يتناول هذا الكتاب تاريخ مصر في عصري البطالمة والرومان، ويعد من أخصب عصور التاريخ المصري. ففي عام 332 ق. وقد واصل هذا الفاتح المقدوني تقدمه في قلب القارة الآسيوية، حيث قرر العودة، وفي مدينة بابل العريقة وافته المنية في عام 323 ق. وهي حضارة ليست غربية ولا شرقية، يعكس أفكار الإسكندر الأكبر، الذي كان يؤمن بالمساواة بين البشر، ومن الناحية السياسية فإن إمبراطورية الإسكندر لم تلبث أن إنهارت، ولكنها شملت مناطق أخرى في بعض الأحيان، أما المملكة الثالثة فهي مملكة البطالمة في مصر، التي تمكنت من بسط سيطرتها على مناطق أخرى خارج مصر، وهو عصر ذو ملامح حضارية متميزة، والإسكندر الذي عرف بالأكبر فيما بعد، هو الإسكندر الثالث ملك مقدونيا، التي تقع شمال بلاد اليونان، وهذا يقتضي منا إلقاء نظرة سريعة على أحوال هذه البلاد، في الفترة السابقة على عصر الإسكندر ، لعبت طبيعة بلاد اليونان الجبلية، دورا مهما في الحيلولة دون قيام كيان سياسي موحد؛ وأدى ذلك إلى قيام كيانات سياسية مستقلة، في كل من هذه الأقاليم، من أشهر دويلات المدن، وتشغل إقليم أتيكا، الذي يتمتع بمكانة متميزة وكذلك مدينة إسبرطة Sparta، التي تقع في شبه جزيرة البليبونيز Peloponnese جنوب بلاد اليونان أما مدينة طبية Thebes فإنها تقع في قلب بلاد اليونان. https://sheheet. jpg وقد شهدت دويلات المدن تطورات مستمرة في أنظمتها السياسية. وكان لكل دويلة منها تجربتها السياسية المستقلة. وتراوحت هذه النظم ما بين الملكية، وفي شمال بلاد اليونان كانت تقبع دولة مقدونيا، وبينما شهدت باقي اليونان تحولات سياسية وحضارية مهمة؛ إلى الأخذ مظاهر الحضارة الإغريقية، ويناله إن شاعر التراجيديا المعروف في تلك المسرحية. إلا أن الكثيرين من ملوك مقدونيا على الرغم من إعجابهم بالحضارة الإغريقية، كانوا يرون أن الإغريق من الناحية السياسية، مجرد دويلات متناحرة، خلال الحروب الفارسية وسماحه لقواتهم خلال الحملة الأولى عام 490 ق. م، على بلاد اليونان بالمرور عبر أراضي مقدونيا؛ بل ومشاركته في الحملة الثانية في عام 480 ق. شهد الشرق الأدنى في حوالي عام 44 ق. ومنذ عام 547 ق. م، أخذت هذه الدولة تشكل تهديدا لجيرانها، وامتدت حدود إمبراطورية قورش؛ من بحر إيجة غربا حتى جبال هندكوش في الشرق، وكانت المدن الإغريقية التي تقع على ساحل إيونيا (إيونيا هي مدينة إغريقية قديمة تقع على الساحل الغربي لآسيا الصغرى على البحر الأبيض المتوسط)، بل امتدت إلى قارة أفريقيا أيضا بسبب رغبته في الاستيلاء على مصر وقوريني، لما يمثله هذان البلدان من أهمية قصوى للإغريق؛ حيث كانوا يعتمدون عليها في الحصول على حاجتهم من الغلال، وبعد وفاة قمبيز ارتقى عرش الإمبراطورية الفارسية ابنه دارا والذي يطلق عليه الإغريق داريسوس Duarius، م، وعمل على إعادة بناء الإمبراطورية، وقد حدثنا المؤرخ هيرودوت عن تنظيمات دارا؛ فذكر أنه قسم الإمبراطورية إلى عدد من الولايات على رأس كل منها حاكم يحمل لقب سترب satrap كلمة فارسية تعنى حامى المملكة)، وقد جعلت هذه التنظيمات دارا واحدا من أعظم رجال الإمبراطورية الفارسية. وعلى الرغم من الجوانب البراقة في تنظيمات دارا فقد وجد جانب سلبي، أخذ ينمو في عصر هذا الملك، ويتمثل في الإحساس بالتفوق والاستعلام والجدارة بالسيادة على سائر رعايا الإمبراطورية الفارسية من الشعوب الأخرى. الذي قامت عليه فكرة الملكية الفارسية كان يقوم على النظر إلى كافة رعايا الملك باعتبارهم عبيدا له. وهو مفهوم لابد وأن يتصادم مع ما جبل عليه الإغريق من نزوع إلى الحرية والاستقلال السياسي. وبالنسبة للمدن الإغريقية في آسيا الصغرى التي وجدت نفسها خاضعة للسيادة الفارسية؛ وفي أثينا التي كانت تعد واحدة من أكبر دويلات الإغريق، وراحت أثينا تروج لهذا النظام وتحاول نشره في باقي المدن الإغريقية. وترتب على ذلك أن الأثينيين راحوا ينظرون إلى الفرس نظرتهم إلى طغاة برابرة لا ينبغي الخضوع لهم؛ فانفجرت ثورة المدن الأيونية ضد الفرس، م. إلا أن سوء الأحوال الجوية حال دون إتمام الحملة. الذي يقع بالقرب من أثينا، الإغريق في القرن الخامس ق. بعد انسحاب الفرس من بلاد الإغريق، فأثينا فكانت أكثر إحساسًا بالخوف؛ من أجل التصدي للفرس، وسارعت العديد من المدن الأيونية، وجزر بحر إيجه إلى تلبية الدعوة، وتقرر إقامة حلف عسكرى بزعامة أثينا، ووقع الاختيار على جزيرة ديلوس Delos ؛ وراحت أثينا تمارس سياسة تقوم على التسلط والاستيلاء على سائر أعضاء الحلف، وتعاملت بقسوة متناهية مع المدن التي فكرت في الخروج على سياستها، قامت السلطات الأثينية بنقل خزانة الحلف إلى أثينا ذاتها. أما إسبرطة فقد انكفأت على نفسها في البليونيز، بعد أن تعرضت لزلزال مدمر أدى إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة بها، من أجل التخلص من نير الإسبرطيين، إلا أن إسبرطة تمكنت من إخماد هذه الثروة. مقدونيا والإغريق كان للموقف المحايد الذي التزمت به مقدونيا خلال هذه الحروب، أبعد الأثر في المحافظة على قوتها. وقد ساعدها على تحقيق المزيد من الاستقلال في سياستها وحالة الضعف التي سيطرته على الإمبراطورية الفارسية وفي النصف الثاني من القرن الخامس، فلم تجد صعوبة في التخلي عن صداقة الفرس. م، سيطر الضعف على هذه المملكة. مما شجع ملك طيبة على مهاجمة مقدونيا عام 367 ق. وقد أتاح البقاء في طيبة لهذا الأمير الفرصة أن يتعلم في مدرسة طيبة العسكرية التي كانت أفضل المدارس في بلاد اليونان. وبعد أن شب فيليب عاد إلى مقدونيا، ونجح في ارتقاء العرش في عام 359 ق. عندما تربع على عرش مقدونيا، وتحمس لنشر الحضارة الإغريقية في سائر أرجاء المملكة. واستطاع أن يبسط سيطرته على الكثير من الأقاليم المجاورة. فدعا الإغريق إلى الاتحاد، إلا أنهم أصموا آذانهم عن هذه الدعوة، ورأى البعض منهم أن فليب مثل خطرًا على حرية الإغريق، لتحريض الإغريق ضد فيليب، لردء خطر مقدونيا. فحاربهم بعد أن اجتمعوا ضده، وأنزل بهم الهزيمة في موقعة خايرونيا Chaeronea في عام 338 ق. م. وأجبرهم على تكوين حلف عسكرى بزعامة مقدونيا، وفي عام 338 ق. م. عبرت طلائع القوات المقدونية مضيق الهلسبونت، الإسكندر الأكبر جلس الاسكندر الثالث، الذي عرفه بالأكبر فيما بعد عرش مقدونيا، وكان يبلغ من العمر عشرين عاما، وكان قد أظهر منذ صباه المبكر نبوغا، وتلقى العلم على يد الفيلسوف الشهير أرسطو، وقد أظهر الإسكندر منذ صباه شجاعة وثقة كبيرة في النفس. وكان على ثقة من أنه سيرتقى عرش مقدونيا، ويروى عنه أنه عندما كان في عامه الثاني عشر، عندما اضطر إلى التوجه جنوبا في بلاد اليونان، إلا أنه قمع هذا التمرد بعنف. واستولي على أكبر المدن التي تقع في أرض هذه القبيلة، https://img. com/large/20221226060523523. jpg م. كان الإسكندر يتولى قيادة الفرسان، وكان عمره ثمانية عشر عاما، ويرجع سبب هذا التوتر إلى أوليمبياس Olympias، وعلى الرغم من أنها كانت سيدة شرسة، غريبة الأطوار، إلا أنها كانت عظيمة الأثر على ابنها. واتخذ لنفسه زوجة أخرى تدعى كليوباترا، بينما كانت أوليمبياس من منطقة إيبسروس Eperus، التي تقع غرب بلاد اليونان لذا فقد راحت الأقاويل تتناثر حول رغبة فيليب في إنجاب وريث للعرش، يكون مقدونيا خالصا، مما يعني إزاحة الإسكندر عن ولاية العهد. وقد رافق الإسكندر والدته إلى المنفى. طالبا منه العودة إلى مقدونيا، وقد استجاب الابن وعاد إلى مدينة بيلا Pella، وعلى الرغم من محاولات فيليب للتقرب من ابنه إلا أن الإسكندر ظل فاترا تجاه أبيه. أستبد القلق بالإسكندر ووالدته، في جنابات القصر. فكان من الطبيعي أن تشير أصابع الاتهام إلى الإسكندر ووالدته. وهو اتهام لم تثبت صحته. وعندما أصبح الإسكندر ملكا؛ م.، وعمره عشرين عاما، وكان الإغريق يعتقدون أن الإسكندر شاب صغير لا تتوفر لديه قوة فيليب ولا خبرته تزعمت مدينة طيبة ثورة الإغريق ضد مقدونيا، فسار إليها الإسكندر، وأمر بتسوية المدينة بالأرض، إضافة إلى قتل ستة آلاف آخرين منهم. ويبدو أنهم قد استوعبوا الدرس جيدا ، فلم يسببوا متاعب تذكر الإسكندر بعد ذلك. بعد أن اطمأن الإسكندر إلى هدوء الأحوال، في بلاد اليونان، وبعد عامين من اعتلائه العرش، أي في عام 334 ق. م، عبر بقواته مضيق الهلسبونت، وقام بزيارة سهل طروادة، وهو المكان الذي شهد أحداث حرب طروادة، فإن هذه الحرب نظر إليها البعض على إنها مرحلة من مراحل الصراع بين الشرق والغرب، وأربعة آلاف من الفرسان وهو جيش صغير، إذا ما أخذنا في الاعتبار ما كانت تتمتع به الإمبراطورية الفارسية، من قدرة على إعداد قوات كبيرة. وأحرز الإسكندر أول انتصاراته على الفرس، عند نهر صغير يسمى جرانيكوس Granicos مما أتاح له فرصة الاستيلاء على باقي أقاليم آسيا الصغرى، وكذلك الجزر المتاخمة للشاطئ. متجها صوب الجنوب، فوصل إلى إسوس Issos طرسوس الحالية). حيث كان الجيش الفارس، بقيادة الملك دارا الثالث مرابطا عند هذا المكان، وأحرز الإسكندر نصراً باهرا، اللاتي وقعن في أمر الإسكندر فأكرمهن وعاملهن معاملة طيبة. إلا أنه رأى أنه من الأصوب أن يقوم بالاستيلاء على قواعد الأسطول الفارسي في البحر المتوسط أولا، لذلك قرر السير إلى الجنوب. ويرى بعض الدارسين أن المؤرخين قد بالغوا في الإشادة بعبقرية الإسكندر. عند إشارتهم إلى هذه الخطوة، وأن الأمر لا يعدو رغبة الإسكندر في الاستيلاء على مصر؛ باعتبارها من أهم مصادر الغلال في العالم القديم، قبل الإقدام على الاتجاه إلى الشرق. جی توماس اجتاح الإسكندر ساحل فينيقيا، وراحت المدن تستسلم واحدة تلو الأخرى. وأغلقت أبوابها دونه فحاصرها لمدة سبعة شهور. واضطرت للاستسلام بعد مقاومة عنيدة فأنزل الإسكندر بأهلها عقابا أشبه بما فعله مع طيبة من قبل. وفي أثناء حصاره لمدينة صور، فتح مصر: في خريف عام 332 ق. م. تقدم الإسكندر نحو مدينة غزة، فسلمت له بعد أن حاصرها لمدة شهرين وأصبح على مشارف مصر، كما رحب به المصريون ترحيباً حارًا. وانحداره من صلب آخر فراعنة مصر، وأنه جاء لكي يحرر مصر من الاحتلال الفارسي. ولما كان المصريون يحلمون بالتخلص من الفرس؛ فقد سرتهم هذه الأنباء، وذلك من أجل استخلاص حريتهم من الفرس، ولما كان الإغريق قد مدوا يد العون للمصريين خلال هذه الثورات؛ فأنزل ملوك العصر الصاوي جنودهم الإغريق في مستعمرات خاصة، مثل مستعمرة دافني Daphne في شمال شرق الدلتا، وذلك من أجل الدفاع عن المدخل الشرقي لمصر، الذي ظل يمثل الخطر الأكبر على مصر دوما كما استخدم الفرعون نخاو الثاني (610) - 595 ق. م) المرتزقة الإغريق في حملاته الآسيوية، وهي الحملات التي تمكن من خلالها هذا الفرعون من تحقيق السيادة المصرية، على أجزاء من بلاد الشام فيما بين عامي 608 - 605 ق. إلى أن تمكن الملك البابلي نبوخذ نصر من إلحاق الهزيمة به في موقعة "قرقميش" عام 605 ق. م. ومن الأعمال الهامة التي تنسب إلى الفرعون نخاو قيامه بحفر قناة تصل ما بين الفرع البلوزي للنيل والبحر الأحمر. م، وفي عهد الفرعون أبريس Apris (568-588 ق. ما أدى إلى إثارة حتى الجنود المصريين، فثاروا بقيادة أحمس الثاني (أمازيس (Amasis) ، وعلى الرغم من أن هذا القائد تزعم ثورة ضد النفوذ الإغريقي؛ فإنه عندما تولى العرش رأى أنه من الأفضل أن يعمل على كسب صداقة الإغريق. فقاتلوا إلى جانب هذه القوات في عهد الفرعون إبسماتيك الثالث في بيلوزيون عام 535 ق. وكان الفرعون إبسماتيك الأول، قد بادر بفتح أبواب مصر أمام التجار الأجانب، وظلت هذه المدينة مركزا تجاريا وحضاريا مهما، إلى أن احتلت الإسكندرية هذه المكانة فيما بعد، كما ذكر المؤرخ هيرودوت. أما هيرودوت أبو التاريخ فقد زارها في عام 450 ق. م ، https://ar. wikipedia. بل تعدى ذلك لكي تشمل العلاقات بين مصر ودويلات المدن الإغريقية، ورغبت مصر في التخلص من الحكم الفارسي، وكانت من بين الولايات التي شقت عصا الطاعة. وقاد التمرد حينها أمير ليبى يدعى إيناروس Inaros الذي نجح في السيطرة على منطقة غرب الدلتا، وأبدت رغبتها في مساعدة هذا الثائر، ووصل إلى مدينة منف مقر عبادة الإله بتاح، وحرص على إظهار احترامه للديانة المصرية، فقدم القرابين للإله،