الذي أوكل إليه الرب إصلاح البشرية واستعادة الولايات المتحدة، يوقف ترامب كلّ أنواع الدعم المالي إلّا ما يتعلّق منها بالدولة العبرية ومصر كالتزامات تاريخية فرضتها «اتفاقية كامب ديفيد» في محاولة لتقليص الضغط على الخزانة الأميركية، الخزانة الأميركية ينبغي أن تستقبل مئات مليارات الدولارات، من العربية السعودية ودول الخليج، مقابل الحماية بينما المفروض أن تدفع الولايات المتحدة الأميركية مقابل وجود قواعدها العسكرية في هذه الدول، ويريد ترامب من الأوروبيين أن يدفعوا ثمن الحماية الأميركية من خلال مضاعفة ميزانيات العسكرة، وأيضاً من خلال زيادة الرسوم والجمارك والضرائب على البضائع التي تصدّرها لأميركا. ويقرر ترامب مصادرة قناة بنما وربما بنما كلّها، وضمّ كندا إلى بلاده. حين يتحدث عن تهجير سكان قطاع غزة ، ودائماً إلى مصر والأردن. لما قد يترتّب عن تلك الأفكار في حال الإصرار على تنفيذها، على المشروع الذي يعتصر ألماً إزاء ما يعانيه سكان القطاع الذين تفتقر حياتهم إلى أبسط المقومات، يصرّ ترامب على أنه سيتمكّن من تحقيق الفكرة، وكأنه يلمح إلى أن إدارته ستمارس أقصى الضغوط لكسر ممانعة الدول الرافضة. لم يمرّ وقت طويل، حتى ينسى الفلسطينيون والعرب، أن فكرة التطهير العرقي لسكان القطاع أولاً ثم الضفة الغربية لاحقاً، كانت من الأهداف الكبرى الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنّتها دولة الاحتلال على القطاع، يؤشّر ما يقدمه ترامب على أنّه اتفق مع بنيامين نتنياهو ، على تمكينه من تحقيق أحد أهمّ أهداف الحرب، بطرقٍ أخرى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزّة وأنّ ما بعد ذلك سيكون الأمر مختلفاً في القطاع المنهك، لاقت فكرته ترحيباً شديداً من قبل نتنياهو وفريقه الفاشي، وبخاصة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. من ناحية تقوم دولة الاحتلال بتجريف « الأونروا »، بما يقوّض قدرات حركة حماس العسكرية والمدنية، على طريقة تصفية القضية الفلسطينية. مشروع ترامب يطرح على العرب والفلسطينيين تحدّيات تاريخية صعبة سترسم مآلاتها مستقبل القضية الفلسطينية والمنطقة برمّتها. سيترتب على العرب أن يقرروا إذا ما كانوا مستعدين للتضحية باستقلال دولهم، مستندين إلى موقف عربي جامع رفض ومقاومة مشروع التطهير العرقي، فإنّ التحدّي يفرض على السعودية والدول التي تنتظر «التطبيع»، لا يزال على الفلسطينيين أن يستعيدوا وحدتهم، بأسرع وقتٍ ممكن حتى لا يشكّل استمرار انقسامهم، في القطاع باعتباره الحلقة الأولى المستهدفة بالتطهير العرقي، لتفكيك خيمهم في جنوب القطاع، الشمال كلّه من بيت حانون، تعرّض لدمار شامل، ويعرفون أنهم مقبلون على معاناة كبيرة،