الفلسفة هي حب الحكمة الذي يدفع الفيلسوف للسعي الدائم والمستمر وراء الحقيقة، بهدف رؤية الأشياء على حقيقتها والنظر إليها في كليتها، لمعرفة أصلها ومصدرها ونظامها وغايتها. هذا المسعى يميز الفلاسفة الذين ينشدون الحقيقة عن غيرهم ممن يطلبون المجد أو يشبعون شهواتهم، وهو ما أكد عليه الخطيب الروماني شيشرون، رابطاً الفلسفة بمعاني النظر والتأمل والبحث والفحص والنقد والتفكير العقلي. ومع ذلك، لا تملك الفلسفة معنى واحداً، بل معان كثيرة ومتعددة، مما يجعل الاتفاق على تعريف محدد لها صعباً. ترجع هذه الصعوبة إلى عدة عوامل رئيسية؛ أهمها اختلاف معناها باختلاف المذاهب الفلسفية والمدارس الفكرية المتباينة، وتغير مفهومها باختلاف العصور التاريخية (من اليوناني القديم إلى الحديث والمعاصر)، وكذلك تأثر معناها بالنظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية التي يتفاعل معها الفيلسوف وينطلق منها في تصوره للفلسفة. ورغم هذه الصعوبة في تقديم تعريف واحد جامع مانع، من المفيد عرض بعض المعاني المتنوعة للفلسفة لتبين طبيعتها كعلم متميز. فمنها أنها: علم الكل الذي ينظر إلى العالم ككل ويسعى للتوحيد بين الموجودات، وعلم أسس الأشياء ومبادئها وعللها الأولى، ومعرفة الأمور الإلهية والبشرية. كما تُعرف بأنها فن الفنون وعلم العلوم، وحكمة الحياة المبنية على ما يقضي به العقل، وأي تعجب أو مشكلة يثيرها العقل البشري (مثل أسئلة الوجود والحقيقة والغاية). وأخيراً، هي مذهب خاص أو نسق اعتقادي يؤمن به صاحبه بعد قيام البرهان على صحته.